عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    عاد صاحب المئة وثمانين يوما مرة أخرى بعد غياب استغرق عدة اشهر لم يأبه له فيها احد إلى القصر ليجدد مرة أخرى حكاية المئة وثمانين يوما لحل مشاكل السودان بعد تسلمه الملفات التي ناضل من أجل الحصول عليها  وهي إدارة قاعة الصداقة بما فيها مسرح القاعة والملف الغذائي والتي اجملت تحديدا في الإشراف على ملف الصداقة الشعبية وقاعة الصداقة بالخرطوم ورئيس مناوب للأمن الغذائي وعضو بمجلس الاستثمار وعضو بصندوق تشغيل الخريجين.
     غير أن المهام الجديدة أثارت موجة غضب واسعة وسط بعض نواب حزبه المشاركين  في السلطة والتي اعتبروها (عطية مزين) لا تليق بمقام الحسن الميرغني ولا الحزب الاتحادي الديمقراطي وحجمه وجماهيره. لكن يبدو ان السيد الحسن أصبح راضيا بها مؤكدا أنه يحتاج لمئة وثمانين يوما لتنفيذها .
    وبرر مهدي شيخ إدريس مستشار الحسن الميرغني، غياب الميرغني بأنه كان في رحلة علاجية بالخارج، ولم يخرج من القصر الجمهوري مغاضباً، واضاف انه عاد بروح ونشاط جديدين.
    أما المهام فلا ندري ماذا سيفعل السيد الميرغني في قاعة الصداقة التي لها جهازها الإداري ودورها المعلوم وما الذي سيضيفه لها . وما الذي سيستفيده الشعب السوداني من أن يكون عضوا في مجلس الاستثمار ضمن العديد من أعضاء المؤتمر الوطني الذين يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة بشأن الاستثمار وللاستثمار جهازه الإداري ووزارته ووزيره وما الذي سيضيفه لصندوق تشغيل الخريجين الذي يتحكم فيه الحزب الحاكم أو ان يكون نائب لرئيس الأمن الغذائي ورئيس الأمن الغذائي موجود لايبارح مكانه  .
    جميعها وظائف وهمية تضاف إلى وهم المشاركة إلا أن يكون الهدف هو تحقيق مصالح ساذجة لا علاقة لها بالشعب السوداني المغلوب على أمره.
    لقد نجح الحزب الحاكم دون شك في إفراغ شخصيات كثيرة من المشاركين معه من محتواها السياسي الذي عرفت به سيما من بعض الأشخاص المحسوبين على أحزاب لها اسمها من الذين تماثلت أهوائهم الشخصية مع أهواء الحزب الحاكم وإن تسموا بتلك الأحزاب لتبرير وجودهم واستغلال لافتاتها كالمجموعات المنشقة من أحزابها سواء في حزب الأمة او الاتحادي الديمقراطي او الحركات المسلحة وغيرها لتحقيق مصالح ذاتية مقابل استغلال أسماء تلك الأحزاب لإعطاء طابع قومي لتركيبة النظام الحزبية القابضة وهي محاولات لم تنطلي على ذكاء الشعب السوداني ولم تحقق لصحابها غير مرتبات وامتيازات ذاتية يحسبونها إنجازات تاريخية  .
    كان الأجدى للحسن الميرغني أن يربط مواصلة مشاركته بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني على علاتها وفق رؤية جديدة تشترط تطبيق تلك المخرجات على أرض الواقع بتهيئة مناخ الحريات والانفراج السياسي لكنه لم يفعل بل أتى بخفي حنين ليفسر بعد جهد الماء بالماء .
    ولعل كل عاقل يدرك أن المخرجات التي يبشر بها المتفائلون سيما في مجال الحريات الأساسية وحكم القانون سوف لن يكون لها أي قيمة سياسية على أرض الواقع في ظل الهجمة الأمنية وسياسة الاعتقالات والملاحقات للمعارضين من طلاب ونشطاء سياسيين وتضييق يزداد يوما بعد يوم على كل من يمارس حقه في المعارضة السلمية أو إبداء الراي الآخر كما هو مشاهد اليوم .
    كان أجدى للميرغني لو أنه طالب شركاؤه ببسط الحريات الأساسية وإطلاق سراح المعتقلين من الطلاب والناشطين وتسريع تطبيق مخرجات الحوار الوطني على أرض الواقع وأن يضع لذلك فترة زمنية حتى لو كانت مئة وثمانين يوما  لكنه لم يفعل فهنيئا للميرغني بتلك العضوية الساذجة وبالإشراف على مباني قاعة الصداقة  وليس على مخرجات حوارات تلك القاعة .