عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    يأخذ كثير من المشفقين والحادبين والمنتقدين على حزب الأمة القومي بعض العثرات التنظيمية التي يرون أنها أبطأت بدور وأداء الحزب الوطني والقومي في هذه المرحلة الحاسمة باعتباره أحد أكبر الأحزاب الجماهيرية وهو الحزب الذي ظل يشغل الساحة السياسية بمبادراته ومواقفه ومواجهاته المختلفة رغم استنكاف البعض من أصحاب الهوى.
    ومع اعتراف  قيادات الحزب بوجود خلل تنظيمي يستوجب الإصلاح والمعالجة إلا أن معظم العثرات التنظيمية الماثلة هي جزء لا يتجزأ من محاولات الاستهداف التي درج عليها الحزب الحاكم باعتبار أن ذلك عملا مشروعا ضمن اجندته التمكينية لإضعاف خصومه وورثة جماهيرهم حسبما يعتقد بعض قادته .
    غير أن معظم المجموعات التي انشقت عن الأمة  على سبيل المثال والتي انشقت عن أحزاب أخرى وتلك التي أنشئت من الوهم هي مجموعات تلعب دور الوصيفة السياسية للحزب الحاكم مقابل اثمان بخسة وحضور وهمي عبر شعارات ولافتات وأسماء ما نزل الله بها من سلطان .
    ورغم أن قادة الحزب الحاكم يدركون أنها أحزاب وهمية صنعوها بأيديهم لخدمة أهداف معينة إلا أن الغريب ان قادة تلك المجموعات صدقوا وهما لا يرقى لجوهر الحقيقة فأصبحوا  حلفاء لأجهزة الاعلام أسوة بإعلانات سوداني وزين  .
    كانت فكرة الحزب الحكم من إنشاء مجموعات باسم أحزاب الأمة  وغيره التشويش على الأحزاب الأم  لصالح اهداف الحزب الحاكم إلا أنها فشلت في تحقيق تلك الأهداف وتراجعت  تلك المجموعات إلى دورها المتواضع كمجموعات من الموظفين السياسيين  الذين يثقلون ميزانية الدولة والمال العام  يتعهدهم الحزب الحاكم بالرعاية المادية  والمعنوية كما أوضح ذلك وزير الاعلام أحمد بلال في حوار صحفي سابق  بتلقيهم الأموال من الحزب الحاكم التي هي من موارد الدولة .
    مراقبون عددا يرون أن استعصاء حزب الأمة على الانكسار أو الإغراء أو الارتهان وتمسكه بمشروعه الوطني المتمثل في إيجاد حل قومي شامل لأزمات البلاد وتحول ديمقراطي كامل يؤسس لدولة المواطنة يثير أحيانا غيرة الحلفاء  الذين يشككون في تلك المواقف مثلما يحرك  فينفس الوقت نوازع الغدر والاستهداف لدى الحزب الحاكم  الذي يدرك ثقل الحزب الجماهيري والفكري والسياسي وهو ما يبدو واضحا في  مشاهد سياسية وصور كثيرة تعبر عن نفسها كلما توترت الأمور واشتجرت الآراء .
     
    ويبرر هؤلاء  مواقف  حزب الأمة  تلك بأنه قد تمكن منذ تأسيسه في أربعينيات القرن الماضي من استقطاب جميع السودانيين تحت شعار السودان للسودانيين لتحقيق استقلال السودان في اجماع وطني مشهود تجاوز كل الانقسامات وظل يتبنى مشروعا وطنيا  قوميا سودانيا  بعد الاستقلال فيمواجهة مستمرة مع الأنظمة الشمولية لبناء نظام ديمقراطي يؤسس لواقع جديد في مواجهة مشروعين آخرين  في تلك الفترة هما المشروع العلماني الذي تتبناه القوى اليسارية  والجهوية بألوانها المختلفة ومشروع الدكتور الترابي التمكيني الذي نجح للأسف عبر الانقلاب في  الاستيلاء على السلطة بالقوة وإيقاف عجلة التطور الدستوري والديمقراطي في السودان  رغم  أنه نجح في تحقيق أهدافه التنظيمية التي سعى إليها بالهيمنة  والاستيلاء على الثروة القومية والسلطة والسلاح واستخدام سلاح الإقصاء.
    هذه المواقف أضحت ارثا  سياسيا وطنيا يجعل حزب الأمة حفيظا  من الناحية الأخلاقية والمبدئية على تلك المواقف رغم السعي المتصل من أجل الوصول إلى نقاط مشتركة  مع الفرقاء وإيجاد حلول شاملة لمختلف القضايا مع الحلفاء والخصوم لصالح وقف التدهور وإيجاد مخرج آمن.
     
    ولعل من الانصاف أن نقول إن  هذه الحقائق تسندها العروض العديدة المجزية من قبل النظام الحاكم  التي عرضت على حزب الأمة في لقاءات ثنائية عبر مسلسل من الاتفاقات التي وقفت في منتصف الطريق لعدم شموليتها للآخرين باعتبار أن  الهدف  كان هو أيجاد إجماع وطني شامل يحقق حلا شاملا للأزمة السودانية دون اقصاء علما بان مثل هذه العروض يتداعى الكثيرون إلى نسبة ضئيلة منها ، وهذا يحسب لحزب الأمة بل يعزز ثقة الوطنيين في دوره  من كل القوى السياسية كحليف نزيه يسعى لتحقيق اختراع حقيقي لا يجاد حل سلمي شامل .
    وتأتي نتائج لقاءات أديس ابابا الأخيرة لتعزز هذا المفهوم لأن القضية ليست هي قضية استيعاب أو إدماج كما يقول قادة الحزب الحاكم لمشروع الحوار الذي أنتجوه بمساعدة تلك الأحزاب والمجموعات المصنوعة من عجوة الحزب الحاكم نفسه.
    لقد سئم السودانيون هذه الحوارات غير المنتجة وأصبح امام الحزب الحاكم خياران لا ثالث لهما هما إما النزول إلى رغبات وتطلعات الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية ووقف الحرب وبناء وتعزيز دولة الوطن و إما أن يمضي الحزب الحاكم في سياساته التي اعاقت إيجاد مخرج شامل يجمع عليه جميع السودانيين ووفق أسس متفق عليها وإلى أن يحدث ذلك ستظل حالة الاستقطاب التي ارهقت البلاد والعباد مستمرة وسيظل السودان مطاردا ومغيبا من محيطه الإقليمي والدولي مهما تعددت زيارات المسؤولين إلى الخارج دون جدوى .