Soap Making in the Sudan
W. A.D and J. W.C.

مقدمة: هذه ترجمة لمقال صغير عن صناعة الصابون في السودان بقلم بريطانيين (أشارا لإسميهما بالأحرف الأولى)، نشر في العدد الخامس من مجلة "السودان في مدونات ومذكراتSNR “ الصادرة في عام 1922م.
وهنالك العديد من الكتب والمقالات المنشورة ورقيا واليكترونيا عن تاريخ صناعة الصابون في العالم (والذي يقال إنه بدأ قبل ألفين سنة أو تزيد). إلا أن بعض المؤرخين يزعمون بأن صناعة الصابون بدأت قبل نحو 2800 عاما قبل الميلاد في بابل.
المترجم
***** ****** ********
يعتقد بأن صناعة الصابون كانت قد مورست منذ قديم الأزمان كصناعة محلية في كثير من مناطق السودان. غير أنها ليست في الواقع واحدة من الصناعات الوطنية القديمة. فقد ذكر بيركهارت (الرحالة والمكتشف السويسري يوهان لودفيغ بيركهارتJohann Ludwig Burkhardt) في رحلته عبر مناطق السودان في 1814م أن الصابون والسكر كانا من ضمن البضائع المستوردة في شندي. وأضاف أيضا: "يأتي الصابون في كل أرجاء مصر والجزيرة العربية مستوردا من غزة ويافا والخليل والقدس. ولم يصنع في مصر نفسها صابون من نوع جيد إلى الآن (المقصود بالطبع في وقت كتابة بيركهارت لمذكراته). غير أن هنالك عدة مصانع في أسيوط تنتج أنواعا متدنية الجودة من الصابون، إذ أن الزيوت المستخدمة فيها كانت تستخلص من الخس وليس من الزيتون. وقام باشا مصر مؤخرا بتعيين خبير إيطالي لإنشاء مصانع للصابون في دلتا مصر".
وعقب مرور ثلاثين عاما على ذلك التاريخ زار الرحالة البروسي كارل ريتشارد ليسبيس (Lepsius) الكاملين عام 1822م وذكر في كتابه الذي صدر في لندن في عام 1853م بعنوان "مصر وإثيوبيا وسيناء" ما يلي: "قام رجل ألماني بسيط اسمه باور مولود بالقرب من مدينة فويرزبيرح بإنشاء مصنع صغير للصابون، وآخر للكُونْياك في الكاملين يديرهما بنفسه. وهنالك أيضا مصنع للسكر وآخر لقماش "الزراق Indigo" يديرهما رجل عربي.
وبذا يمكن أن نعد صناعة الصابون هي إحدى الصناعات التي أقامها – لأول مرة - الأوربيون الذين أقاموا بالسودان في أيام الحكم التركي – المصري.
واختفت حديثا تلك الوسائل المتخلفة التي كانت تستخدم في تلك السنوات في صناعة الصابون. وبدأت مجموعات من الأرمن والأغاريق في تصنيع الصابون بطرق أكثر حداثة وفعالية. غير أننا كنا قد شاهدنا مصنعا بدائيا للصابون قبل نحو عقد من الزمان في كركوج ما زال يمارس تلك الصناعة كما كانت تمارس قديما، ونعتقد أنه ما يزال يعمل حتى الآن. تقع كركوج على الضفة اليمنى للنيل الأزرق على بعد نحو عشرين ميلا جنوب مدينة سنجة، وبين سكانها (مثلها مثل الكاملين) عدد مقدر من الذين تجري في عروقهم دماء مصرية. ولا يجب أن يعد استمرار تلك الصناعة في تلك المناطق بالأمر الهين. فقد كانت الأربعين سنة التي مرت بين قيام مصنع الألماني باور في الكاملين وبدء الحركة المهدوية كافية لتلك الصناعة لتثبت جذورها وتصمد في عهد سادته الفوضى وعمه الارتباك.
وأمدنا السيد/ محمد أبو الطيب، أحد كبار تجار كركوج وصاحب مصنع الصابون بالمعلومات التالية التي قد يجدها القراء ذات فائدة:
1/ يجلب حجر الجير / الكلس من مجرى / قاع النهر، ويتم حرقه بغرض الحصول على الجير / أوكسيد الكالسيوم.
2/ يحضر رماد نبات دالي dalle)) (واسمه العلمي هوTrianthema salsolodies ( من حلة ود العباس(من أعمال سنار) حيث ينمو كعشبة برية. وتجمع هذه العشبة بعد اكتمال نضجها وتحرق، ويجمع رمادها.
3/ يضاف رُبُع واحد من رماد النبات المذكور إلى ثلاثة من أرباع الجير، ويخلط جيدا قبل وضعه في برمتين، توضعان على حوامل ثلاثية القوائم، ويضاف الماء للخليط. ويجمع ما يتقطر من البرم في سطول (جَرادِلُ) توضع تحت الحوامل، وتستمر عملية إضافة الماء إلى حين يصير الماء المتقطر صافيا.
4/ يمزج ما رشح في الجرادل جيدا ثم يؤخذ ثلثه (من الأربعة أرباع المذكورة في النقطة الثالثة) ويخلط جيدا بخمسة وعشرين رطلا من زيت السمسم. ويوضع المزيج في طُسوت ضحلة تشبه ما يستخدم في العادة لغسيل الملابس. وتغلى هذه الطُسوت إلى أن يتبخر كل ما فيها من ماء تقريبا. ثم يضاف إليه ثلثا آخر مما رشح في الجرادل ويغلي المزيج ببطء على نار هادئة حتى يغلظ قليلا ويغدو مثل العسل. عندها يضاف له رطل من الملح ليتكون الصابون من ذلك المزيج. ثم يضاف الرُبُع المتبقي ويغلي الصابون على نار هادئة إلى أن يتم تكوين الصابون.
5/ تحمل الجرادل بعيدا عن النار وتترك طوال الليل في الخارج لتبرد. ثم يقطع الصابون في صباح اليوم التالي إلى مكعبات، وتختم عادة على كل مكعب علامة تجارية.
ويقدر السيد/ محمد أبو الطيب أن كل جردل ينتج نحو 130 قطعة صابون (نحو 37.5 رطل)، وأن كل 100 رطل من السمسم تنتج عند سَحَنَه بالمعصرة (البلدية) نحو 35 من الزيت.
وعوضا عن رماد نبات دالي، استخدمت مصانع الصابون في الكاملين و ود مدني فيما بعد الجردقة المجلوبة من الجزيرة مقرات بالقرب من بربر (تقع في المنطقة الواقعة بمنحنى نهر النيل بالقرب من مدينة أبو حمد. المترجم) أو من زراوية (zerawiya) بدارفور.
والجردقة هي تراب يحتوي في الغالب على كمية كبيرة من أملاح الصوديوم والبوتاسيوم. ويقال إن الصابون المصنوع من جردقة الجزيرة مقرات يكون عادة مصفرا، بينما يكون المصنوع من دارفور أبيض اللون.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.