The Daughters of Omdurman: the Role of Women in the Sudanese Mahdist Movement and its Significance for the Subsequent Historical Process

Yoshiko Kurita يوشوكو كيوريتا
ترجمة وعرض: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة وعرض مختصر لورقة قدمتها يوشوكو كيوريتا أستاذة تاريخ الشرق الأوسط في جامعة شيبا باليابان في ندوة عالمية (JCAS Symposium Series, 2004 ) . وكانت دكتورة كيوريتا قد ترأست الجمعية اليابانية لدراسات الشرق الأوسط بين عامي 2013 و2015م، وأجرت من قبل بحثا عن علي عبد اللطيف ودوره في ثورة عام 1924م، ترجمه مجدي النعيم ونشره مركز الدراسات السودانية بالقاهرة في عام 1997م.
المترجم
**** **** **** ****
تناولت الدكتورة كيوريتا في مقدمة مقالها الحركة المهدي في القرن التاسع عشر، ووصفتها بأنها كانت، على الأقل في شمال السودان، حركة مهمة للتحرر الوطني، إذ أنها لم تحرر السودان من الحكم التركي – المصري (1821 – 1885م) فحسب، بل إنها تصدت للغزو البريطاني الإمبريالي. وكانت الدولة المهدية التي نتجت عن الحركة المهدية هي واحدة من الدول الأفريقية القليلة التي حافظت على استقلالها في منتصف سنوات "الهرولة والتكالب على أفريقيا". غير أن دور المرأة في عهد المهدية ما زال غامضا (بحسب ما هو مبثوث في الشابكة العالمية هنالك رسالة لماجستير الفلسفة عن "المرأة في المهدية بين عامي 1881 و1898م" لنوار الشيخ محجوب في عام 1992م من جامعة بيرجن بالنرويج، وورقة لرباح الصادق المهدي عن " نساء أمدرمان أثناء المهدية" قدمت لندوة "نساء أمدرمان" في مركز محمد بشير عمر. المترجم).
لخصت المؤلفة رأيها في العلاقة بين الحركة (ثم الدولة) المهدية والمرأة بالقول: "لما كانت دولة المهدية قد قامت – بحسب ما لدينا من وثائق ذلك العهد – على مبادئ الشريعة، بما فيها من قوانين تحدد سلوك المرأة فيمكن للناظر إلى تلك القوانين (في ظاهرها) أن يخلص إلى أن وضع المرأة السودانية في ذلك العهد لا بد أن يكون سيئا جدا، وأن تجربتها معه لم تكن تجربة سعيدة بأية حال. غير أن تلك النظرة قد تكون مفرطة التبسيط بأكثر مما ينبغي. فمن غير المتصور أن تصب الحركة المهدية كل ذلك النجاح الهائل دون أن تقوم بحشد طاقات النساء في تلك هبتها الشعبية. وكما سنرى ساهمت المرأة السودانية في نجاح الحركة المهدية في عدة جوانب. أما فيما يخص قوانين الشريعة المتشددة تجاه النساء وسلوكهن، فأعتقد أنه لا يجب تفسير تلك القوانين بصورة حرفية بل يجب النظر في سياسة تطبيقها آخذين في الاعتبار السياق الحقيقي الذي طبقت به / فيه تلك السياسة، وإلى ديناميكيات المصالح المتضاربة والنوايا التي كانت موجودة بين النساء والقيادة المهدوية. ولا ريب أن النساء كن قد ساهمن في تشكيل إرث المهدية، وأن نتائج كثيرة قد ترتبت على ذلك الإرث، خاصة في تكوين الحركة النسائي وتطويرها لاحقا في القرن العشرين. ومن الجدير بالملاحظة أن كثيرا من الشخصيات البارزة في الحركة النِّسائيَّة السودانية هن من أمدرمان، عاصمة الدولة المهدية".
واستعرضت الكاتبة في اختصار غير مخل أوضاع المرأة السودانية في عهد التركية (1821 –1885م)، وتناولت ما هو موثق من جور وعسف ذلك الحكم على مناطق الشمال النيلية والجزيرة بالإفراط في تقدير وطريقة جمع العشور والمكوس والضرائب، مما زاد من التفاوت الاجتماعي وأضر بأحوال صغار المزارعين ودمر القرى والحياة فيها، بعد أن هرب السكان من قراهم تفاديا لدفع تلك الضرائب الباهظة، وترك بعض الرجال عائلاتهم ليعملوا "جلابة" متنقلين في مناطق السودان المختلفة. وجابه البقارة في الغرب ذات العسف والمبالغة في الضرائب المفروضة عليهم (مثل الجزية أو "الدقنية"). أما جبال النوبة والجنوب فقد دمر بسبب ازدياد حملات الحكومة والمحسوبين عليها لصيد الرقيق والإتجار فيه، تلك الحملات التي كان يشنها من قبلهم حكام الشمال وسلاطين الفونج في الوسط وكيرا في الغرب. وأدخلت الحكومة التركية – المصرية للسودان التقنية الحديثة مثل الأسلحة النارية والبواخر، مما ضاعف من حملات صيد الرقيق وتجارته. وأدخل المسترقون من تلك المناطق قسرا في جيوش الشمال تحت اسم "الجهادية"، أو تم استغلالهم في الأعمال الزراعية أو الخدمة المنزلية.
وبعد ذلك تناولت الكاتبة دور بعض النساء في مقاومة الغزو التركي – المصري مثل الشايقية "مهيرة بت عبود". وربما تدل مشاركة امرأة في قيادة جيش من الرجال بأنه حتى في المناطق العربية المسلمة في الشمال، كان نظام النَسْل الأُمومِيّ (نسب الولد لأمه بدلا من أبيه) لا يزال سائدا. وافترضت الكاتبة أن التأثير العربي / الإسلامي بعد غلبة التركية على سكان المناطق النهرية قد تضاعف، وأن جلب الرقيق للطبقات الغنية في تلك المناطق قد شجع على عزلة "الحرائر" من النساء، وضاعفت الضغوط الاقتصادية من هجرة الفقراء من الرجال لمناطق أخرى وتركهم لنسائهم، وصعبت من أمر الزواج بسبب ارتفاع المهر / الصداق. وتعرضت الكاتبة أيضا لما كان يلاقيه الرعاة من عنف في جمع الضرائب ("الدقنية") أو "الجزية" كما سماها المهدي في منشوراته لاحقا، والتي لا ينبغي أن تفرض على مسلم. وتناولت أيضا الثورات التي قام بها المسترقون من الرجال والنساء ضد الحكم التركي – المصري، والتي كانت تبدأ عادة بتمرد للجهادية، ثم ينضم إليهم المسترقون والمسترقات الآخرين (مثلما حدث في تمرد الجهادية في كسلا عام 1865م، والذي شاركت فيه نسائهم أيضا).
وكان خوض المسترقات (زوجات الجهادية) لمواجهات سياسية وعسكرية مباشرة أمرا مثيرا للانتباه. أيمكن أن يرد ذلك إلى حقيقة أن أولئك النسوة هن في الأصل من مناطق جبال النوبة وجنوب السودان، وتلك مناطق عرفت بقيام النساء فيها في المشاركة في الحياة العامة بأكثر مما تفعل النساء في شمال السودان، أم لكونهن " إِماء" كن قد اختطفن واقتلعن من بلادهن التي ولدن ونشأن فيها، لذا فقد كن في حِلٍّ من القيود الاجتماعية التي كانت تكبلهن في مناطقهن الأصلية.
وقدمت الكاتبة بعد ذلك عرضا مختصرا لتاريخ حركة المهدية من حيث الدوافع والأحداث التي وقعت في غضون سنواتها (ربما من أجل فائدة القارئ الذي يجهل تاريخ المهدية)، ثم انتقلت الكتابة إلى عرض رؤيتها حيال أوضاع المرأة في عهد المهدية. وذكرت بأن ايديلوجية المهدية قد بنيت على قواعد إسلامية، ودأبت على مهاجمة نظام الحكم التركي – المصري بحسبانه نظاما غير إسلامي، يفرض من الضرائب (مثل الدقنية) ما سماه المهدي "بدعة" الخ. ولتأكيد إسلامية النظام كان لا بد للمهدية من وضع عرف للبس (dress code) للأفراد من الجنسين. فقبل إعلانه لمهديته، كان المهدي شابا صوفيا صغيرا يتبع الطريقة السمانية، ولم يمنعه صغر عمره من معارضة شيخه محمد شريف في سماحه لزائراته من النساء بتقبيل يده.
وتعد الحركة المهدية حركة ضد القهر الاجتماعي الذي كانت تمارسه الحكومة التركية – المصرية. وبهذا الفهم حاز المهدي على تأييد جماهير غفيرة كانت تكابد ذلك القهر، وبالضرورة أن تشمل تلك الجماهير النساء، واللواتي كنت بالفعل يظهرن التأييد والحماس (والإعجاب) بشخص المهدي وبحركته.
وشاركت النساء بفعالية في بدايات حركة المهدية كما يتضح من الأمثلة العديدة التي قدمتها الكاتبة لمشاركات المرأة السودانية الباكرة في مقاومة المستعمر التركي – المصري. من ذلك ما جاء به المؤرخ ريتشارد هل في الكتاب المنشور عام 1984 عن مذكرات الأوربي كارل كريستيان قيقلر (وكان يعمل في سلك إدارة الحكم التركي – المصري) ما حدث في أبريل من عام 1882م من قضاء سكان قرية "محمد العشرة" (وردت في المقال هكذا؟!) في منطقة الجزيرة على ما أرسل لهم من جنود الحكومة (تماما مثلما حدث مع المهدي في أبا)، وكتب في مذكراته أن "الرجال والنساء هجموا على يوسف ورجاله وقضوا عليهم قضاء مبرما. وكان سلوك النساء أشبه بسلوك الحيوانات المفترسة". وأتت أيضا بمثال آخر عن سلاطين باشا (مدير دارفور الذي استسلم لاحقا للمهدي) والذي زعم بأن النساء كن قد فتن بالمهدي. وذكر سلاطين بعض الصفات الجسدية للمهدي، منها فَلَج (فلجة) بين أسنانه، يتفاءل بها السودانيون، وزعم أنها من الأسباب التي ضاعفت من شعبية المهدي، خاصة عند النساء، واللواتي كن يطلقن عليه – على سبيل التحبب - "أب فلجة". وفي غرب السودان كان المهدي يعرف أساسا بأنه الشخص الذي يدعوا لعدم دفع "الدقنية" للحكومة التركية – المصرية، ولعل هذا سبب شعبية المهدي عند الرجال والنساء. ومن مشهور القول عندهم "عشرة في التربة ولا ريال في الطلبة".
وبعد سقوط الأبيض بيد المهدي في عام 1883 أمر المهدي أتباعه بالزحف شرقا. ويبدو أن كثيرا من النساء استجبن لتلك الدعوة رغم أن المهدي كان قد أذن للضعفاء من الرجال وللنساء بالتخلف عن الزحف والبقاء في الأبيض. وتحول ذلك الزحف شرقا إلى هجرة جماعية. وكلما مر المهدي وجنوده بقرية في الطريق، تدافع الناس نحوهم، ليدفعوا لهم ما عندهم من مال وزاد وليتبادلوا معهم آخر الأخبار، وتحولت تلك القرى إلى "سوق كبير" كما ذكر يوسف ميخائيل في مذكراته.
وتواصل مسير النساء مع جيش المهدي المتجه شرقا. ولاحقا ذكر بابكر بدري في مذكراته أن والدته "مدينة" رافقت الجيش المهدوي الذي سيره الخليفة عبد الله نحو مصر في عام 1889م. وكان والد بابكر بدري قد أبدى اعتراضه على التحاق ولده بجيش الخليفة، فقرعته "مدينة" وصرخت فيه قائلة ما معناه بأن "هذا الرجل" أي والد بابكر رجل كافر / منكر، وأن عليه أن يذهب مع الجيش بمفرده. ورافقت "مدينة" جيش الخليفة ولم تهتز ثقتها في المهدية حتى بعد هزيمة جيشها في "توشكي".
ثم أوردت الكاتبة بعض ما رواه الضابط الإنجليزي جاكسون في كتابه الموسوم "عثمان دقنة" عن أن النساء كن يتبعن المحاربين المهدويين، ويحملن على ظهورهن قرب المياه لسقياهم، ويساعدن جرحاهم على الهرب، ويجهزن على جرحى أعدائهم. وكانت من الظواهر الواضحة الدالة على تأييد النساء لحركة المهدية هي ارتداء بعض النساء للجبب المرقعة والعمائم التي يرتديها الرجال، في إشارة واضحة على "هجرهن لهذه الحياة (الدنيا) من أجل الآخرة" كما ذكر جاكسون.
ووصف القس النمساوي أورفالدر في كتاب "عشر سنوات في أسر معسكر المهدي" أنه كانت بأمدرمان امرأة مسترقة من الدينكا تداوم على ارتداء جبة الرجال المرقعة وتمتشق سيفا، وتصيح في وجه أسرى الخليفة الأوربيين كلما رأت واحد منهم: "الله أكبر على الكفار". وحكى المصري إبراهيم فوزي عن والدة إحدى زوجات المهدي اسمها "حليمة" كانت ترتدي ملابس رجال الأنصار، وتحمل السلاح وتركب الخيل، وتشهد اجتماعات الرجال.
وأوردت الكاتبة أيضا خطاب أحمد علي قاضي الإسلام للمهدي يستفسر فيه ما يراه في شأن امرأة صغيرة السن تلبس ملابس الرجال وتختلط معهم وتضع عمامة على رأسها وتركب الخيل منذ طفولتها الباكرة.
تلك كانت لمحات عن تفاعل المرأة السودانية مع الحركة المهدية. ولكن ما هو موقف قادة الحركة المهدية من المرأة؟
تقول كاتبة المقال بأن موقف قادة حركة المهدية من المرأة كان غامضا، في أحسن الأحوال. كانوا بالطبع يعلمون بأن عليهم استنهاض المرأة وتعبئة طاقتها إلى أقصى درجة من أجل خدمة قضايا حركتهم حتى يتسنى لها النجاح. ولكن من ناحية أخرى، كانوا يتوجسون من مشاركة المرأة العلنية في الحركة، والتي ستبدو وكأنها موافقة على الإخلال بأسس دين حركتهم وتعاليمه. ونتيجة لذلك حاولت القيادة المهدوية الحد من طاقة النساء وحماستهن ومشاركتهن في نشاط المجتمع، وإجبارهن على الالتزام بالأعراف الإسلامية وتقاليدها. وعلى الرغم من إقرار المهدي في منشورين من منشوراته (في مايو وأكتوبر 1884م) بأن زوجات أنصاره يتمتعن بنفس الحقوق التي يتمتع بها أزواجهن في الجهاد من أجل نصرة الإسلام، إلا أنه أعلن في منشور آخر (مجهول التاريخ) أن القواعد من النساء (العجائز اللاتي قعدن عن الحيض) هن فقط من يجب عليهن الاشتراك في الجهاد مع بعولتهن، وأن على الشابّات أن يجاهدن "روحيا" فحسب، وأن "يقرن في بيوتهن" وأن "يحتجبن عن غير محارمهن".
وأشارت الكاتبة أن ذلك الغموض الذي شاب موقف الحركة والدولة المهدية تجاه النساء، كان متداخلا مع الغموض الذي ساد عندهم تجاه بعض مناطق الرعاة في غرب السودان وغير المسلمين في جبال النوبة. وكان سكان تلك المنطقتين قد أدوا أدورا مهمة في الحركة المهدية في بدايات مراحلها بتقديمهم العون والسند والحماية لأنصارها. ورغم هذا، فقد انقلب عليهم قادة المهدية وحاربوهم مع معرفتهم بالخلافات بين ثقافات سكان هاتين المنطقتين وثقافة سكان الشمال حول ضفتي النيل، وعدم اتساقها دوما مع ما هو ممارس في الشمال من تقاليد "إسلامية". وتؤمن الكاتبة بأن كل ما سجل في "منشورات المهدي" عن سلوك وواجبات وزى النساء كان يقصد به في تلك المناطق، وتوسعت في ذكر تفاصيل ما نهى المهدي في منشوراته النساء من ممارسات "بدعية" واجتماعية مثل ممارسة السحر، والاختلاط في العمل وغيره مع الرجال، والنياحة على الأموات وغير ذلك.
وتعتقد الكاتبة بأن المهدية قد عادت بالتدريج – بعد أن أنشأت دولتها - إلى ثقافة الشمال النيلي العربية / الإسلامية، وضاعفت جهودها لإعادة هيكلة / بناء نظام النوع (gender order)، يبدو أنه كان أكثر اتساقا مع نظرتها للعالم. فمنعت النساء (عدا كبيرات السن) من التجارة في الأسواق، وطبق هذا المنع في أمدرمان، مع تخصيص ركن قصي في طرف السوق لهن، سمي "سوق النساء. ونهت المهدية كذلك النساء من ارتداء أزياء رجالية، وأمرت بتقليل المهور لقيمة اسمية لا تتعدى 10 ريال للبكر و5 ريالات للثيب لتسهيل أمر الزواج للفقراء، وتشجيع الرجال والنساء على الزواج بأعجل ما تيسر. وأصدرت الدولة المهدية قرارا ببطلان زواج أي امرأة غاب عنها زوجها لأكثر من سبعة سنين، وتشجيعها على الزواج مرة أخرى.
وخلصت الكاتبة إلى أن السياسة الرسمية للمهدية تجاه النساء كانت سياسة شديدة التحفظ. ولم تتعد نشاطات المرأة التي تشجعها الدولة المهدية رسميا مساهمتها بالتبرع بالأموال للدولة، وتحفيظ القرآن في خلاوي البنات التي تقوم عليها أزواج المهدي (كما جاء في كتاب حاجة كاشف بدري "الحركة النسائية في السودان"، 1984، الخرطوم).
غير أن الكتابة تشك في أن تكون نشاطات النساء في عهد المهدية قد حجرت بصورة كاملة. واعتمدت في ذلك على ما ذكره الأوربيون الذين عاشوا في أمدرمان في تلك السنوات، والذين قالوا بأن أمدرمان كانت في الواقع "مدينة نسائية" بسبب غياب الرجال في حملات الجهاد المهدوي في مناطق السودان المختلفة وخارجها. واستشهدت بكتابات القس اورفالدر التي وصفت بكثير من الحيوية سوق أمدرمان، والنساء (الماهرات بصورة فطرية في البيع والشراء) اللواتي كن يعملن فيه. وجذب مجتمع الجهادية في أمدرمان الكثير من نساء جبال النوبة وجنوب السودان. وكانت تلك المجموعات من النساء يتمتعن بقدر نسبي من الاستقرار الاجتماعي باعتبارهن عائلات أفراد الجيش النظامي لدولة المهدية (أشارت الكاتبة لمجتمع الجهادية الذي كتبت عنه في مؤلفها "علي عبد اللطيف وثورة 1924م"، الذي صدر في القاهرة عام 1997م).
واختتمت الكاتبة مقالها بالقول بأن أمدرمان بقيت، حتى بعد سقوط المهدية في 1898م وقيام الحكم الثنائي، مركزا سياسيا وثقافيا مهما تؤدي فيه المرأة السودانية أدوارا بارزة. فغالب أهم نساء السودان في مختلف المجالات هن من أمدرمان. وضربت المؤلفة لذلك مثلا بخالدة زاهر سرور الساداتي (حفيدة أحد أنصار المهدي من دارفور) وبفاطمة طالب (المنحدرة من عائلة جهادية) وقد شاركتا في عام 1947م في إنشاء أول تجمع اجتماعي نسائي في السودان تحت اسم "جمعية البنات في أم درمان". وعلى الرغم من تناقض المصالح والنوايا بين النساء وقادة المهدية تظل الحركة المهدية وثيقة الصلة بالنساء السودانيات. ولا غرو، إذ أن هؤلاء النساء كن قد شاركن بفعالية في إرث المهدية، ولا يزال ذلك الإرث عالقا بذاكرتهن.
***** ******
ملحوظة: من النساء اللواتي شاركن في حروب المهدية ولم تأت الكاتبة لهن على ذكر رابحة الكنانية (انظر مقال دكتور خالد محمد فرح المعنون:" ملامح من سيرة البطلة رابحة الكنانية")، وتلك المرأة التي بعث بها المهدي لغردون حاملة له رسالة مكتوبة، وأخرى شفاهية، وقيل إن المهدي أبلغ غردون بأن الرسالة الشفاهية ستبلغها "سفيرتنا".
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.