عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يقال أن شر البلية ما يضحك ، وما يبكي أيضا  فبينما وسائل الاعلام السودانية الرسمية وبعض القنوات شبه الرسمية منشغلة بحفلات الصالات والزواج الجماعي  والعبارات المكررة ( كرتق النسيج الاجتماعي – والحوار إلا من أبى الخ ) وتشويه الواقع السياسي وتسويق الأكاذيب حول الوضع السياسي وبث الصور التي تخالف حقائق الواقع،  تركز وسائل الاعلام المصرية الرسمية والخاصة  هذه الأيام  في الجانب الآخر حملتها بشأن ما تزعمه عن مصرية حلايب وشلاتين ولكن هذه المرة  في عبارات من الازدراء والاستخفاف بأكثر من التناول الموضوعي المدعوم بالدلائل والوثائق التاريخية الحقيقية التي  تسند موقفهم  ردا على بيان وزارة الخارجية السودانية .
    غير أن الجانب المصري يستخدم هذه المرة ضمن أسلحته أفرادا من شيوخ منطقة حلايب وشلاتين من الذين رغبوا وروهبوا لإثبات أنهم مصريون أبا عن جد وهي محاولات ساذجة ومضحكة أحيانا كمحاولة إثبات أن النيل يجري من الشمال إلى الجنوب إلى جانب عمليات تزوير الخرائط التاريخية للمنطقة وتزوير الواقع ومحاولات استرضاء السكان بالخدمات والهبات والعطايا في غياب دور  الحكومة السودانية لعقود عن المنطقة  وسكانها وغير ذلك ضمن خطة محكمة لفرض الأمر الواقع وتغيير التركيبة السكانية إن أمكن.
    رفض مصر لبيان الخارجية السودانية جاء في ثلاثة اسطر يحمل ثلاث لاءات قاطعة – لا تنازل – لا تفاوض لا تحكيم ولتشرب الحكومة السودانية من البحر . إلا أن وسائل الاعلام المصرية أفاضت وأبانت في ذلك الرفض القاطع بل أن مصر ذكّرت السودان بأكمله بأنه كان جزءا من الممتلكات المصرية وأنه ليس هناك سودان أو سودانيون باعتبارهم  أصلا رعايا الدولة المصرية تاريخيا  وهذه نظرة معظم المصريين الذين تلقوا ذلك من إعلامهم على مدى عقود .
    أما  ما نعلمه نحن كسودانيين عن تاريخ السودان وحضاراته المروية والكوشية والسنارية والإسلامية والمهدية  وممالكه ودويلاته ونضالات شعبه عبر كل هذه العقود وعبر كل هذه القرون فلم يرى فيها الاعلام المصري دليلا على وجود مكون حضاري على الأرض  لأنه يؤرخ لتاريخ السودان بغزو محمد على باشا وليس بتلك الحضارات التي سميت ببلاد  السودان  وربما لم يسمع بذلك أصلا  إلا قليل من الباحثين  .
    خبراء قانون دستوري علقوا على رفض مصر القاطع للتحكيم الدولي بأنها لا تملك أدلة موثقة على ملكيتها لمثلث حلايب وأن الوقائع التاريخية ولقانونية والسكانية والادارية والسيادية ليست في مصلحتها لذا ترفض التحكيم الذي يقتضى قبول الطرفين .
    وترجح استمرار عملية فرض الأمر الواقع على المنطقة لأسباب موضوعية أهمها عدم امتلاك الحكومة السودانية الحالية إلي  أي أوراق ضغط أو تأثير اسوة بدول أخرى .
     عدم وجود احتمال لأي تصعيد ساخن  بين البلدين يضطر مصر  لتقديم تنازلات فضلا عن  رؤيتها لضعف النظام الحالي والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه .
    انتهاج الحكومة المصرية لسياسة التهدئة والاستمرار في سياستها تجاه المنطقة .
    غير أن السؤال الذي يطرحه المواطن السودان هو ما هو رد فعل الحكومة السودانية بعد لاءات الرفض المصري المعلنة وماهي خطواتها وقراراتها ؟
     أم ستنطوي حلايب وشلاتين كما انطوت لعقود كأثر بعد عين في دهاليز النسيان .