السودان والحبشة السودان والحبشة
Sudan and Abyssinia
القس جورج أ. سواش Rev. G. A. Sowash
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة لما جاء عن السودان والحبشة في نشرة دورية للمجلس المسيحي للشرق الأدنى (والذي يضم مصر والسودان والحبشة وشمال أفريقيا والبلقان) صدرت في ديسمبر 1930م، بقلم القس الأميركي جورج أ. سواش (والذي قدم للسودان مع زوجه عام 1900م وعمل بالسودان مع المصريين في مجال الدعوة والتعليم الكنسي). وكتب في ذات النشرة المطران ال. اتش. قوين L. H. Gwynne مطران مصر والسودان.
ويمكن معرفة المزيد عن الرجلين بالاطلاع على كتاب The Christian Design لحسن مكي، وكتاب ثروت وهبة المعنون The Practice of Mission in Egypt
المترجم
***** *****
ليس لدي الكثير لأقدمه في هذا التقرير عن أعمال الإرسالية في هذه المنطقة منذ تقريري الذي ورد في النشرة السابقة. وخلال تلك الفترة كانت كل المدارس قد أغلقت أبوابها لثلاث أشهر. غير أن هذه السنة الدراسية، التي ستختتم في مايو أو يونيو، كانت على وجه العموم سنة ناجحة. فقد تزايدت أعداد الطلاب المقبولين في مدارسنا (بالسودان)، ولم نواجه مصاعب من أي جهة كانت. أما في الحبشة فقد واجهنا في بعض الأوقات وفي بعض الأماكن مصاعب عديدة في أداء عملنا بسبب عدم الاستقرار السياسي في البلاد، والذي حدث نتيجة للتنافس الحاد بين الأحزاب السياسية حول من سيخلف الملكة الراحلة. وأجمعوا أخيرا على اختيار راس تافيرا ماكنون (Ras Taffera Makonen) إمبراطورا على البلاد (المقصود هو بالطبع الإمبراطور هيلاسيلاسي). وستكون المنافسة في المستقبل بإثيوبيا بين رجال الكنيسة (أو المتنفذين من رجال السلطة) وبين إمبراطور البلاد. فالإمبراطور الحالي رجل تقدمي، ولكن رجال الكنيسة / السلطة الحاكمة من حوله رجعيون معادون للتقدم، وسيأتي الوقت، عاجلا أم آجلا، الذي سيفهم الجميع بأن الغلبة ستكون لواحد منهما. لا نؤمن بأن الوضع الحالي يمكنه الاستمرار هكذا. لا يمكننا أن نقبل بأن يقوم قسيس جاهل، لمجرد نزوة عابرة، بإغلاق مدرسة افتتحت من أجل تنوير السكان.
أما في جنوب السودان الوثني (pagan)، فحق للعاملين في إرساليتنا هناك أن يفرحوا، فالحكومة في غاية التعاون معهم في تعليم الأهالي دون قيود مفروضة على التعليم الديني. وتتسامح الحكومة أيضا في شمال السودان (المحمدي) مع مدارس الكنيسة، ولكن لا يمكن لنا أن نقول إنها تشجعها. فما زالت الحكومة تمنع الدروس الدينية في مدارسنا. ويعاني خريجو المدارس غير الحكومية من التمييز في التعيين بالوظائف الحكومية. ولا يوجد سبب منطقي واحد لمثل هذا التمييز السالب. لماذا يكون راتب السوداني خريج مدارس الإرسالية أقل من رصيفه خريج المدارس الحكومية لمجرد أنه تلقى تعليمه في مدرسة كنسية؟ لماذا يعد الصبي أو الشاب السوداني الذي تلقى نفس التعليم في مدارسنا أقل تأهيلا من غيره لتولي الوظائف الحكومية، والحصول على راتب أقل وهو يؤدي نفس العمل. ينبغي أن تنظر الحكومة للجميع بصورة منصفة لا تمييز فيها. للمدارس الحكومية في الشمال تأثير محمدي، بينما هنالك تأثير مسيحي في مدارس الإرسالية. وفي هذه الحالة لا يمكننا إلا أن نخلص إلى الاستنتاج الطبيعي وهو أن الحكومة تؤثر الطلاب المتأثرين بالمحمدية أكثر من أولئك المتأثرين بالمسيحية، رغم أن الفئة الأولى هم محمديون أيضا.
وتقوم مستشفيات وعيادات الإرسالية بعمل ممتاز، وأفلحت في ترك أثر محمود في نفوس السكان. ويمكننا القول بأن تلك الخدمات الطبية قد ساهمت في تقدم وتطوير حياة الناس. وعلى الرغم من
عدم وجود فروقات كبيرة بين ما تقدمه مستشفيات إرسالياتنا ومستشفيات الحكومة، إلا أن هنالك فرقا ضخما بين أثر مستشفياتنا في نفس متلقي العلاج، عقليا وروحيا.
ونخلص على أنه، وبوجه عام، فإن موقف عامة السكان ونظرتهم لعمل الإرسالية هو الآن أفضل من أي وقت مضى. ولا نرى أدنى سبب للحكومة لتفرض القيود على خريجي مدارس إرساليتنا، وقد عمل بعضهم بنجاح كبير مع المحمديين بالسودان في خلال الثلاثين عاما المنصرمة.
جورج أ. سواش
الإرسالية الأميركية. الخرطوم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.