أولا وإحقاقا للحق والموضوعية أود أن أنوه إيجابا للفريق بكري حسن صالح النائب الأول الذي ناى بنفسه عن قائمة اللعانيين والطعانيين والمسيئين للشعب السوداني ولم تسجل له حتى الآن أي إساءة لمعارض أو مخالف في الرأي وظل صامتا وبعيدا عن فرقة حسب الله واضعا مسافة بينه وبينهم رغم أنه الرجل الثاني في النظام .
ثانيا ، كما يقول المثل صحيح" اللي اختشوا ماتوا " لهذا لم يبلل ماء الخجل محمد حاتم سليمان مسؤول الدفاع الشعبي السابق ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السابق المتهم بتبديد وإهدار المال العام والذي ظلت شبهات الفساد والتسيب الاداري ترافقه وهو احد قادة المجاهدين السابقين في كل موقع يتقلده ، فالقضية التي رفعت ضده والتي تتعلق بالتسيب وسوء الادارة وتضييع مليارات الجنيهات عندما كان مديرا للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون. تشهد على ذلك حيث عرفت فترته والتي امتدت لسنوات طويلة تعرض العاملون في الهيئة لمعاناة كبيرة بسبب عدم صرف استحقاقاتهم المادية مع انه استطاع الحصول على أموال من جهات حكومية اخرى لتطوير البنية التحتية وبناء برج جديد للتلفزيون ولكن ايا من هذه المشاريع لم ترى النور وما رصد من أموال لم ير النور أيضا .

ولأن القضاء في خدمة السلطة فعندما تم إلقاء القبض على محمد حاتم سلمان ووضعه في الحراسة سارع مدير عام شرطة السودان ووالي الخرطوم عبد الرحيم محمد حسين لمقابلته ومحاولة ” لململة الموضوع” ومازاد الأمر تعقيدا هو تدخل وزير العدل عوض الحسن النور بنفسه في ملف القضية وزيارته للمتهم في الحراسة ما أدى الي ردود فعل غاضبة من الصحافة والمراقبين..
ومع ان وزير العدل برر خطوته خلال مقال مكتوب في الصحف بانه كان يريد التأكد من ان الاجراءات القانونية للقضية تسير وفقا للطريقة المعتادة إلا ان رئاسة الجمهورية هي من طالبت الوزير بالتدخل وإيقاف الأمر عند هذا الحد وتقول تقارير صحفية إن وزير العدل لم يقم بخطوته الا بعد ان تعرض لضغوط من جهات عليا او بالتحديد من رئاسة الجمهورية للتدخل وإيقاف الأمر عند هذا الحد والتأكد من عدم وصول محمد حاتم سلمان الى المحاكمة .
لهذا السبب حاول محمد حاتم أن يعلن عن ولاءه لقادة الإنقاذ الذين حاولوا ستره من الفضيحة وأخراجه من تهم الفساد ومباركة ما نهب وأهدر .
ورغم أنه لا يجيد الحديث في المنابر العامة إلا أنه اجتهد قدر الإمكان بلغة ركيكة متلعثمة في الإساءة للشعب السوداني تيمنا بقياداته حيث وعد بأن يطلع زيت الشعب السوداني من الذين يعارضون الإنقاذ بوسائل سلمية كالعصيان أو الاضراب أو التظاهر إلخ .
وقال عبارته الشهيرة التي ستضاف إلى قاموس الأقوال المأسورة لقادة الإنقاذ " حنطلع زيت أي واحد عايز يخرب البلد دي أو بالأصح يعارض النظام وبما أن 90 بالمئة من الشعب السوداني يرفضون ويعارضون النظام بطرق شتى فأنهم معرضون لإهدار زيتهم بعد أن أهدرت ثرواتهم ومواردهم واستبيحت لدوائر المفسدين .
لاشك أن قيادات الإنقاذ عبر مسيرتها القاصدة طوال أكثر من ربع قرن قد برعت في صناعة وصياغة العبارات المسيئة للشعب السوداني عامة ولمعارضيها خاصة وفي هذا رصيد كبير لا يقل بالطبع عن أرصدتهم المادية غير المشروعة .
أما محمد حاتم فقد كان حريصا لانتهاز فرصة العصيان وتداعياته ليبرهن لقادة حزبه أنه يستحق بولائه للنظام ما تم من حماية له من طائلة القانون وليس أبلغ من ذلك إلا التهديد وتوجيه الاساءات للشعب السوداني وللمعارضين على وجه الخصوص ليكون جديرا بجولات جديدة في الفساد .
وأخيرا اضم صوتي لعشرات المعلقين على تهديدات محمد حاتم وأقول له بدلا من أن تطلع زيت الشعب السوداني طلع أولا الملايين التي اتهمت بنهبها وإهدارها أمام المحاكم والتي قادتك إلى ساحة قضاء لا سلطان له ولا عدل وهنيئا لك بالانضمام إلى قائمة المسيئين لشعوبهم فإذا كان رب البيت للدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.