عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ابتداءا لابد من الإشادة القوية بنقابة الصحفيين المصريين على مواقفها الحاسمة والقوية وحرصها على كرامة الصحفيين وحرية الصحافة في مواجهة حادثة اعتبرتها خطا أحمر وهو اقتحام مقر النقابة واعتقال اثنين من الصحفيين من قبل قوات الأمن والشرطة .
    هي مواقف تجد الدعم والمساندة من كل الصحفيين السودانيين الشرفاء باعتبارها دعما لحرية الصحافة وحماية لشرف المهنة .
    تنادى الصحافيون في مصر من كل حدب وصوب وعقدوا جمعيتهم العمومية وأصدروا قراراتهم التي عبرت عن إرادة قوية و ايمان عميق بحرية الصحافة وكرامة الصحفيين وحرمة مقراتهم .
    كانت أهم تلك القرارات مطالبة رئاسة الجمهورية بالاعتذار عن مابدر من سلطات الأمن والمطالبة بإعفاء وزير الداخلية لما حدث من تجاوز متعمد والمطالبة بإطلاق سراح جميع الصحفيين المعتقلين وتظليل مانشيتات الصفحات الأولى بالسواد إلى آخر تلك القرارات التي عبرت عن وحدة الصحفيين وقوة نقابتهم في مواجهة سلطة مركزية تحظى بتأييد كل اركان الدولة العميقة في مصر ومدججة بكل أسباب القوة. هذه المواقف الجرئية للصحافيين في مصر تثير المواجع وتفتق الجروح في السودان الذي تستباح فيه الصحافة وتهدر فيه كرامة الصحافيين في كل يوم دون أن يهتز رمش لاتحاد الصحافيين في بلادنا .
    ذلك ان اتحاد الصحفيين السودانيين في عهد نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم أمر مختلف ونهج مختلف باعتباره مؤسسة من مؤسسات الحزب الحاكم تنبع قدرته ومشروعيته من رضاء الحكم عنه الحكام عليه  وليس تعبيرا عن إرادة الصحفيين وزودا عن حمايتهم وانحيازا لقيم المهنة وفي مقدمتها الحفاظ على حرية الصحافة والصحفيين في ظله تغلق الصحف وتصادر  وتفرض العناوين والأخبار وتحجب  ويعتقل الصحافيون دون إصدار بيان خجول يندد بذلك وعلى الصحفيين ان يواجهوا مصيرهم في مواجهة سلطات الأمن جيئة وذهابا في إطار سياسة الانهاك المتعمدة .
    لذا كان طبيعيا أن يبحث الصحافيون الملتزمون بقيم حرية الصحافة وقيم المهنة عن أطر أخرى تجمعهم رغم ان هذه الأطر تواجه قمعا وتضييقا عليها من سلطات الأمن كما هو معلوم غير أنها تقى قلعة للحرية تحمل رايات الصحافة الحرة والصحافيين الشرفاء .
    وبينما يعبر الصحافيون المصريون من قادة الرأي ورؤساء تحرير الصحف بكلمات قوية تتسم بالشجاعة والايمان بحرية الصحافة والصحفيين عبر وسائل الاعلام المختلفة غير وجلين او مترددين دفاعا عن حرية الصحافة والصحفيين ، يتبارى بعض رؤوسا تحرير الصحف السودانية وكتاب الأعمدة في قنوات الحكومة التي تستضيفهم بشكل راتب في تبرير سياسات وأخبار واخطاء النظام الحاكم  التي يدونونها في صحفهم بعبارات ركيكة وضعيفة المنطق لا تقنع طفلا طلبا لرضاء الحكام وحتى فيما يتصل بتعدى سلطات الأمن أحيانا على الصحف من حجب لها وحرمانا لبعض الكتاب من الكتابة او إغلاق بعضها بسبب مقال أو تحقيق عن قضية هي أكثر من عادية إزاء كل هذا لا تجد من يستنكر ذلك من قبل القائمين على حقوق الصحافة والصحفيين إلا بما يرضي السلطة الحاكمة خوفا على مواقعهم وطمعا في عطاياها .
    ومثلما أبانت ثورة نقابة الصحافيين المصريين غيرة منقطعة النظير على هيبة الصحافة وكرامة الصحافيين في مصر فقد ابانت أيضا عورة اتحاد الصحافيين السودانيين إزاء واقع الصحافة والصحافيين في السودان وشتان ما بين نقابة ينتجها اختيار ديمقراطي حر دون تأثير على إرادة الصحافيين واتحاد يتم انتاجه وإخراجه برضاء الحزب الحاكم وأجهزة أمنه .
    إلا ان الرهان يظل قائما على وعي الصحافيين السودانيين الشرفاء من المهنيين ودورهم التنويري وانتماءهم الوطني وانحيازهم لقضايا المواطنين رغم الصعوبات التي يواجهونها ورغم تواطؤ اتحادهم مع رغبات الحزب الحاكم وهذا يبقى  هو الضامن الوحيد لإبقاء جذوة المطالبة بالحريات الأساسية وحرية الممارسة الصحفية وكرامة الصحافيين  متقدة حتى يهيئ الله الأسباب لتحول ديمقراطي وقيام نقابة حرة أو اتحاد حر للصحافيين السودانيين  يعبر عن قناعاتهم ويحمل همومهم ويحافظ على كرامتهم وحرياتهم مثلما كان في عهود الديمقراطية حرا قائدا ورائدا في عالمه العربي والأفريقي بل في الفضاء العالمي بأسره .