سخر مساعد الرئيس حسبو عبد الرحمن من معارضيه في الواتس آب ووسائل التواصل لاجتماعي وقال إنهم يهيمون على وجوههم في الخارج وقال مساعد الرئيس الآخر إبراهيم محمود إن نظامه لن تسقطه معارضة في العالم الافتراضي . رغم أنه في نفس الوقت دعا لاجتماع لأركان حزبه وقام بتكوين غرفة عمليات وحشد مجموعات تعمل ليل نهار لمواجهة هذا العالم الافتراضي وبنفس آلياته التي سخر منها دون أن يدري أن الفرق بين الإثنين يكمن فقط في محتوى الرسالة وطريقها إلى قلوب وأفئدة الناس وعقولهم فللمعارضين ما يقولونه وما يسنده الواقع المتمثل في حياة الناس وليس للنظام إلا حصاد الهشيم .
ورغم ما للحزب الحاكم من هيمنة على موارد الدولة وأجهزتها النظامية وتوظيفها في حماية سلطته الغاشمة وإعلامه المضلل من صحف وقنوات تلفزيونية وإذاعية وابواق أجيرة إلا أن الله سخر لمعارضيه جنود مجندة من وسائل التواصل الاجتماعي اضطرته إلى اضيق الطرق وكشفت عن كل سوءاته حتى أنك إذا سالت أي مواطن سوداني ان يصف لك حال البلد يمكن أن يختصره لك في بضع كلمات فساد مستشري ومحمي بسلطان الدولة ، حكام فاشلون متشبثون بالسلطة ،نشطاء ملاحقون أمنيا ورئيس ملاحق دوليا شارع محتقن ، بئر معطلة وقصر مشيد .
ولعل من مفارقات الحالة السودانية أيضا في ظل الإنقاذ أنه في نفس الوقت الذي كان العالم يستشرف فيه ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان وتكرم فيه منظمة يونسيف فنانة سودانية شابة ومثقفة بتعيينها سفيرة للأطفال في السودان تكريما لدورها واهتمامها بقضايا الأطفال كان الرئيس السوداني يطالب أمام اتحاد المعلمين بضرورة مراجعة قرار إيقاف عقوبة جلد التلاميذ والطلاب في المدارس وإعادة تطبيق العقوبة وكأن له ثأرا معهم وماكان يجدر بالرئيس ان يتبنى ذلك لكون هذه العقوبة بكل ملحقاتها من انتهاكات سبق أن حفلت بها الصحف بما احتوته من لكم وركل وإساءة من بعض المعلمين المهوسين في بعض المدارس في حق التلاميذ سبق أن اثارت الرأي العام السوداني .
لكن للأسف وكما هو معلوم فإن اهتمام نظام الإنقاذ بفقه وثقافة العقوبات ومنها عقوبة الجلد ناتج عن تأصيل هذه العقوبات القمعية في ثقافة نظام الإنقاذ والذي لم يستثني عن تطبيقها النساء اللائي جلدن أمام ساحات أقسام الشرطة على مرأى ومسمع من الناس وقد راينا كيف استهجن الشعب السوداني هذا السلوك أمام كاميرات المواطنين وكيف أدان العالم هذا الفعل الذي شاهده عبر الفيديو والذي يتنافى مع كل مقومات احترام حقوق الانسان مهما كانت المبررات التي يعتقدونها لذلك الفعل .
وثقافة العنف في درجاتها المختلفة التي يتبناها نظام الإنقاذ في كثير من الحالات في مواجهة خصومه أو المخالفين له في الرأي أو حتى الذي يعكرون مزاجه كطلاب وتلاميذ المدارس جزء من ثقافته التي عجز عن تجاوزها إلى وعي تقتضيه سماحة الإسلام رغم بقاءه في الحكم لسبعة وعشرين عاما دون منازع لأنها ثقافتة مستمدة من جوانب مظلمة ساهمت في بناء ونشأة البناء العضوي للبيئة الحاضنة للنظام في كل صوره وعبر مراحل تطوره والتي قادت السودان إلى الحال الذي هو عليه الآن .
ويمكن ملاحظة ثقافة العنف حتى في ما يعرف بالعنف اللفظي الذي يتبناه قادة نظام الإنقاذ والذي من أئمته نافع على نافع ومدرسته من المسؤولين التابعين الذي سخروا من الشعب السوداني أو عيروه أو أساءوا له بعبارات ونعوت كثيرة تداولها السودانيون .
ويمكن تتبعها في ملاحقة المعارضين والخصوم وفي اعتقالهم وسجنهم ووضعهم في ظروف غير إنسانية أو في الحروب العنفية والقصف والحرق في العديد من المواجهات بين النظام ومعارضيه في أطراف السودان .
أو في لغة التهديد والوعيد والتلويح بالعصي والاستخفاف بالمواطنين .
أو في ثقافة تكوين وبناء المليشيات المسلحة خارج إدارة مؤسسات الدولة الرسمية النظامية كالشرطة والأمن والقوات المسلحة وتخويف المواطنين بتلك المليشيات الماجورة .
ثقافة ترسبت في عقلية النظام وسلوكه حتى أصبح نظام الإنقاذ هو النظام الشمولي الوحيد في العالم الثالث الذي لم يستفيد من أخطاءه ولم يتجاوز مربعه الأول بعد أطول فترة قضاها نظام شمولي في الحكم وذلك لاعتقاده أن بقاءه في السلطة ناتج عن هيمنته الأمنية وثقافته العنفيه التي يمارسها ضد مواطنيه وهي قراءة خاطئة لتاريخ الشعب السوداني في ضوء ثورتي أكتوبر وابريل بكل تفاصيلهما وفي ضوء ما يجري في الإقليم وهي قراء خاطئة لقدرات الشعب السوداني في مواجهة القهر وقد راينا كيف اهتز عرش النظام وحزبه الحاكم بكل مالديهما من موارد وسلطان وأجهزة في مواجهة شباب سلاحه وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي الوطني وكشف الفساد والتضليل وتعبئة المواطنين للحفاظ على كرامتهم الوطنية والإنسانية . وقديما قالوا إتقوا غضبة الحليم .



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.