في نسخة 2017 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي تشرف عليه منظمة مراسلون بلا حدود، يبرز السودان في خارطة العالم ضمن قائمة الدول المطلية باللون الأسود لانتهاكات حقوق الصحفيين وحرية العمل الإعلامي ولاستخدام آليات تقويض حرية الاعلام والعمل الصحفي والتضييق على الصحافيين .
والحقيقة ان هذا التصنيف يعتبر منطقيا لأنه من المستبعد تماما كفالة حرية الصحافة والعمل الإعلامي بكل اشكاله دون وجود دستور ديمقراطي تتسق معه القوانين ولا تعلو عليه ويكون القضاء فيه حرا مستقلا يحكم الجميع وليس تابعا للسلطة التنفيذية أو متواطئا معها في قضايا قد تمس مصالح افراد تابعين لها ، وفي نفس الوقت يكون من السهل جدا التضييق على العمل الصحفي والاقلام الحرة وإيقاف وملاحقة كل من يتجاوز الخط المرسوم له من الصحافيين وهو ما يحدث للأسف في بلادنا خلال موجات وآخرها إيقاف الزميلة سهير عبدالرحيم عن الكتابة في الصحيفة التي تعمل فيها وفي غيرها في عهد التبشير بحريات مخرجات الحوار الوطني.
ولفهم ما يحدث لابد من الإشارة إلى أن معظم المؤسسات الصحفية والإعلامية القائمة حاليا في البلاد التي تتعاطى مع الرأي العام إلا من رحم ربي بما فيها اتحاد الصحفيين السودانيين الحالي فهي مرتبطة في الواقع بالحزب الحاكم أو بسياساته بطريقة أو بأخرى سواء أنها مملوكة لأعضاء فيه أو قريبة منه وبالتالي فهي تتسق مع سياسات وتوجهات النظام الحاكم ولا تعصى له أمرا بما في ذلك قيادات العمل الصحفي من العاملين في تلك المؤسسات إلا بالقدر المسموح به من الاختلاف أو الاعتراض أو التحرك في نطاق الرقابة الذاتية المتأصلة في معظم قيادات تاك المؤسسات خوف التعرض لمالا يحمد عقباه.
لكن المؤسف ان هذا الإجراء يأتي في الوقت الذي تردد فيه هذه الصحف والوسائل الإعلامية التابعة للحزب الحاكم صباح مساء استشراف عهد جديد من الحريات لاسيما في مجال حرية الصحافة والاعلام ولم يجف مداد حبر وثائق الندوة الأخيرة التي شهدتها الخرطوم بالتعاون مع شبكة الجزيرة واتحاد الصحافيين والتي تباهى فيها وزير الاعلام بالحريات الصحفية المتاحة في السودان .
إن الإجراء الذي اتخذ في حق الزميلة سهير عبدالرحيم الكاتبة التي تتميز مقالاتها بقوة الشخصية والمعنى بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها في بعض القضايا يخالف كل المعايير المهنية من قبل صحيفتها أولا ويخالف كل حقوق الصحفي في حقه في ممارسة المهنة سيما وأن الفيصل هو القضاء في رد أي حق لأي طرف من الأطراف.
ورغم أنه من غير المتوقع أن يتضامن أو يدافع اتحاد الصحفيين الحالي عن الزميلة سهير عبد الرحيم لارتباطه الوثيق بالحزب الحاكم ورموزه ولكون رئيسه عضوا أصيلا فيه وهذا حقه فإن مجرد الانتماء لمهنة الصحافة وللضمير الصحفي كان يستوجب اتخاذ موقف ما حفاظا على ماء الوجه حتى لا تزيد سياسة كسر الأقلام وملاحقة الصحافيين والتضييق عليهم وحتى لا تظل خريطة السودان تتشح بالسواد وفق التصنيفات العالمية ضمن أكثر دول العالم قتامة في مجال حرية الصحافة والاعلام .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.