عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في أحدث تقرير نشر في واشنطن حلل بعض المراقبين توجهات وسياسات مستشاري الرئيس أوباما حيال السودان قبل توليهم المسؤولية التنفيذية في الإدارة الجديدة وما يمكن أن تؤول إليه السياسية الأميركية الجديدة في معالجة ملف إقليم دارفور في ظل المتغيرات والتطورات التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية.
 ففي التقرير ثمة إشارة إلى أن تعيينات أوباما لشخصيات منتقِدَة لنظام عمر البشير السوداني في فريقه الإداري وفي عدد من المناصب الوزارية والفرعية سيحدث تغييرًا جذريا في سياسات الإدارة تجاه الأوضاع في السودان.
وقال التقرير إن الإدارة الجديدة ستكون أكثر عدوانية من سابقتها حيال تعاملها مع نظام البشير إزاء سياساته في إقليم دارفور وما يعانيه الإقليم  من تدهور في الأوضاع الإنسانية وما تعتبره واشنطن إبادة جماعية.
وكشف التقرير عن بعض تصريحات وتوجهات أعضاء الإدارة الأمريكية الجديدة إلى أنه أشار إلى أن تلك التصريحات لا تنفي انه سيكون هناك اهتماما كبيرا بالسودان.
فوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كثيرًا ما تدعو إلى دور للولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة الأزمة والصراع في دارفور. وكثيرًا ما قالت: " إن على واشنطن واجب أخلاقي ومسئولية بموجب القانون الدولي للعمل من أجل سلامة الملايين من المدنيين في دارفور الذين مازالوا عرضة للهجمات".
 وتضيف :" إن العمل من جانب الولايات المتحدة بالتنسيق مع المجتمع الدولي قد تأخر كثيرًا". وتدعو هيلاري كلينتون كثيرًا لحظر الطيران فوق دارفور لخلق غطاء على الإقليم، ولمنع الخرطوم من قصف القرى هناك.
كما أن نائب الرئيس الأميركي الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جوزيف بايدن، سيركز الاهتمام بطريقة أكثر تشددا تجاه السودان. فبايدن يتحدث بصراحة ولا يخاف من تبعات تصريحاته، فقد انتقد تقاعس المجتمع الدولي في كثير من القضايا والتي كان منها تقاعسه تجاه الأوضاع الإنسانية في دارفور.
وعن ضعف الجهود الدبلوماسية في الأزمة السودانية وبطء رد فعل منظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عقد بايدن في إبريل الماضي (2008) جلسة استماع تحت عنوان "استمرار الأزمة في دارفور" وتساءل هل هذا أفضل ما يستطيع أن يفعله المجتمع الدولي استجابة للإبادة الجماعية في دارفور؟. وردًّا على تساؤله قال : "هذا غير مشجع، ومن وجهة نظري، غير مقبول". وذهب إلى أبعد من ذلك قائلاً: "الإبادة الجماعية في دارفور تحدث تحت أسماعنا وأبصارنا، ماذا سنفعل حيال هذا؟، وما نفعله الآن لا يثني النظام السوداني عن سياساته". وفي عام 2007 دعا بايدن إلى حل الأزمة السودانية اعتمادًا على القوة العسكرية الأمريكية لمواجهة ومكافحة العنف في دارفور.
وتتزايد نبرة التشدد الأمريكية للإدارة الأمريكية الجديدة مع تولي "سوزان رايس" منصب مبعوث الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، فرايس من أشد المنتقدين للنظام في السودان وللسياسة الأمريكية السابقة لإدارة بوش تجاه السودان.
تجدر الإشارة إلى أن رايس كانت مساعدة لوزيرة الخارجية "مادلين أولبرايت" في إدارة كلينتون الثانية للشئون الإفريقية خلال الإبادة الجماعية في رواندا. وتدعم رايس توجه كلينتون وبايدن تجاه التعامل مع النظام السوداني، مع بعض التميز عنهما في كيفية التعامل مع نظام البشير.
ففي العام الماضي (2007) نشرت رايس بمؤسسة بروكينغز التي كانت من كبيري باحثيها دراسة بعنوان "الإبادة الجماعية في دارفورThe Genocide in Darfur، تضمنت خمس توصيات تجاه كيفية التعامل مع النظام في السودان. حيث تدعم رايس فرض عقوبات قاسية على الخرطوم من خلال مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي، وضرورة استمرار العقوبات إلى حين أن يوافق السودان على شروط المنظمة الدولية . وتدعو إلى توحيد جميع الجماعات المتمردة إلى قوة متماسكة لتحدي الخرطوم، وإلى وقف لإطلاق النار، واتفاق سياسي ممكن وقابل لاستمرار.
وتدعو رايس أيضا إلى استخدام الولايات المتحدة العمل العسكري الأمريكي بمساعدة حلفائها حيال تعاملها مع الحكومة السودانية فيما يخص دارفور.
وهو ما يعتبر أكثر سياسة عدوانية دعت إليها رايس. وتدعو رايس أيضًا إلى تعاون حلف شمال الأطلنطي مع الولايات المتحدة الأمريكية في تدريب قوات حلف السلام التابع للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ورفع كفاءتها بتدعيمها بالتكنولوجيا والاستخبارات.
 فضلاً عن دعوتها إلى تكريس قوات حلف الناتو للرد بدارفور لتعزيز قوات الاتحاد الإفريقي.
وتدعم رايس أيضا دعوات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لإنشاء منطقة حظر جوي فوق دارفور لكنها تزيد بضرورة توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد الحكومة السودانية إذا استدعى الأمر. وتطالب الكونجرس الأمريكي بتخويل استخدام القوات الأمريكية لإنهاء الإبادة الجماعية تدعيمًا لإعلان بايدن تدعيم مهام القوات الأمريكية.
أما الرئيس الأمريكي الجديد، باراك أوباما، فقد عارض بوضوح ما وصفه بسياسات الحكومة السودانية تجاه الجنوب ودارفور.
 ففي أكتوبر 2007 شجب أوباما تأخير نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وقال في هذا الصدد: "إن السماح لحكومة البشير لتتنكر لالتزاماتها يسلب شعب جنوب السودان من أفضل فرصة لبناء مستقبل سلمي وأكثر ازدهارًا، كما سيكون له عواقبه المدمرة على جميع الجهود المبذولة لتحقيق السلام في دارفور".
وأضاف ً: "يجب على المجتمع الدولي رفض هذه التكتيكات المعوقة، وألا تكون هناك اختراقات دبلوماسية واتفاقات إلا في حال اتخاذ النظام السوداني إجراءات حقيقية".
ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد وأعضاء إدارته بشأن أزمة دارفور والأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، إلا أنه لا يمكن تحديد السياسة التي ستتبعها إدارة أوباما الجديدة تجاه السودان في ظل التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية لاسيما التحولات الداخلية تجاه إيجاد حلول سلمية مع الفصائل المتمردة في دارفور عبر المفاوضات ( مفاوضات الدوحة مثلا ) وفي اتساع هامش الحرية الداخلية المفضي إلى توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة الحلول والإملاءات الخارجية.
ورغم تأييد أوباما لسياسة تشديد العقوبات وإنشاء منطقة حظر الطيران، إلا أنه يرفض دعاوي التدخل الأمريكي المباشر.
فالإبقاء على وزير الدفاع روبرت غيتس يعني دعم أوباما الضمني لغيتس في التأكيد على أن الولايات المتحدة لن تقدم الدعم العسكري لفريق حفظ السلام.
كما أن اختيار الجنرال المتقاعد والقائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي جيمس جونز كمستشار للأمن القومي، يعني أن أي انخراط لحلف شمال الأطلنطي في دارفور ينبغي أن يقتصر على الدعم، وليس التدخل. وفي المقابل، يعتقد البعض أن أوباما سيواصل إتباع نهج الدبلوماسية لتسوية الأزمة.