البارحة كان تخرج الابن المهندس الامدرماني ، من مدرسة تعليم ركوب الدراجة . ولم يكن الوحيد . نعم الدراجة ، وليس الهيلوكوبتر او طائرة سيسنا التي صار الكثيرون من الشباب في العالم يتحصلون على رخص لقيادتها كشئ عادي . وهذا الكورس يكون في اغلب المدن الكبيرة في السويد وبرعاية الصليب الاحمر . ويقوم به المتطوعون واغلبهم من النساء لمساعدة الجميع ، منهم الصوماليات وبعض المسلمات . ويزود المشترك بخوذه ومعدات وقاية وثلاثة اشخاص للمساعدة في البداية . في السويد وخاصة في الجنوب يعتبر ملكية الدراجة واستعمالها من اهم الضروريات . وعندما كانت لنا لفترة حوالى الدستة من الدراجات باحجام مختلفة ، سألني احد الزوار ... في زول في السويد ما عندوا عجلة ؟ فقلت له في الحالة دي اهلو بينفضوه ،لانه ما سويدي . وتقريبا كان لكل صبي في المدرسة الثانوية دراجة قديما في السودان.

مدير شركة الفولفو ,, يلينهامر ,, للسيارات والشاحنات وماكينات السفن والجرافات وكل ما يدردق ويزحف ويتحرك ويعوم كان يحضر للعمل على دراجته . ويتعلم كل الاطفال ركوب الدراجة منذ الصغر . وفي المدرسة ايام يخرج فيها جزء من التلاميذ على دراجاتهم ويطوفون البلد لكي يتعودوا على ركوب الدراجة في المدينة ثم تتبعهم مجموعات اخرى . وفي الكثير من الشوارع مضخات مثبتة لنفخ الدراجات ،
ومسارات خاصة للدراجات داخل وخارج المدن . مما يجعل صاحب الدراجة يصل قبل صاحب السيارة او راكب البص . اولاد السويديين آخر انضباط جونتات وخوذة على الرأس . جارنا العجوز اتى فرحا لكي يبشرني بأن الشرطة توزع خوذات مجانية لمن يرغب من التلاميذ . وترصد ابني عثمان عندما كان في الثانية عشر ليزف له الخبر الجميل . الا ان عثمان مسحه بنظرة باردة ولم يهتم . وعندما وبخته . اخذني للقراش لكي اجد مجموعة من الخوذات الجميلة خلف صناديق وقال .... انحنا في المدرسة بنضحك على الاولاد البيلبسوا خوذات . وكلما تشتري انت خوذات بندسها . وصار الصبية ينصاعون لقرارات عثمان بعدم ارتداء الخوذات كالأطفال الصغار .
عند انتقالنا لحينا قبل 20 سنة كنا السود او الاجانب الوحيدين . وعندما كان فقوق نقور في السابعة تعرض لعنصرية من تلاميذ في السادسة عشر ووصفوه ب ,, نيقر ,, واصيب المدرس الرقيق كوني بصدمة واراد ان يصعد الامر خوفا من ان يصير فقوق ما يعرف ب ,, هاك شيكلينق ,, او فرخ النقر . ومن العادة ان يهاجم الفراخ الفرخ الضعيف ويتعرض للنقر الي درجة الموت . فطيبتن خاطر كوني . وقلت له ان ابني سوداني كامل الدسم ولن يستطيع اي بشر ان يجعله ينكمش . واعدك ان ابنائي سيسيرون هذه المدرسة . فحتى اخوانهم واخواتهم من امهات سويدات هم القادة دائما .عندما صار ابنائي اكبر صار اولياء امور التلاميذ يشتكون من ان اطفالهم يريدون ان يكونوا مثل اولادنا السودانيين . فهم يريدون ان يتكلموا مثلهم ويتصرفون مثلهم ويفرضون شخصيتهم ويجادلون ويناقشون . وهذا في مجتمع يرفض التميز ويريد ان يجعل الجميع اقرب لنسخة واحدة منسجمة ويمارسون الطاعة الكاملة . وفرضزا علينا ضغطا لكي يغير الابناء المدرسة ورفضنا . وطالبوني للتواجد لمدة شهر في المدرسة طيلة اليوم لتحجيم ابني منوا . واسقط في يدهم عندما وافقت على التواجد سنة كاملة لمصلحة ابني . وبعد شهر استقرت الامور . وبعد سنة اتى دور عثمان وقضيت معه شهرأ . واخيرا رضخوا هم لرغبتنا .
عندما كان ابني منوا بيج في الربعة عشر تجمع عشرات من اطفال الحي امام المتجر في المساء واتت عربة بوليس وهرب الجميع كالعادة وبقي هو بقامته الطويلة . فطرحة البوليس ارضا . وعندما ذهبت شاكيا كانوا يسألون لماذا لم يهرب . فهذا يشجع ألآخرين على مواجهة البوليس ومواصلة الفوض والتجمع باعداد كبيرة . وسألتهم هل ارتكب ابني جرما لكي يهرب ؟ نحن لا نهرب حتى من الموت . نحن نعلم الابناء والبنات الشجاعة والمواجهة بدلا عن الجبن والانكسار .
ما حيرني ان بعض السودانيين اليوم لا يستطيعون ركوب الدراجة . وقديما كان السودانيون يعتبرون ركوب الدراجة من الاشياء العادية . وعطبرة كانت عاصمة العجلات . واول سباق للدراجات كان في عطبرة... في الخمسينات . وفي 1961 كان سباق وادي سيدنا لسلاح المهندسين في بانت . ولقد فاز به الاخ العبسنجي عطا ولم يكن قد بلغ الثامنة عشر . واول امرأة سودانية بدأت بركوب العجلة هي العمة ابنة رفاعة والعبسنجية ست بتول عيسى والدة الصناعي ادريس الهادي والذي ذهب لامريكا للدراسة في معهد صناعي في الثلاثينات . واشتهرت فيما بعد العمة حنينة الصحة بركوب العجلة للمرور والتفتيش ... وهي العبسنجية العظيمة زينب عبد القادر . السودانية من النساء والرجال كانوا لا يخافون التعرف على الجديد .
والمؤلم جدا ان الكثير من السودانيين لا يعرفون السباحة . وفي السويد تعتبر السباحة مكملة للدراسة . لان الانسان يحتاج للسباحة في الخدمة الوطنية الجيش الاطفائية البوليس او الابحار . و50% من السويديين يمتلكون يخوتا . والابحار من الاشياء العادية وللسويد اساطيل حربية وتجارية . قديما كان اغلب السودانيين يجيدون السباحة خاصة في جنوب السودان . والنساء في السودان كن يجدن السباحة . ويتعلمنها وهن في سن الطفولة . ولكن اليوم قد انسخت السوداني . وصار السوداني مترددا يمشي تحت الحيطة .

العالم والرحالة الالماني بريم كتب عن السودانيين خاصة النوبيين الذين شاهدهم في الشلالات والجنادل حيث يخاف اعتي الرجال والبحارة ويقول .... ان مهارة النوبي في السباحة تدعو للأعجاب فالمصري يتردد في النزول للسباحة ، ولكن النوبي يجعلك تحس بأنه يجد نفسه في الماء وكثيرا ما يقطع اكثر من مئة قدم سباحة وبين اسنانه حبل الجر الطويل ويعبر من صخرة لأخرى رغما من ضغط الموج وشدة التيار
والنوبة يدربون اطفالهم على العوم منذ وقت باكر ، فالصبيان والفتيات يتبارون ويلعبون في النيل . والفتي منهم ينفخ قربة جلدية متينة ويرقد عليها ، يحمله التيار اسفل النهر . والنساء والرجال يركبون الاطواف دون تفكير في خطر لعبور النهر الذي يمتد عرضه لاكثر من الف خطوة .
من حضر الينا من السودانيين عن طريق التهريب ، تحدث عن احجام بعض السودانيين في اللحظات الاخيرة بسبب عدم قدرتهم على العوم . وقد غرق بعضهم بسبب عدم مقدرتهم العوم ل30 الى 50 مترا لان القوارب لا تصل الى الشط . ولكن بعد ان انسخت السوداني صار الاغلبية لا تعرف العوم .
لقد تغيرت اخلاق البعض مقارنة بما كنا عليه . فالرحالة قد اشادوا كثيرا بامانة وطيبة السودانيين ويقول الرحالة بريم . ... ولا يقف عند اختلاف الارض ، بل هو ايضا اختلاف في اللغة والعادات والبشر انفسهم . فالصخور تحيط بالنهر من جانبيه وضفتاه اعلى من ان يفيض عليهما . ولذا فان انين السواقي التي تروى بها الرقعة البسيطة الخصبة والذي لا ينقطع ليلا أو نهارا . وليس النوبي المسكين قادرا على استصلاح الكثير من ارضه الحجرية ، ولذا فان قراه بائسة . انها اكثر بؤسا من قرى فلاحي مصر ، ولكنها اجمل واحسن ضيافة . وهو افقر من المصري ، لكنه افضل منه .
ويتضح الفرق بين البرابرة المسالمين والمصريين منذ الوهلة الاولي .
.............
ويقول بريم انه كان لهم كلبان للحراسة ولكن في بلاد المحس لم يعد لهما فائدة بسبب الامن . قرأت وسمعت ان الانسان يعرف انه قد دخل شمال السودان عندما يتوقف طلب البقشيش بمناسبة وبدون مناسب . وفي السودان يحس المسافر بالفرق ففي مصر يريد الجميع ان يأخذوا وفي السودان يريدون ان يساعدوا ويكرموا .
في القدس يحس الانسان بالفرق في مناطق العرب عندما يطارد الاطفال السياح بعبارات ... ون شيكل ... ون شيكل . ويبحلق الرجال في اجسام السائحات ويتحرشون بهن .
عجائز السعودية واهل الخليج كانوا يقولون لنا ان السودانيين الذين عهدوهم كان يمكن ان يثق الانسان بهم في عرضه وماله . وكانوا من النوبيين . ولقد قال لي من خبر السودان خيرا مني وطاف السودان . ان السودانيين كرماء ولكن اكرمهم المحس والزغاوة . وانا قد شاهدت الكرم في جنوب السودان حيث يجد كل المسافرين الحفاوة والطعام ومكان النوم . ولسوء الحظ ان دخول الجيران واحتضان ثقافاتهم قد غير بعض السودانيين .
المؤلم جدا ان الشباب الجديد بالرغم من ادبهم وتدينهم الصادق وترابطهم الا انهم منكفئون على انفسهم . وقديما كان السوداني هو القائد ويتبعه البقية . شاهدنا هذا في شرق اوربا والمحافل الدولية . الدكتور فوزي خطاب فلسطيني .. يحمل الجواز السويدي كان يقول لي انهم عندما ذهبوا الى بريطانيا لدراسات عليا كانوا يتحسسون خطاهم وهم يقدمون رجلا ويؤخرون الاخرى . ولكن السودانيون كانوا بتصرفون بثقة منذ اول يوم ، ويناقشون المحاضرين بقوة وثقة . واوصاهم من هم قبلهم بالاستعانة بالسودانيين وهو عادة كرماء بمالهم ووقتهم . بعض الاطباء الاردنيين كانوا بقولون للمرضي السودانيين ... ماذا تعملون في الاردن ؟ عند تخصصنا في بريطانيا كنا نستعين بزملاءنا السودانيين كانوا الاقدر والاحسن . ماذا حدث لكم ؟
لقد اراد الترابي وبقية الكيزان كسر شوكة السودانيين . الترابي وبعض الكيزان كانت لهم غبينة مع الشعب السوداني . فالترابي لم يكن له منذ طفولته صديقا حقيقيا . والبقية دفعهم فقرهم للحقد علي الجميع . وجردوا الشعب من خيرة اسلحته .... اتقانه للغة العربية والانجليزية . وبهذا كان السوداني يقدم بواسطة العرب للكلام بأسمهم ويتقبله الافارقة لأنه يكن التواصل معه بالانجليزية . والسوداني اليوم ضائع لا يستطيع التواصل مع العالم لجهله باللغة الانجليزية البسيطة .
في اتحاد الطلاب العالمي برز الطيب ابو جديري وخلفة حسن سنادة واخيرا فتحي فضل . وكانوا حلقة الوصل بين الافارقة والعرب . الاستاذ ابراهيم زكريا كان السكرتير العام لاتحاد العمال العالمي وهذه وظيفة ضخمة . وفي كثير من الدول كان السودانيون روساء لاتحادات الطلاب الافارقة والعرب . ففي كورس اللغة شاركنا الافارقة ومنهم من صار اصدقاء العمر منهم تانزانيون احمد عبد الرحمن برهان وسالم وعلي بنتوش الاعلامي وعبد الله منظم مهرجان دوم التقافي وشقيق الاخ حمد وزير الداخلية وحبيب الذي صار يكتب خطب رئيس الجمهورية . ومن كينيا الاخ مورس لواء الذي حارب مع حركة الماوماو وتايتوس الرجل المرح . والطالب الوحيد من لوسوتو راماروبي الذي شاركني نفس الغرفة . وادو فريمبونق وكوفي هاريسون الذي صار سفيرا ووزيرا واريك انواقوي الطبيب والجنرال في الجيس ورئيس اكبر الفرق الرياضية في اكرا وشقيقة مورس فيما بعد . نيكي تحاس الغاني كان لا يفترق عني مثل توب تاروس او تشمبرلين الذي تبعني للسويد . لقد كان الاتصال ممكنا لاننا كنا نتواصل بالانجليزية . واليوم صار اهل الخليج والدول العربية اكثر تمكننا من اللغة الانجليزية من السودانيين الذين . صاروا كالايتام في مائدة اللئام .
ماحدث لنا هو ان اللئام منا قد صاروا يسيطرؤون على العباد والبلاد . قابلت بعض الرجال في القاهرة المشهود لهم بالعلم وقوة الشخصية والكاريزما . ولكن بعد بيوت الاشباح صاروا مثل اجسام نحيلة بلا روح وعيونهم زائغة . ويفتخر الترابي و نافع بانهم قد حطموا خيرة الرجال ومكنوا الحقراء من امثالهم من مصير البشر . وامثال قوش لا يمكن ان يوصفوا بانهم وحوش لأن الوحوش لها حدود وفطرة سوية لا تسمح لهم بالاضرار باهلهم ثم التشدق والافتخار مثل نافع الذي يقول الناس الزمان درشناهم . لانه كان يسكن مع اخيه في الدكان ويلبسون عراريق متسخة ، ويشاهدون الآخرين يعيشون عيشة طبيعية .
صلاح كرار او صلاح دولار الذي اضر بالخلق وهو بالرغم من نكرانه صاحب سياسة ارهاب الناس وشنقهم بتهمة حيازة الدولارات التي كان يتاجر بها عندما كان في بحرية ابو ظبي . لقد كان معه شخص آخر وهو المهندس الميكانيكي والذي كان قريبا من العناية بيخت الشيبخ زايد والزوارف الحربية التي ترافقه ، واسمه عصمت عبد المجيد . ولسوء الحظ هو من بيت المال ومن عباءة بيت المال خرجت امدرمان . وبيت المال هي عنوان الحب والحنية والتواصل . لقد تطرق له الكثيرون . وهو من يفتخر قاائلا انحنا الزرعنا الخوف في قلوب الشعب السوداني .... كنت بكون لافي في البلد معاي ناس الامن ولمن القي شاب قدام بيتهم اروح خامشوا ... بتعمل شنو هني ؟واذا قال انا قدام بيتنا بديه كف واقول ليه خش بيتكم وما اشوفك بره الشارع . مافي زول كان بيقدر يرفع عينو . انحنا الكنا بنقبض الاولاد ، وعلى المعسكرات وبنشحنهم هتافات وخطب . وبنركبهم الطيارات واهز ليهم بالكلاش واقول ليهم انحنا ماشين للجهاد والله والرسول وو ... ووو . وبالراحة ننزل ونخليهم يمشوا الجنوب . مثل هؤلاء كانوا يشحنون الشباب ويرجعون لبيوتهم وجركانة العرقي في العربية .
وهذا الشخص يعيش اليوم في المانيا كما عرفت اخيرا . والكثير من الكيزان قد تسربوا للغرب بمساعدة الامن السوداني . وقد استغلوا طيبة السودانيين وصاروا من الجاليات السودانية .وامثال هؤلاء البشر تمكن منهم الشعور بأنهم يمكن ان يعملوا في الشعب السوداني ما يريدون . وقاتل الشهيدة عوضية عجبنا لا يزال حرا طليقا .
لقد ارادت الانقاذ ان تكسر شوكة الشعب السوداني . وبالرغم من ان الشباب الذي شرفنا اخيرا شباب جميبل مؤدب وملتزم بدينه الا انه تنقصم الروح القتالية واقتحام المجهول وعدم التهيب والخجل . ويكتفون بالقليل وليسوا بمصادمين ينتزعون ما هو حقهم في الدنيا . ففترة الانقاذ قد قتلت روح الثقة والافتخار بالوطن وحكومته .
السوداني كان الحادي والقائد . احد الشعراء اليمنيين ذكر في التلفاز انه شارك في مهرجان شعري في بيروت فذهب يبحث عن سوداني ليساعدة في ربط الكرافتة . فصد الشاعر العبسنجي صلاح احمد ابراهيم . لماذا كان الناس دائما تقصد السوداني ؟؟ وفي المؤتمر اتي لبناني مصحوبا بشاعر خليجي . وتحدث اللبناني ومسح جوخا للشاعر الخليجي واراد ان يقرأ قصيدة للشاعر , فاعترضه صلاح طيب الله ثراه ، لانه بما ان الشاعر موجود بشخصه فمن الواجب ان يقرا قصيدته بنفسه . هكذا كان السوداني ، لا يتهيب .
قرر الشيك بعد صدامات بين الطلبة الشيك وبعض الافارقة بترحيلنا من المدينة الطلابية الفاخرة استراهوف لمسكن روزفلتوفا القديم المظلم . ونظمنا مظاهرة هي الاولى منذ بداية الاشتراكية . وكان رد الجامعة ايقاف صرف البعثات . فاعتصم الجميع بمكتب العميد المرهوب الرفيق اسفيراك . وتصادف ان كان صديقي الغاني نيكي في مكتب مدير الجامعة الرفيق مارتن واتت نائبة المدير كوتشيكوفا وهي تصرخ .... شوقي قد احضر الطلاب واحتلوا مكتب العميد . وةبدا العميد بطرد الكطلاب ووصفهم بالغباء وعدم الادب . فقلت له ... يا رفيق هؤلاء الطلاب يتعلمون لك يقودوا اممهم . ان عندهم قضية . فقال انه لن يتعامل بطريقة الاحتلال . فاقترحت اثنين من الممثلين احدم من صار دكتورا وهو محمد محجوب عثمان واخ افريقي . نيكي كان يقول ... لماذا انتم السودانيون تخرجون رؤوسكم وتواجهون المشاكل ؟ كنت اقول له انها طريقتنا .
في الاتحاد السوفيتي المجر بولندة المانيا الشرقية بلغاريا حيث درس محمد نقد طيب الله ثراه وكل الدول الشرقية كان السودانيون هم المتقدمون . ولهم وزن . احتفالات السودانيين بالاستقلال واكتوبر في براغ كانت تحدث في افخم واكبر قاعة في كل الدولة قاعة اللوتسيرنا الاسطورية وكان الدكتور بشير الياس والدكتور مامون محمد حسين الذي حكمت عليه الانقاذ بالاعدام في بداية عهدها ثم الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد عثمان وكمال عبد القادر في النهاية من يسيرون اتحدا الطلاب الافارقة الفدرالي الذي كان ضخما بمكاتب وموظفين في براغ . لماذا نتراجع اليوم . لقد كانت الزعامة تأتي للسوداني بدون ان يسعى اليها . عندما ترك البريطانيون دول الخليج نصحوهم بتوظيف السودانيين في المكان الاول وسيطر السودانيون على البلديات السبعة والتعليم والقضاء الخ .
حتى الاعمال البسيطة مثل ذبح الخروف وسلخة بدون الاضرار بالجلد وتكسير العظم وتقطيع اللحم صار غير معروف عند ابناء المدن والكثير من القرى . وكنت استغرب عندما لا يستطيع الشباب والرجال في السودان من اصلاح ابسط الاشياء . ويكون الجواب .... يا ولد امشي جيب الضباح .... الصلاح ... الكهربجي ودي العجلة للعجلاتي .... المكنيكي .... بتاح المواسير .... النجار .... النقاش الخ . لا ادري هل هي مخلفات البداوة ام هو ترفع عن شغل ,,الصلاح ,, . ولكن في المدن كان يقوم الشباب بهذه الاعمال . وتعلمنا منذ طفولتنا ان نصلح عجلاتنا وان نصنع الاثاثات البسيطة ونصلح كل شئ في المنزل ونصبغ بيوتنا وبيوت الاصدقاء والجيران . ونتعلم مبادئ الميكانيكا من اخوتنا الكبار ولم يكن يبخلون علينا بالمعرقة . وكان الجميع سعدا بالمساعدة . وصرنا نتباري لنصب الخيم وسردقات الفرح والكره والرواكيب ونقل الاثاث في حالة الرحول . ما ان يبلغ الانسان الثامنة عشر حتى يكون شغله الشاغل تعلم القيادة . ومن العادة ان يكون عند احد
الجيران او الاهل سيارة او شاحنة ويحس بأنها مهمته في تعليم ابناء الحي قيادة السيارة . الكثيرون صاروا يتظاهرون بأنهم اولاد عوائل ولا ينزلون لمستوي العمل اليدوي . وعندما يحضر بعض السودانيين لاوربا يبدوا واضحا انهم لا يستطيعون عمل ابسط الامور . وحتى الاغنياء في اوربا يحتفظون بحقائب او دواليب مليئة بالادوات والمعدات لاصلاح كل شئ في المنزل . ويتعلم منهم الاطفال ،ويعتمدون على انفسهم في المستقبل .
لقد كتب احد البريطانيين قديما .... اذا رأيت رجلا اسود يمشي بثقة وكانه يريد ان يخترق الارض فتأكد من انه سوداني . والآن بعضنا قد صار من الاشباح . لعن الله الانقاذ . الشعب السوداني تعرض لغسيل المخ والخنوع لدرجة انه صار يقنع نفسه بالاوهام . فليس هنالك رفع حقيقي للعقوبات . انه اطلاق سراح بالضمان . وفي حالة الاخلال باوامر امريكا سترجع العقوبات . امريكا قد نزعت مخالب النظام وخلعت اسنانه بشروط سرية وغير سرية فظيعة . فلنكف عن الحلم ، ما دامت الانقاذ والبشير على ظهورنا .

كركاسة
اليوم في مؤتمر حزب المحافظين تحدث رئبس الحزب الجديد ... اولف كريستنسون عن المواسواة والعدالة الاجتماعية وطالب السويديون ان يضعوا نصب اعينهم ان السويد تحتاج للعالم اكثر من حاجة العالم للسويد . وهاجم الحزب السويدي الديمقراطي ووصفة بالعنصرية . وقلت لنفسي هذا رجعي السويديين ما هو الفرق بينه وبين الاشتراكيين .
كرستسون قد يكون رئيس السويد بعد سنة . وصرح بانه يستعين بمدرس لغة انجليزي والرجل متعلم جيد ولكنه يريد ان يستحضر اسماء التنظيمات والتعابير الادارية السويدية بالانجليزية . والانقاذ توظف كل من هب ودب وزيرا وبعضهم لا يتحدث اي لغة اجنبية او ليس عنده فكرة عن الدبلوماسية منهم سفاح مذبحة العيلفون التي راح ضحيتها 177 من شبابنا والجنرال العسكري قد صار سفيرا بدون مقدمات او تحضير !!! ودبلو ماسيي نيو يورك كانوا يحتاجون لدرس في الادب في المكان الاول .

رقعة
لهجة الدناقلة كانت الاساس لانتصار حرب اكتوبر في مصر: قصة صاحب الشفرة التي هزمت إسرائيل في 1973؟ .. بقلم: يحى العوض
هذا عنوان للآخ الاستاذ صديق محيسي قرأته اليوم .
القصة ان الجيش المصري حير الاسرائيليين فلقد استخدموا اللغة النوبية في التخاطب في الحرب . ولم يستطع الاسرائليون فهم الاوامر المصرية كما حدث من قبل . ولكن هذه المعجزة قد استخدمها السودانيون من قبل . فعندما تعطلت باخرة في جنوب السودان في الستينات اتصل القبطان وطلب المساعدة وعندما طلب منه تحديد موقعه حتى ينقذهم الجيش رفض الكشف عن موقعهم الا لمن يتحدث اللغة الضنقلاوية . ولقد استفاد الجيش المصري من هذه التجربة فيما بعد . واعتبرت معجزة مصرية .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.