لو قدر لبلادنا استمرار التجربة الديمقراطية الثالثة لأصبح حال احزابنا احسن حالا واكثر مؤسسية واعظم عطاءا . لأن عملية الإصلاح الحزبي جزء من عملية تراكم وترسيخ التجربة الديمقراطية واستزراع وانبات واخضرار الثقافة الديمقراطية التي تعزز ثقافة التبادل السلمي للسلطة في دولة يحكمها الدستور والقانون والمؤسسات القومية المدنية المحايدة كما في معظم الدول الديمقراطية التي تحترم شعوبها وخياراتهم.
 
ظاهرة السيد الحسن الميرغني تأتي في سياق الواقع السياسي السوداني وحال الحزب الذي يقوده ليس معزولا عن حياة المجتمع بل جزء اصيل منه رغم معاناته وضياع بوصلته واستلابه ليتحول صدى لرغبات الحزب الحاكم .
وكان اول مالفت الانتباه للقادم الجديد من بيت القيادة محاكم التفتيش التي نصبها للقيادات الوطنية والتاريخية داخل الحزب العريق لمجرد اختلاف الرأي وقرارات الفصل والابعاد بطريقة لم يجرؤ على اتخاذها حزب البعث في أول عهده.
ثم تتي نتيجة لانتخابات المعلومة سلفا لتقرر نصيب الحزب وفقا للهامش الذي قرره الحزب الحاكم من قبل انطلاق عملية الانتخابات التي تناولتها كثير من الأقلام بالتشريح وتارة بالتجريح .
كنت اتوقع أن تتناول اول تصريحات السيد الحسن الميرغني شأن حزبه وشأن من اختلفوا معه في الأمر لايجاد صيغة مثلى للإصلاح رغم موقف الحزب السياسي الذي حمل جميع القيادات الوطنية للخروج عليه بسبب ضبابية مواقفه الأكثر ميلا وتوافقا مع رؤى الحزب الحاكم . غير أن السيد الحسن الميرغنى خرج على المألوف زهوا بعد مباركة والده لما انجز ليتحدث بمنطق الرئيس المنتخب على طريقة أوباما مع الفارق بالطبع في الحالتين وليقرر اصلاح حال البلاد خلال 181 يوما فقط لاغير وهي الحال التي اعيت عشاقها المناضلين من معارضي النظام لربع قرن حكم فيها النظام دون ان يحقق ذلك بكل قراءته واستيئس فيها المعارضون رغم المكابدة في إبقاء احلامهم متقدة.
لم يقل السيد الحسن ماهو برنامجه الذي وضعه لحل هذه الازمات خلال هذه الفترة الزمنية علما بأن لا أحد يعلم برنامجه الذي دخل به الانتخابات التي شارك فيها أصلا.
لم يقل لنا السيد الحسن بأي صفة وبأي قرار وبأي صيغة سيحل هذه الازمات الي لاتخفى على العين من أزمة الكهرباء وحتى إيقاف الحرب وتحقيق السلام والحريات العامة وأخواتها.
لم يقل لنا السيد الحسن لماذا مئة وواحد وثمانون يوما علما بان الرؤوساء والحكومات المنتخبة تحدد عرفا برنامج المئة يوم في كل العالم ولم تنجح حكومة حتى الان في إنجاح برنامجها الذي حددته في الفترة الزمنية المشار اليها .
وبما ان السيد الحسن يستسهل اطلاق مثل هذه التصريحات التي تعبر عن حالة فقدان البوصلة السياسية أمام شعب خبر السياسة فليتأمل مثل هذه التساؤلات وغيرها .
إنني كمواطن حريص على سلامة احزابنا الكبرى أهمس في اذن  السيد الحسن ان يعدل هذا التصريح بأن تكون هذه المئة وواحد وثمانون يوما لاصلاح حال الحزب الاتحادي الديمقراطي فأن أفلح سنصدق بل نبصم بقبول  إطلاق مدة زمنية مماثلة لاصلاح حال البلاد حتى تكون التجربة الحسنية ليست اقل شأنا من التجربة الماليزية .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////