لم يعد سرا أن بعض قادة الإنقاذ ممن يحسبون كل صيحة عليهم قد برعوا في عبارات الطعن واللعن وفحش العبارة ضد خصومهم ومعارضيهم ولهم في ذلك تاريخ طويل كلما أحسوا أن صوت الشعب قد علا على صوت باطلهم فيكيلون السباب وتهم الخيانة والعمالة والارتماء في أحضان إسرائيل وأميركا وأوروبا والدولار لكل من لا يرتهن لإرادتهم أو يسلك مسلكهم .
بالقطع إنهم لا يؤمنون أصلا بسلوك النهج النبوي والحديث الشريف الذي يقول " ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء" والغريب إن هذه الاتهامات التي يبررون بها فشلهم سرعان ما تتبدد وتتحول إلى صفات الوطنية والانتماء إذا ما وجدوا إلى معارضيهم سبيلا وهي صفة من صفات النفاق .
هي لغة تعبر عن الفشل وعمق الأزمة وعدم القدرة على مواجهة الأخطاء واستمراء مسلسل الفساد وإدمان السلطة وشهوة الاستحواذ على موارد الدولة وتوريثها لمنظومة الأعوان والمحاسيب والطفيليين دون حياء أو ماء خجل يبلل الوجوه .
وسياستهم لحماية هذه الثروات المنهوبة التي يعلم تفاصليها القاصي والداني في السودان وخارجه من غضبة الشعب وهبته كان لابد للنظام من تفعيل لغة العنف وبناء الأجهزة الأمنية المتعددة والمليشيات خارج القانون وصياغة الدساتير شكلا للخداع السياسي وتجاوزها عمليا بقوانين القمع للملاحقة والاعتقال وحماية الفساد ومصادرة الصحف وحرية التعبير إلخ .
وكما هو معلوم فإن الحزب الحاكم وأجهزته السياسية الأمنية والإعلامية يبني سياسته على مواجهة أي حراك شعبي في الشارع بالقوة القمعية المفرطة كما عبر عن ذلك البشير في خطابه الهستيري في كسلا الذي تناقلته وسائل الاعلام وتبعه في ذلك آخرون رددوا صدى عباراته حتى المؤلفة قلوبهم كأحمد سعد عمر وأحمد بلال ومن هم على هذه الشاكلة النفعية .
غير ان وعي الشعب السوداني وذكاءه وخبرته السياسية ونضاله ذا النفس الطويل قد أبدع اشكالا جديدة للمعارضة والمواجهة أبطلت مفعول كل تلك الأجهزة والسياسات المتعطشة لسفك دماء الأبرياء فكان العصيان المدني سلاحا حقق به الشعب توازن القوى لصالح إرادة الجماهير وحول الة النظام القمعية إلى مجرد فرق اعتقال وملاحقات وابواق دعاية وأكاذيب سرعان ما تموت كالفقاعات في فضاء الاعلام الحر.
لقد نجح العصيان المدني الذي استخفت به السلطة ابتداءا وسرعان ما أحالها إل رد فعل جنوني بعد أن افشل وأبطل مفعولها فالبشير الذي سخر من الكيبورد دعا حزبه الحاكم أجهزته وجند طاقاته وأموال البلاد ومؤسساتها الحاكمة لاستخدام الكيبورد في مواجهه المعارضين دون جدوى .
نجح العصيان في تجميع طاقات الشباب والأحزاب والفصائل المعارضة تحت هدف واحد هو مواجهة سياسات النظام القمعية وفضحه سلوكه العدائي ضد المواطنين والعمل المشترك لتحقيق الحرية والديمقراطية وبناء دولة القانون .
فجر العصيان طاقات الشباب وإبداعاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الداخل والخارج ومن خلال التقنيات الحديثة في أوسع تواصل مع الميديا العالمية لصالح أهداف وطموحات الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية .
أرهق العصيان النظام وأجهزته وجعلهم كمن يقاتلون كطواحين الهواء مما شكل لهم معاناة نفسية عبرت عنها حالتهم المزرية والحركة والأنشطة التي استعجلوا اقامتها لتقليل اثر العصيان على الشارع السوداني بمافي ذلك الاحتفال بالاستقلال في نفس يوم العصيان لأول مرة رغم فشل تلك التجمعات المصنوعة المدفوعة الثمن .
أرهق العصيان النظام ماديا من خلال الصرف الأمني والدعائي وتعطيل موارد الجبايات والضرائب المفروضة على المواطنين .
شكل العصيان حالة من الوعي السياسي لدى المواطنين بمختلف شرائحهم خاصة وأنه الوسيلة الآمنة لتجنيب البلاد خطر المواجهات الدموية التي يحرض عليها قادة النظام من خلال خطاباتهم .
خلق العصيان حالة من الوحدة الاجتماعية والعاطفية بين السودانيين في الداخل والخارج وحول الجاليات السودانية في الخارج وتحديدا في الغرب إلى أزرع فاعلة لنصرة الشعب السوداني وأداة مؤثرة في لفت نظر المجتمع الدولي لما يحدث في السودان وكان ذلك واضحا من تفاعل المجتمع الدولي عبر بياناته التضامنية مع الشعب السوداني والتحذيرية للنظام .
فتح العصيان طريقا جديدا لسلسة من العقوبات الشعبية ضد نظام الإنقاذ وسدنته من الطفيليين حيث ستستمر حلقات العصيان بغية إرهاق النظام واستنزاف قدراته حتى تتهيأ أسباب التغيير السلمي ليضرب شعب السودان مثلا جديدا في ابداعاته الثورية وسعيه للحرية والديمقراطية والسلام.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.