من حزننا المضحك المبكي أننا مبتلون بداء المقارنة مع غيرنا من دول حباها الله بنعمة الديمقراطية والحرية واسبغ على مواطنيها نعمة حقوق الانسان وعلى حكامها شرف التجرد والشفافية في القول والفعل
فلو كانت هناك حريات صحفية وإعلامية في السودان كالتي في تلك البقاع الحرة لسقط نظام الإنقاذ فقط من خلال تسليط الضوء على تصريحات قادته ورموزه نقدا وتحليلا أمام الرأي العام لأنها تصريحات تفصح عن النوايا الحقيقية لتوجهات وسياسات الحكومة فتصريحات مثل التي يطلقونها لا تمر في أي بلد ديمقراطي يحترم حريات مواطنيه وحرية العمل الصحفي مرور الكرام دون محاسبة في ادناها إقالة الحكومة أو استقالة المسؤول .
ولأنه ليس هناك حريات صحفية وإعلامية في بلادنا تتعدد عمليات مصادرة الصحف وإيقاف القنوات ومنع مقدمي البرامج الحوارية بسبب تناول أي موضوع لا يروق للسلطة أو يتماهى مع سياساتها ويتبارى المسؤولون في التصريحات التي تؤذي مواطنيهم دون رقيب أو حسيب .
فتصريحات الرئيس البشير لصحيفة الخليج الإماراتية فيما يتعلق بترحيبه بالتعامل مع الرئيس المنتخب ترمب لأنه لا يحفل بحقوق الإنسان ولا يتحدث عن الديمقراطية والشفافية تصريح ينسف في الواقع كل يتعلق بما يسمى بمخرجات الحوار الوطني والحديث عن بسط الحريات والتداول السلمي للسلطة ويؤكد أن موضوع الحوار الوطني وهم كبير وأنه مجرد إعادة إنتاج وصياغة لنظام الإنقاذ وتمويه للرأي العام المحلي والدولي وإن كان إلى حين .
لأن هذا الحديث يدل على أن قضية الحريات الأساسية والشفافية ومحاربة الفساد والتحول الديمقراطي ليست في أجندة الرئيس وأن مخرجات الحوار الوطني هي فقط تتمثل في ما يريده الحزب الحاكم وما يتوافق معه وقد حباه الله بمجموعة من هواة السلطة والطفيليين يزينون له مايريد .
لذا لم يكن من المستغرب أن يقول الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، الزبير أحمد الحسن، أن العصيان المدني هو مخطط لاستهداف السودان ، مطالبا الرئيس بعدم بسط الحريات العامة حتى لا تستغل في معارضة النظام .
ولم يفتح الله عليه بالحديث حول معاناة المواطنين وفقرهم ولا يعتبر الأزمة التي تعيشها البلاد نتيجة أخطاء حكومته بل يعتبرها ابتلاء من الله يجب تقبله .
هذا الحديث يأتي مطابقا أيضا لتصريحات وفتاوى ما يسمى بهيئة علماء السودان التي تحرم العصيان المدني وتعتبره خروج على طاعة الحاكم المسلم وتتهم المعارضة بشقيها المدني والمسلح بنشر الإشاعات والأكاذيب والتخرصات وإثارة البلبلة في المجتمع السوداني.
وكما هو معلوم أن رئيس الهيئة محمد عثمان صالح هو أحد قيادي المؤتمر الوطني الحزب الحاكم وأن هيئته هي أحد أزرع الحزب الحاكم وهي هيئة مهمتها استغلال الدين لخدمة أهداف الحزب الحاكم واستغلال البسطاء من خلال الفتاوى المضللة التي تتسق مع سياسات الحكومة والتي درجت على إطلاقها في مناسبات مختلفة .
أما الحديث عن تطبيق ما يسمى بمخرجات الحوار الوطني لتضليل الرأي العام في ضوء هذه التراجعات والارتداد إلى المربع الأول فقد أضحى حديثا ساذجا في ظل الاعتقالات المستمرة ومصادرة وإغلاق الصحف وإيقاف بث القنوات الفضائية التي تتجاوز خط الحكومة وحزبها ولو بقليل من الاجتهاد فضلا عن التعديلات الدستورية التي تكرس السلطات في يد الرئيس والحزب الحاكم وتحويل ما يسمى بمخرجات الحوار الوطني إلى مجرد إجراءات إدارية ود يكورية اشبه بتغيير طلاءات وأثاثات أجهزة الدولة دون أي تغيير جذري في السياسات والتوجهات والقوانين لصالح دولة الوطن .
وختاما ماذا يتوقع الشعب السوداني من هيئتان ممولتان من الحزب الحاكم وتتبعان له وتأتمران بأمره أن تقولا غير الذي قيل فكلاهما وجهان لخيبة واحدة أي كانت أهي خيبة وطن أم خيبة نظام .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.