في موضوع رائع كالعادة تطرق مولانا سيف الدولة لمهازل القانون والمحاكم في السودان في زمن الانقاذ الاغبر. 

اقتباس
في باب التظاهر ضد الأحكام القضائية

لا ينتهي هذا الحديث دون الإشارة إلى قضية فيها من الظلم والخطأ ما يشيب لها رأس العيّل، وقد كتبت عنها أكثر من مرة وهي تتعلّق بحكم صدر لصالح رجل الأعمال أشرف الكاردينال في مواجهة شاب كان يعمل مديراً لأعماله في إثيوبيا بدعوى مديونية الأخير له بمبلغ كبير، وقد حصل الشاب على البراءة في ذات القضية التي رفعها عليه الشاكي أمام المحاكم الإثيوبية وبعد أن أمضى في الحبس هناك شهوراً طويلة، وبعد البراءة تم ترحيل الشاب قسراً للخرطوم، حيث تقدم الشاكي من جديد في مواجهة ذلك الشاب بدعوى جنائية بدعوى أن الأخير قد (ظهّر) له شيكاً بمبلغ المدينوية وأن الشيك إرتد من البنك لعدم وجود رصيد، وقد ثبت للمحكمة أن الشيك لا يخص المتهم ومنزوع من دفتر أبلغ صاحبه وهو ضابط بالقوات المسلحة بسرقته وأفاد بأنه ليس له علاقة بأطراف القضية، وكل البينة التي قُدِمت في مواجهة المتهم كانت شهادة من سائق وطباخ يعملان مع الشاكي صاحب الكلمة والنفوذ أفادا فيها أنهما شاهدا المتهم يقوم بتظهير الشيك للشاكي، وقد أرسلت المحكمة ذلك الشاب للسجن وأمرت بأن يبقى فيه حتى سداد كامل المبلغ (بضعة مليارات)، وقد مضى على هذا الشاب حتى الآن سنوات وهو داخل السجن الذي سيمضي فيه بقية عمره بعد أن إستنفد الحكم كل مراحل التقاضي حتى مرحلة دائرة المراجعة بالمحكمة العليا.

القضاء هو الملاذ الأخير لكل صاحب مَظلَمَة، وفي توازن سلطات الدولة، يستطيع القضاء إلغاء القرارات التشريعية التي تخالف الدستور، كما يستطيع المواطن أن يلجأ للقضاء ضد أي قرار تصدره أجهزة الدولة التنفيذية، فيما يتولّى القضاء من نفسه لنفسه، عبر مراحل الإستئناف والطعون تصحيح الأحكام التي يعتوردها الخطأ أو الظلم، فإذا عجز القضاء عن ذلك، لا يبقى أمام المواطن غير أن يرفع يديه للسماء للشكوى عند علاّم الغيوب، ونِعم بالله !!

سيف الدولة حمدنا اللة

يوم 25 - 04 - 2014

في هذه اللحظة يقبع في سجون السودان الابن عبد اللطيف احمد عبد اللطيف حمد . والسبب ان الكاردينال قد قام بفبركة تهمة اصدار شيك في صالح الكاردينال بمبلغ 7 مليار جنيه سوداني . وصاحب الشيك لم يعرفه الابن عبد اللطيف ولم يقابله . واسم صاحب الشيك هو ظابط الجيش المتقاعد السنهوري وهو من دارفور . وتوقيع عبد الطيف المزعوم علي ظهر الشيك
اشرف الكاردينال الذي يتفاخر بذكائه وحنكته ومقدراته العقلية الجبارة. قد قبل شيكا من عبد اللطيف بذالك المبلغ الكبير بعد ان زعم عبد اللطيف ان الشيك يخص ابن عمه مرة وابن خاله مرة اخري . وقام عبد اللطيف بالتوقيع علي ظهر الشيك ، واقتنع اشرف . ولكن الشيك ارتد لعدم وجود غطاء . ووضح اخيرا ان الشيك مع محموعة من الشيكات الفارغة قد فقدها صاحبها وبلغ عنها الشرطة وبنك امدرمان ..
وكل هذا قد حدث في اثيوبيا ، عندما عمل عبد اللطيف مديرا عاما لشركات اشرف . والذين شاهدوا التوقيع هما طباخ اشرف الامي وسائقه نصف الامي . وعبد اللطيف الذي كان مديرعام شركات الكاردينال يوقع بالحروف اللاتينية وليس العربية . واشرف ادري بهذا .
ان الامر هنا لا يحتاج للعقل والتعقل . انها دراما سيئة الاخراج . وكل شئ في السودان الآن لايمكن ان يحكم عليه بطريقة سليمة . انه مسرح اللامعقول . فاشرف مثل اغلب الناس الذين اتتهم الثروه في مدة قصيرة في عهد الانقاذ، تكون عنده مركب العظمة . وان المال هو كل شئ ويمكن ان يشتري الجميع وان ,, يلوي ضراع اجعص جعيص ,, ولكن اعماله تدار بطريقة المافيا والرشوة وبالعمل البلدي وشغل الجلابة . ولهذا احتاج لمن تعود علي العمل العالمي ، وله مقدرة تنظيمية . وكان عبد اللطيف المدير المناسب . وعبد اللطيف قد ادار شركات في اوربا والخليج . وفي ظرف 3 سنوات قامت مصانع وانتاج . ووضعت خطط لتطوير الانتاج وعمل دراسات جدوي وخطط مستقبلية . وعبد اللطيف يتكلم ويكتب مجموعة من اللغات الاوربية اثنين منها خير من اغلب اهلها . وتمكنه من اللغة الانجليزية ولغة الاعمال مميز جدا . وهذا ماكان ينقص اشرف .
وعبد اللطيف مولود في الدنمارك . وكان اول الشهادة في كل الجمهوريات في يوغوسلافيا القديمة . وهو شخص متزن جدا . ويتمتع بذكاء خارق . عرفته منذ طفولته وعندما كان يأتي الي السويد وعندما كان في الامارات . لم يدخن ولا يشرب . يؤدي كل الاعمال بدون تأفف كان يعمل في الاجازة المدرسية في غسل الاطباق او في متجر تصليح الالكترونيات . وكان ملتزما بخطيبته التي هي زميلة دراسيه . وتزوجا وهما في العشرين ولهما ابنة وولدين. وهو كثير الالتصاق بوالدته يبرها ويسعي لارضائها منذ صغرة وترافقه دائما في حله وترحاله .
ومن اول اسباب الخلاف ، هو ان عبد اللطيف يؤمن بأن العمل والحياة الخاصة يجب ان يبعدا عن بعضهما . فالعمل عمل واللهو ليس من انواع العمل . وعندما كانت الموائد تزخر بالمعتق من المشروبات والدار تمتلئ باجمل الفتيات الاثيوبيات الصغيرات . كان عبد اللطيف ينسحب لاته لا يؤمن بالخيانة الزوجية . ونشاته الاوربية لا تجعله مهووسا بالجنس . . وفي السودان عادة تعتبر هذه الاشياء هي اهم مقومات العمل التجاري . والمدير يلتصق بصاحب العمل. ويكون رهن اشارته . فصاحب العمل قد اشتراه .
وبالرغم من الاتفاق المبدئي بان لايتدخل اشرف في العمل اليومي ن الا انه لم يستطع ان يلتزم بهذا الاتفاق . فنحن في السودان لاتهمنا النتائج والارباح وسير العمل وخطط المستقبل ومواكبة التكنولوجيا ، بقدر ما يهمنا القشرة بالعمل وحب الظهور وانتزاع الاعجاب والفخر والنفخة . وهنا لايكن ان اقول ان هنالك استثناء .
وتعب عبد اللطيف من التدخل والشغل البلدي . وترك اشرف . وبدا العمل يعود الي ماكان عليه من سوء قبل ادارة عبد اللطيف , وصار المدراء يغيرون كل شهرين او ثلاثة .
ولم يصدق الامبراطور الذي يطلق علي نفسه اسم الكاردينال ان عبد اللطيف قد ادار ظهره له . فمن الغلطات ان اشرف قد اقام مصنعا للاسماك في بحيرة تانا . ولكن بدون دراسة جدوي . واتت تسعة سفن مزودة بمعدات لصيد السمك . وبعد ان اكتمل كل شئ واجهوا قرارا من السلطات بتوصية من الامم المتحدة بايقاف الصيد لمدة 15 سنة نسبة للصيد الجائر الذي مورس في السابق . واجبر اشرف علي تفكيك المصنع . وارتكب علطة افدح ، فلقد حول المصنع الي جنوب السودان . وعندما تدهورت الامور صار اشرف يبحث عن الانتقام .
الذي اعمي اشرف بالغضب . هو ان عبد اللطيف قد بدأ يعمل مع شركة سي اي او . وهي شركة حقيقية تدار بطريقة علمية وصاحبها من اكبر الاغنياء . ويتنقل بطائرته الخاصة . ولا تدار الاعمال فيها عن طريق القعدات . والمدير ليس ملزما بان يشارك في مجون صاحب الشركة ونزواته . واراد اشرف ان يعطي رساله لموظفيه ، وانه ليس هنالك من يستطيع ان يدير ظهرة للكاردينال .
اثيوبيا بالرغم من انها لم تصل الي مستوي الانحطاط الذي وصلته السلطة في السودان ، الا انها دولة فقيرة . يسيل لعاب الشرطة للمال . وان كان الفساد لم يتملك القضاء كما صارفي السودان . وان كان هنالك من القضاة في السودان الذين يستحقون كل الاحترام والتبجيل . واتهم اشرف عبد اللطيف بالتغول علي مليون بر . وهذا يساوي 90 الف دولارا . ولكن في اسبوع واحد رفض القاضي القضية بسبب عدم توفر الادلة .
وكانت المؤامرة الثانية عندما اتهم عبد اللطيف بسرقة 6الف دولارا امريكيا . والتعامل بالنقد الاجنبي في اثيوبيا ,, مش لعب ,, وعقوباته رادعة . ويحاكم المدان بسنين عديدة في السجون الاثيوبية . وفي الجلسة الاولي بعد اسبوع من الاعتقال طالب القاضي بادلة . واغرق اشرف المحكمة باطنان من الاوراق وفي كل اسبوع تاتي اوراق جديدة . فاشرف كان يشتري الوقت . لانه كان يطبخ موضوع الشيك . واجرائات نقل عبد اللطيف بواسطة الانتربول الي السودان حيث لاشرف كثير من الاصدقاء . وسبدرات يقوم بالمعجزات ، في زمن صار فيه القضاء مضحكة . وكل ديكا في بلده عوعاي . ولهذا كان السودان . وقاضي سوداني يقول ان عبد اللطيف لم يتمكن من اثبات برائته . وهذه سابقة لم نسمع بها في حكم قراقوش. فالمتهم ليس مطالب باثبات برائته . ولكن الاتهام هو المطالب باثبات التهمة .
في نهاية الاسبوع الرابع لم يكن في امكان المحكمة الاثيوبية ان تحتفظ بعبد اللطيف ، فلقد تقرر اطلاق سراحه بضمان 5 الف دولار . دفعها مخدم عبد اللطيف الجديد . وكان اليوم يوم جمعة . وصار البوليس يقوم بنقل عبد اللطيف من مكان لآخر حتي لايجده محاميه او مخدمه .
وفي يوم الاثنين حضر ممثلان من السودان مع امر ترحيل بواسطة الانتربول وبعض رجال السفارة السودانية . ورفع حظر السفر الذي وضعته المحكمة . ووجد عبد الطيف نفسة مخطوفا. وبعد ساعات كان في زنزانة في الخرطوم . كم هنالك من البشر يحملون شيكات من آخرين وهم داخل الخرطوم ، ولا يستطيعون تحصيلها او اعتقال صاحب الشيك . لماذا يكون سبدرات وزمرته تحت تصرف اشرف ؟؟والقانون يقول ان الانسان المواجه بقضية محلية لا يرحل بسبب قضية خارج الحدود ، لان الاسبقية للقضية المحلية . والقاضي الاثيوبي لم يفهم كيف خرج متهم محظور سفره . وهذا يعني ان اي متهم بالقتل قد يرحل لان دولة ما تطلبه بسبب دين . وبعد دفع الدين المزعوم يختفي المتهم بالقتل .
وفي السودان اخذت المحكمة بشهادة الطباخ والسائق وان هنا لا استخف بالسائق او الطباخ بسبب مهنتهما . ولكن الرجلان تحت رحمة اشرف , وقال احدهم ان عبد اللطيف قد زعم ان الشيك يخص ابن عمه . وعندما اشير الي عدم تطابق الاسم . تغير الكلام الي ابن الخال . وانا لم اقابل اي اوربي اسم والده سنهوري . ولم يطابق توقيع عبد اللطيف مع التوقيع علي الشيك. وعبد اللطيف يرسم اسمه رسما علي الورق بالعربية . واتبت المعمل الجنائي عدم تطابق التوقيع . ولكن هنالك شاهدان عدلان .
اشرف يقول انه سلم عبد اللطيف اربعة مليون دولار . بعضها في شكل دولارات وبعضها في شكل بر اثيوبي . في شنط . وحتي مبلغ المليون الواحد بالبر الاثيوبي تحتاج لعشرة حقائب . ودخول النقد الاجنبي يعتبر من المستحيلات في اثيوبيا الا في نطاق ضيق ويلزم حامله باخطار الجمارك والا عرض نفسه لخطورة كبيرة . ولا يسمح القانون الاثيوبي بحيازة اكثر من 200 الف بر وهذا اقل من 20 الف دولار . والسؤال . اين ايصال الاستلام واين الشهود واين الفواتير . هل يصدق ان يعطي اشرف اي انسان مبلغا بهذا الحجم . وهو قد مر بظروف في اثيوبيا انعدمت فيها السيولة لشركاته ، لدرجة ان العمال والموظفين لم يستلموا اجورهم الي ان تحصل عبد اللطيف علي قروض من البنوك للشركة .
ويقول اشرف ان الامر كان اربعة مليونات . وان عبد اللطيف قد اورد للمصنع حبوبا وابقارا بمليون دولار . اين اوراق الاستلام واين المستندات . ويقول انه قد عفي لعبد اللطيف مليون دولار . هل هذا معقول ؟؟ ولماذا لم يأخذ عبد اللطيف الاربعة مليون دولار ويهرب الي اوربا . ، اذا كان يريد ان يسرق ولماذا يظهر شيكا غريبا .؟؟ وكيف يقبل اشرف بشيك مضحك من عبد اللطيف باسم انسان غير معروف . وكل هذا حدث في اثيوبيا لماذا لم يعالج في اثيوبيا؟؟ هل لان سبدرات وامثال سبدرات لا وجود لهم في اثيوبيا ؟؟ وما الذي سيكسبه اشرف من هذه المسرحية ؟؟ اشرف يعرف ان عبد اللطيف لايملك اي مال وليس عنده اي عقار او ابقار . هل هو حب الاضرار بالبشر والانتقام ؟؟
اشرف قد فتح الله عليه . وليس عنده مئات الملايين كما يدعي ،ولكن عنده بعض الملايين . ولقد تحصل علي كلية جديدة ،واتي اكبر اكبر رجال الدولة لتهنئته . ولقد اشتري سيارة مرسيدس ذات الدفع الرباعي تحدث عنها الناس والاعلام وهذا ما يبهج اشرف جدا . ولقد تحصل علي دكتوراة فخرية في القانون. ولقد احسن الي الكثيرين وقدم وهذه متعة لاتماثلها متعة الاخري . والعطاء شي جميل . ولكن ليس هنالك اسوأ من الظلم . وليس هنالك حجاب بين الخالق ودعوة المظلوم . وقد يظن اشرف ان المال يشتري كل شئ ن ولكن بعض النساء والرجال لا يمكن ان تشتري كرامتهم . عبد الطيف ابني ووالده بمثابة الشقيق ولا يمكن شرائهم بأي مال .
اشرف يتطلع لقيادة الهلال . وهذا شرف كبير جدا. انه الفريق الذي انشأه العم عباس حبيب الله ... جلادي العامل البسيط . انه الفريق الذي لعب له العظام مثل هاشم ضيف الله وحسن عوض الله والحاج عوض الله وخليل ابو زيد والفنان كرومة وطلعت فريد وعبد الخير وسليمان فارس وزكي صالح وصديق منزول و ,, سبت ,, عيد دودو وحتي القانون برعي احمد البشير .
ان احسن دعاية لهذا المنصب هو ان يترفع من يطمع فيه عن الضغائن والحقد . وان يبعد عن حب الانتفام . لقد نجح الاعمام شاخور والآخرون لانهم كانوا نبلاء . فالعمر ليس بدائم . وهذا النظام سينتهي وسيتغير . وهنالك حساب في يوم القيامة . ولن يشهد الطباخ او السائق . وقانون سبدرات لا يعمل به هنالك .

ع . س . شوقي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.