قبل ايام ظهر فيديو لمجموعة من الابطال يعتدون على من اتهم بانه لص للضرب مبرح . وقبل فترة كان هنالك فيديو بشع ، فلقد ادخل البعض خرطوشا في شرج متهم بمحاولة السرقة وادخلوا الشطة بكميات كبيرة . والشاب يستعطفهم وهم منتشون بجريمتهم . ومات الشاب ولم يقدم اي انسان للمحاكمة . ماذا عن من سرق البلد بحالها ؟ ومن اسوأ الاشياء ان البوليس كثيرا ما كان هو اللص , او من يقوم بالحاق الاذى او قتل من اعتدي على مال او منزل الكبار. فبسبب بعض الخراف قام جيش من رجال الامن وربما قوات الصاعقة بالاعتداء وقتل من اتهم بالاعتداء علي خراف آل نافع .
قضيت الليلتين الاخيرتين بدون نوم او بنوم قليل. كنت اعزم نفسي لي مادبة عظيمة اتاحها لي اخي القاضي حمزة محمد نور الزبيرفي كتابة . وهذا الكتاب من المفرض ان يكون في كل مكتبة وفي يد كل من يريد ان يعرف عن اقاليم السودان المختلفة وطريقة العيش والتفاعل في المجتمعات السودانية . ويحتوي الكتاب على ثروة من التعابير والكلمات والاسماء الشعبية المختلفة من اقليم سودانية متعددة .
الكتاب تحت عنوان ذكرياتي من اوراق قاضي سابق وقد صدر الكتاب قبل بضع شهور . لقد تطرق حمزة في هذا الكتاب لعمل القضاة وتعاملهم مع الجرائم والمجرمين وتطرق لجرائم البوليس بطريقة موثقة ومشوقة في بعض الاحيان . هذاالكتاب ثروة قومية. ويؤكد ان جامعة الخرطوم لم تكن تخرج رجال قانون واطباء ومهندسين فقط بل ان الحراك الفكري في الجامعة قديما كان يخرج ادباء وشعراء وادباء رائعين . فلغة الكتاب واسلوبه يجعل الانسان يخلع قبعته احتراما وتجلة .
اقتباس
فترة عملي بادرمان كانت حافلة بأحداث جديرة بالتدوين اهمها المظاهرات التي اجتاحت المدن الثلاثة احتجاجا علي القرار الذي اصدره اللواء محمد الباقر احمد نائب رئيس الجمهورية لزيادة اسعار السكر اثناء غياب الرئيس محمد جعفر النميري في رحلة خارجية والقرار الذي اصدره مهدي مصطفي الهادي محافظ الخرطوم الاسبق بمحاربة البغاء واغلاق بيوت الدعارة في العاصمة , والمنشور الذي اصدره مولانا خلف الله الرشيد رئيس القضاء الاسبق الى قضاة الجنايات بعدم اخذ العلم بأي جريمة يتهم بها رجال الشرطة قبل الحصول على موافقته مسبقاعلى ذلك .
تم اعتقال مئات من المتشردين والوافدين الذين اتهموا باثارة الفوضي والاضطرابات اثناء المظاهرات التي اجتاحت العاصمة اثر زياة اسعار السكر وبلاغات الشيكات المرتدة التي انتشر التعامل بها بين عملاء الشركات المؤممة والمصادرة. وكان لشركة شيكان التي صودرت من رجل الاعمال محمد احمد عباس نصيب الاسد من تلك الشيكات ,
شهدت حقبة السبعينات من وقت آخرحساسية شديدة بين القضاة والشرطة خاصة في العاصمة لدرجةان بعض منتسبي الشرطة تمدوا توقيف احدنواب رئيس القضاء في الحراسة لاتهامه بارتكاب حادث مروري تحت تأ ثير الخمرباالرغم من انه لم يخف عليهم هويته والحصانة القضائية التي يتمتع بها . تعزو تلك الحساسية لعدة اسباب , اهمها كان القضاة يتولون بموجب السلطات المخولة لهم بمقتضى القانون الاجراءات الجنائية التي تنسب لرجال الشرطة ومحاكمتهم لاتهام بعضهم بارتكاب مختلف الجرائم خلال تلك الفترة منها البلاغ المشهور ضد ضباط الشرطة الذين ضبطوا متلبسين وهم يهربون قطع الغيار من ميناء بورسودان وبلاغ ضد احد الضباط لاتهامه بسرقة شيك مرتبات الضباط والجنود بالقسم الجنوبي بامدرمان . واتهام مجموعة من رجال الشرطة بتعذيب متهم بسرقة منزل السيد الصادق المهدي حتى الموت لانتزاع اعترافه بارتكاب تلك الجريمة ونقلوه الى قسم االحوادث بامدرمان باعتباره مريضا وتركوه مسجا وانصرفوا خلسة عنه . وعندما حضر الطبيب المناوب للكشف عليه اكتشف انه قد فارق الحياة. اظهر التقرير الطبي آثار التعذيب الذي تعرض له ، وان الوفاة حدثت قبل نقله الى المستشفى .
قدم المتهمون للمحاكمة بناء لى اللجنة التي كونت برئاسةالقاضي بشير محمد صالح وادين جميع المتهمين بتهمة القتل وحكم عليهم بالسجن ، وقد اعيد الضابط الذي ادين بالاشتراك في ارتكاب تلك الجريمة الى الخدمة في فترة لاحقة وتدرج الى رتبة فريق وعين مديرا عاما للشرطة في عهد الانقاذ . كذلك اجتاحت سوق امدرمان موجة من حوادث الكسر المنزلي ابان سريان حظر التجول حيث وجهت اصابع الاتهام الى رجال الشرطة لان دكان الطيبين المشهور بسوق امدرمان كان من بين المحال التجارية التي تعرضت للكسر على الرغم من انه يقع على بعد امتار معدودة من التتمنة ,, تقطة البوليس ,, بالمحطة الوسطى بام درمان وقيدت كل البلاغات ضد مجهول .
كما انتهز بعض رجال الشرطة الفرصة التي اتاحها لهم قرار محاربة البغاء لابنزاز المواطنين الدين يذهبون الى شواطئ النيل للترويح عن النفس والنساء اللاتي يعملن في الشركات التجارية والمصانع لاوقات متأخرة وغيرهن ، فاخذ القضاة على عواتقهم في تلك الفترة القيام بزيارات مفاجئة للتأكد من جميع الموقوفين بالحراسات قد تم ايقافهم وفقا لاحكام القانون ونتيجة لذلك تم اطلاق سراح العديد من الاشخاص الذين تم ايقافهم بدون مسوغ قانوني وفتح بلاغ ضد رجال الشرطة الذين تجنوا وقدموا للمحاكمة .
في سياق عدم تنفيذ القضاة لمنشور رئيس القضاء حضر احد المتحرين يدعى الشاوويش الرضي الى منزلنا ي حي القلعة في امدرمان حوالي الساعة الخامسة مساء بعد ايام معدودة من صدور المنشور ومعه امر بالقبض على امرأة اسمها سميرة . بدعوى انها تمارس الدعارة في حي الشهداء بام درمان زكان ذلك قبل صدور قرار محافظ الخرطوم بمحاربة البغاء . اثار الامر شكوكي لأن حي الشهداء حتى ذلك الوقت كان يعتبر احد المواخير المشهورة في العاصمة . ولم تكن ممارسة البغاء في السودان جريمة يعاقب عليها القانون . فلماذا اذا القبض على سميرة بالذات من بين العشرات بل مئات المومسات تعج بهن ازقة الحي . لذا لم اوقع امر القبض وقررت الذهاب مع المتحري الى القسم الاوسط . عندماوصلت القسم فوجئت بوجود المتهمة بن الموقوفين بالحراسة منذ الصباح الباكر لخلاف شخصي بينها وبين احد رجال الشرطة الذي اتضح من التحريات التي اجريتها انه اعتاد ابتزازها . وعندما لم تستجب لطلباته قام باعتقالها واحضارها الى قسم الشرطة . بدوافع شخصية وكيدية واستغلال السلطة . فتحت بلاغا ضده تحت المادة 139 من قانون العقوبات . وامرت بتوقيفه واطلاق سراح المتهمة . احتج العقيد محمد عبد الجبار حكمدار شرطة القسم الاوسط على الاجراءات التي اتخذتها . لدي قاضي المديرية مولانا فؤاد الامين عبد الرحمن .
لان الاجراءات حسب رأيه تتعارض مع منشور رئيس القضاء الذي يقتضي الحصول على موافقته مسبقا قبل اخذ العلم بالجرائم التي تنسب الى رجال الشرطة . ولما لم يجد اذنا صاغية لادعاءه اوصل الامر الى رئيس القضاء .. المنشور لا يتعلق بالجرائم العادية البسيطة التي تنسب لرجال الشرطة وانما الجرائم التي تتطلب معالجة خاصة في اطار القانون لتأثيرها في الرأي العام او سمعة الشرطة والدولة وهيبتها .
ولسخرية القدر اعاد التاريخ نفسه بعد اربعين عاما من صدور منشور رئيس القضاء خلف الله الرشيد ، حيث اصدر البشير توجيها مباشرا الى رئيس القضاء ووزير العدل والنائب العام في فيراير 2015 اثناء احتفالات الشرطة بعدم محاسبة الشرطي اثناء تأديته واجبه الا اذا رأت الجهة المعنية برئاسة الشرطة انه تجاوز صلاحياته . مما يعني ان الشرطة هي الخصم والحكم في المخالفات التي تنسب الى منتسبيها .
نهاية اقتباس
لقد اعترضنا في شرق اوربا على استغلال الامن لسلطاته وعدم امكانية محاسباتهم . واذكر في مقهي افروبا الفاخر ان رجل امن بلهجة مورافية واضحة يعتدي على اسلوفاكي في براغ عاصمة بوهيميا . وليس من الغريب ان تنفصل اسلوفاكية . ووضع الاسلوفاك كان كوضع الجنوبيين في السودان . الشرطة كانت تعرف ان الشيوعيين يعيشون كالملوك وهم من يحمي الحكام الشيوعيين وعلى الحكومة ان تغمض عينيها فهم شركاء في الجريمة ولم نكن نظن اننا سنري نفس الشء في سوداننا الحبيب . ولقد بدات المسخرة عندما ارسل ناصر رجال امنه لتدريب السودانيين .
محمد عبد الجبار كان حاكما مطلقا خاصة في بحري وكان يعرف بجبار فقط بدون عبد . لقد كتبت عن سيطرته في امدرمان في السبعينات . وكان شقيقي بابكر بدري يسير في احد ازقة الحي وشاهد ورقا على الارض وكان بالقرب منه شاب نجار والتقطوا بعض الاوراق وكانت منشورات شيوعية والقي عليهم بعض رجال الامن بتهمة الشيوعية . وقدموا لعبد الجبار في الاوسط . وافهمه بابكر ان النجار لا يعرف القراءة وهو كان يتابع بنت جميله وشاهد الاوراق ورفعها بسبب الفضول. ولصغرسنه حول عبد الجبار تجنيده لاخبارة بالشيوعيين في الحي . وعندما سأله ماذا سيعمل بعد الثانوية عرف انه يرغب في الالتحاق بالجيش و قال له عبد الجبار ,,, بما انك مهتم بالبنات فعليك الالتحاق بالبوليس وستكون عندك فرصة للحصول على كل البنات .
حادث اميرة الحكيم التلميذة الجميلة اختطفت بواسطة رجل بوليس الذي اقتادها لضابط شرطة وانتهت كجثة . واعتقل رجل السرطة . ووجد ميتا في زنزانته .
في التسعينات اخذت عربة ليموزين من مطار القاهرة وقال لي السائق انه يعرف ,,, قبار ,, وهو على مقدرة لن يلبي كل طلباتي مثل ....... قبار الذي يتصل به عند حضوره لمصر . ولم اهتم وتكرر الامر مع سائق آخر .لقد صار الشعب السوداني رهينة في قبضة الامن والحكومة اليوم رهينة في قبضة الامن والجنجويد .
الضابط الذي قتل المتهم بسرقة منزل الصادق معروف ولقد اعيد الى الخدمة بعد فترة وصار مديرا عاما للشرطة في الاتقاذ . حاميها حراميها . وهنالك من يستغرب لماذا تردى حال السودان . ويتوقعون رفع العقوبات وفتح خزائن امريكا .
رئيس القضاء والمدعى العام ووزير العدل ليس عندهم ذرة من الكرامة والا لاستقالوا بعد قرار نميري سنة 2015 باعطاء حصانة للبوليس . لهذا قتلت الشهيدة عوضية عجينا والكثيرين بسبب هذاالقرار وغيره .
في غياب نميري اراد النائب والمحافظ ترك بصماتهم فالكل يعوس وكانت ملطشة الكشات بعد رفع اسعار السكر . والضحايا كانوا الشماسة والجنوبيين والنوبة وبعض النازحين الحبل بينقطع محل رقيق .
بعد قرار محاربة الدعارة تكونت مافيا لادارة الدعارة وكان بعض رجال البوليس من يتكسب من شقاء البنات . وفرضت اتاوات حتى على ستات العرقي وشارك البوليس في ترويج البنقو.
التامينات والمصادرات فتحت شهية البعض للمال المنهوب وتعلم السودانية العيش على مال الغير . والساقية لسة مدورة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.