عام يمضي وعام آت والسودان يتقلب في وجعه وابتلاءاته المتلاحقة ، وطن كانت رموزه التي تضيء سماء الدنيا من عيار الأزهري والمحجوب وزروق وإبراهيم احمد وعبد الخالق محجوب وأمين التوم ونقدالله والشريف حسين الهندي والشفيع احمد الشيخ أصبحت عناوين منشيتاته الرئيسية الصباحية بدرية سليمان وحميدتي ومحمد حاتم وحسبو وياسر يوسف ابكر وربيع عبد العاطي ومن معهم من طفيليين وسماسرة ومدمنو أنظمة شمولية يمينا أو يسار .
وطن كان جيشه وشرطته وأمنه لحماية سيادة وطن مترامي الأطراف ترك بصماته على بوابات المكسيك فأصبح هم جنرالات امنه اليوم التخطيط لحملات المطاردة والاعتقال لكل من كتب حرفا حماية لنظام فاشل ومتهالك لا يستنكفون وهم يتوعدون شعبهم ومواطنيهم صباح مساء ويستعرضون قدرتهم على ردع كل معارض او مخالف في كل شارع كلما هتف طفل يطالب بالحليب أو فتاة تطالب بعطر أو شاب يطالب بعمل أو امرأة تطالب بغطاء أو شيخ يطالب بظل أو رجل يطالب بلقمة شريفة في وطنه .

وطن أصبحت هوايات قادته المباراة في اتقان شتائم معارضيهم وخصومهم السياسيين والاستهتار بشعبهم ووصفه بأسوأ الصفات الي لا تليق دون حياء او حرج في سادية لفظية لم يسبقهم عليها أحد .
وطن هاجر ثلث كادره المستنير إلى أرجاء العالم وبددت ثرواته ونهبت أمواله وأهدرت موارده لصالح عصبة مفسدة حتى بلغ شعبه حد الكفاف .
وطن بات حكامه يخشون على أنفسهم من سوء فعالهم من كل شهيق وزفير كان طبيعيا أن تصيغ دستوره من صاغت مع آخرين قوانين سبتمبر التي قطعت بها أيادي وأرجل البسطاء على عهد ريعة ليست من الإسلام في شيء وهي مواصلة لرسالتها في إرضاء أولياء نعمتها دون حرج .
لذا ولاستكمال المشهد كان طبيعيا أن توظف ميزانيته الفقيرة لإرضاء ( عفريت العلبة ) حميدتي وجيشه الموازي للقوات المسلحة وجهاز الأمن الوطني فلكم أن تتصوروا أن ينال حميدتي بعد ان حمل رتبة اللواء الوهمية كالرتب التي يحملها قادة حركات دارفور الموالين للنظام تخصيص ميزانية ضخمة بلغت (3،220،000،000) جنيه سوداني والتي برهنت على ان الفارق بين الميزانية المخصصة لجيش حميدتي؛ والميزانية المخصصة لجهاز امن البشير بكل افرعه ووحداته الكثيرة يبلغ مليار جنيه فقط حيث تم تخصيص (4،355900،000) لجهاز امن البشير؛ مع انهم قالوا أن جيش حميدتي يتبع لذات الجهاز تفاديا لحرج الازدواجية وانعدام الثقة حتى في أجهزة النظام نفسه .
سبعة مليارات وتزيد عن النص للحفاظ على أمن النظام غير الميزانية الخاصة بالقوات المسلحة .
وهي مفارقة تبرهن على ان البشير اضحى يعتمد على جيش حميدتي أكثر من اعتماده على قوات أمنه والجيش.
ومن وجهة أخرى فإن الموزانة تشير الى ان ميزانية جيش حميدتي تساوي نصف الميزانية المخصصة لوزارة الداخلية بكل اقسامها الكثيرة التي تغطي غالبية ولايات السودان؛ حيث بلغت ميزانية وزارة الداخلية (6،287،500،000) جنيه.
وبالإشارة إلى ميزانية الجيش (14؛085،500،000) يصبح اجمالي الاموال المخصصة لقطاع الدفاع والامن والشرطة (29،122،458،405) جنيه. الامر الذي جعل نواب حزب البشير انفسهم يصفونها بانها ميزانية حرب؛ وليس ميزانية تنمية او خدمات ضرورية وهي ميزانية حرب ليس ضد عدو خارجي إنما ضد المواطنين أنفسهم الذين يقمعون بأموالهم .
ومابين دستور بدرية وجيش حميدتي يستشرف الودان عام جديد مفتوح على كل الاحتمالات في وقت تتراجع فيه الحكومة عن مخرجاتها وتلتف عليها ولكن يبقى دائما أن لله عاقبة الأمور .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.