عندما سئل القيادي في المؤتمر الوطني أمين حسن عمر قبل أسابيع ليعلق على انباء ترددت حول عودة الامام الصادق المهدي للسودان في السادس والعشرين من يناير بعد تأجيلها لعدة مرات قال مستخفا كعادته " يعني ح نستقبلو بطلع البدر علينا "
اليوم عاد المهدي إلى بلاده وجاء رد السودانيين عظيما على أمين حسن عمر حيث كان استقبالهم له بطلع البدر علينا ملْ الأسماع والأعين والشوارع فبهتت استعلائية أمين التي طبعت سلوكه وردود أفعاله وهي استعلائية مزيفة ومصطنعة لا تستقيم ولا تليق بمن يطرح نفسه كمشروع مفكر أو حتى كرجل أعمال .
لم يرضي امين مشهد هذه الحشود التي حملت شعارات الترحيب والتقدير تحت شعار " طلع البدر علينا " لزعيم سياسي سوداني شريف مشهود له بطهر اليد ونظافة السيرة والتسامح وحب الوطن وشعبه حيث لم يكن سارقا لقوت الشعب أو نهابا لموارد الدولة أو سجانا لصاحب راي أو قاتلا لبريء ولم يكن طعانا ولا لعانا ولا فاحشا أو بذيء لكل هذا احترمه أهل السودان وخرجوا لاستقباله رغم محاولات التعتيم والتقليل من قيمة دور الرجل ومنع وسائل الاعلام من تغطية الحدث الجماهيري في زمن الاعلام الحر الذي يملأ أعين واسماع العالم رغم أنف العقلية الشمولية .

لكن الأستاذ أمين لم يكتفي بالتعبير عن ضيقه بمن هم في مقام ومكانة الإمام الصادق التي تذكر بأطهار الساسة السودانيين الذي يعيدون مرتباتهم لخزينة الدولة ولا يقربون مالا عاما وهي سيرة تقلق أهل الفساد دوما سيما أثرياء السحت والغفلة من الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، بل أنه بدا وكأنه يحذر الإمام الصادق المهدي بالتزام القانون وممارسة حقه في المعارضة وفقا للقوانين والنظم المتبعة وإلا يتحمل مسؤوليته أمام القانون .
وبما أن الصادق المهدي يمثل رمزا لاماني وطموحات أهل لسودان والديمقراطية والحريات العامة ودولة القانون التي لا تحمي المفسدين والنهابة فسيظل هدفا لسهام كل من يخشى على نفسه المساءلة ويريد للأوضاع أن تستمر كماهي عليه الآن لحماية مصالحه سواء أن كانت مناصب أو أعمال أو امتيازات وسوف لن يتوانى في استخدام كل أسلحته والتعبير عن ذاته بما يليق بها .
ولعل الأستاذ أمين بحكم اطلاعه على سر أهل الحكم يدرك أن حزبه وأجهزته السياسية والأمنية قد بذلوا كل ما في وسعهم من تآمر لاستهداف حزب الأمة وتمزيقه وحجب قيادته عن قاعدته وإفقاره حتى لا يقوى على الحراك واستغلال أهل الهوى من قلة تستهوي المال والمنصب وتوظيفها كمعاول هدم لوحدة حزب يمثل أمامهم عنصر النزاهة والالتزام بالمبادئ ثقيلا عند الطمع خفيفا عند الفزع يفضح سياساتهم الظالمة رغم كل هذا يأتي السؤال وهو كيف يفسر الأستاذ أمين حسن عمر اندفاع الالاف من أهل السودان باختلاف توجهاتهم رغم التعتيم والكبت لاستقبال الصادق المهدي بطريقة خيبت ظنه وردته حسيرا أليس لأن المهدي يعتبر بدرا بما ينادي به من مطالب تعبر عن تطلعات أهل السودان في مواجهة ظلمة وظلام سياسات الإنقاذ التي دمرت الوطن ؟
وأخيرا من حق الأستاذ أمين ان لا يكون في معسكر من يرددون أنشودة طلع البدر علينا بنسختيها الأولى والثانية لكن من حقه علينا أن يدرك أن أهل السودان لا ينسون من أكرمهم ومن أذلهم وأنهم كالصاغة والصاغة أعلم الناس بجودة الذهب .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.