(عاهدته على ألا يدخل على رجل بعده وأن أربي أحمد تربية تشرفه وهو في قبره، وأن أسير في ذات درب النضال من أجل الفقراء والمضطهدين، حتى ولو أدى بي إلى نفس مصيره ولقد أوفيت بكل ذلك وما زلت)
مقولة بسيطة في كلماتها عاهدت بها زوجها ـ وأي زوج كان ـ ولكنها كبيرة وعظيمة المعاني، حيث عملت بها قائلتها ،، وما تزال تلتزم جانبها، حيث قطعت شوطاً بعيداً في تجسيد ما قالته وما التزمت به، بحيث أن "مجموع أقوال الانسان ـ أي إنسان ـ هي مواقفه وأفعاله، وعدا ذلك لا محل له من الاعراب أو الفهم سوى أنه من لغو الحديث وحشوه بما لا يفيد ويليق".
هذه هي فاطمة أحمد إبراهيم، دون اللجوء لأي صفات أخرى نلحقها بإسمها الشامخ في حياة المجتمع السوداني للتعريف بها، حيث شخصيتها وحدها مقرونة باسمها تقف شاخصة وهي تسد عين الشمس.
نتناول في هذا الجزء ضمن ما خصصناه من سلسلة قراءاتنا لمواقفها التي ستأتي تباعاً، جانباً من محاولات القوى المعادية والتي اجتهدت للي عنق الحقائق، وهي تتناول بعضاً من إفاداتها التي وردت ضمن تعبيرها عن خلافات مع بعض زميلات وزملاء النضال حول وجهات نظر في إطار الخلاف الفكري الطبيعي والمطلوب والمعترف به داخل حزبها، ثم بعض مواقفها ليتم تصويره باعتبار كل ذلك تراجعاً أيدولوجياً ونسخاً لانتمائها السياسي وركلاً لمواقفها السياسية السابقة، بل وتشكيكاً في قدراتها وحنكتها ومحاولات للتقليل من شأنها كرائدة في حقول الدفاع عن حقوق وقضايا المرأة السودانية}.
حاولوا بشتى الطرق التقليل من أمرها وتصويرها كمنفعلة تذهب بها الحماسة وتأخذها العواطف التي تبني عليها مواقفها ووجهات نظرها، وذلك حينما أشاروا إليها مرة أن {ما يعيبها هو عاطفية الرؤية واندفاع الخطاب، وفي أخرى وصفوها بأنها {أقل برجماتية وانتهازية من كثير من قادة الحزب}
وكأنهم هنا يحاولون تأكيد معلومة إفترضوها هم بضربة لازب، حين حديثهم عن تلك المواقف المتقاطعة مع قادة الحزب، عندما يصفوهم بالبرجماتية والانتهازية، دون أن يوضحوا مكامن البرجماتية عندهم أو مواضع الانتهازية فيهم، وهم القادة المؤسسون للحزب الشيوعي والذين شهد لهم الناس تفانيهم في خدمة شعبهم حتى آخر قطرة من حياتهم، وخرجوا جميعهم من الدنيا دون جاه أو ثروات سوى أكفانهم الناصعة كبياض سريرتهم وهم يتلفحون به لمثواهم الأخير!.
ولما لم يجدوا مثالاً حياً لتلك العواطف والاندفاعية التي أشاروا لها، فضلوا أن يقرنوا ذلك بتصريح لفاطمة عبرت فيه عن أشواقها للعدالة الاجتماعية في قولهم{ ولعل النظرة العاطفية والاندفاعية تمثلت في اقتراحها في عام «2006» تحويل الفلل الرئاسية التي بيعت مؤخراً إلى مأوى للمشردين}.
دعونا نفحص المقترح وما آلت إليه أمور تلك الفلل الرئاسية، حيث أن أمانيها التي عبرت عنها كان ويظل حقاً مشروعاً جداً لكثير من السودانيين الذين رغبوا ويرغبون في أن يروا كثيراً من الصروح التي بنتها الانقاذ ويتمرغ فيها حالياً سدنتها وأسرهم دوناً عن أبناء الشعب السوداني لهم، وهم في حجة ماسة للمأوى وللكساء والكسرة الناشفة حتى، ولم تكن فاطمة في نظرتها للمشردين بالعاصمة تحديداً بالمبالغة في مطلب هو عن حق رهن التحقق، لو أن النظام السائد يطبق بالحرف التعاليم الاسلامية التي يصدح بشعاراتها صباح مساء، ولكانت الفلل الرئاسية هي بمثابة الاستحقاق المشروع كمأوى في متناول اليد لدولة العدالة والشريعة المنصفة، ولكان مثل هذا الاستحقاق أفضل إنصافاً من أولئك الذين آلت إليهم تلك القصور والتي لا يعلم الناس حتى اليوم الماثل من هم وماهي الكيفية التي بها تم منحهم تلك القصور الفارهة، بل وماهي المصادر التي وفرت لهم المال الوفير الذي به تم تجيير تلك القصور لهم بعيداً عن أي خطط إسكانية قد تم الاعلان عنها علناً وفي وضح النهار كما في كثير من طرق توزيع امساكن والأراضي السكنية. وفي نهاية الأمر لم يكن مطلب فاطنة سوى تعبير عن ضرورة أن يوجد المأوى اللائق كمسكن تتوفر فيه اللقمة والكساء لهم، قبل التفكير في الصرف البذخي على قصور تُبنى من أجل مناسبة عابرة ،، لا أكثر ولا أقل، خاصة وقد شهدت العاصمة الحادث المؤسف الذي راحت ضحيته أعداد كبيرة من أولئك المشردين تسمماً في ظروف مريبة، لم يتم الافصاح عنها حتى الآن رغم التزام الجهات المعنية بالكشف عن ملابسات ذلك الحادث المؤسف!.
ثم تراهم يراهنون بعد كل ذلك بل ويتطلعون لليوم الذي يرون فيه فاطمة أحمد إبراهيم تهجر ديار الحزب الشيوعي، حين عبروا عن ذلك قائلين بأن الارث الأخلاقي السوداني بفطرته هو{الذي قادها للتقاطع مع الحزب الشيوعي والجفوة المتسعة بينهما وربما قادتها كل تلك المعطيات الآن إلى هجر الشيوعية تماماً سيَّما أنها الآن تعيش في لندن آخر مراحل خريف عمرها بعيداً عن الحزب ونهجه وأدبياته} ،، بل أكثر من ذلك فقد تنبأوا في معرض أشواقهم المريضة بأن فاطمة ستندم {على تلك التجربة التي طالما تقاطعت معها كثيراً} ،، وبالطبع تبقى تلك الأشواق حبيسة الأماني التي تقاطعت معها مواقف فاطمة وهم يرونها تردد قائلة { (عاهدته على ألا يدخل على رجل بعده وأن أربي أحمد تربية تشرفه وهو في قبره، وأن أسير في ذات درب النضال من أجل الفقراء والمضطهدين، حتى ولو أدى بي إلى نفس مصيره ولقد أوفيت بكل ذلك وما زلت)!. وهي ما تزال ابنة الحزب الشيوعي السوداني، وأحد مكونات تاريخ وتاريخها الناصع السيرة والسريرة.
ونواصل مع ترهاتهم البغيضة ،، قاتل الله أمراضهم الدفينة!.
ــــــــــــــــــــــــ
* عن صحيفة الميدان sudancp.com
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.