النظام يريد تغيير المعارضة ... حوار بمواصفات الانقاذ حسن الحسن قطع الرئيس البشير بأن امام المعارضة خياران لا ثالث لهما إما أن تاتي طوعا للحوار بالمواصفات التي يحددها المؤتمر الوطني أو ان تقبل على الانتخابات التي سيحدد ملامحها ونظمها ونتائجها ايضا المؤتمر الوطني.
أما مساعد الرئيس الدكتور ابراهيم غندور فقد أعاد ذات العبارات والمعاني ولكن فقط  بلغته الخاصة .
غيران رئيس المجلس الوطني الكتور الفاتح عزالدين كان اكثر وضوحا وتفصيلا وقال إننا لن نسمح بتفكيك الانقاذ عبر الحوار وإذا كان الحوار يهدف إلى تغيير النظام من خلال تفكيك نظام الانقاذ فلن نقبل به أي ان المطلوب هو حوار يفضي إلى نتائج تمكن من قبضة المؤ تمر الوطني وتحافظ على مكاسب قياداته وطبقاته الطفيلية التي افرزها ربع قرن من السلطة المطلقة وأن المطلوب من المعارضة أن تنضم فقط إلى ركب السلطة وتأخذ من عطايا الحزب الحاكم على طريقة أحزاب الحكومة وان تغير من نفسها ووعيها لتكون أكثر تفهما لمقتضيات المرحلة وأن ترتفع إلى وعي الحزب الحاكم ووعي المشاركين فيه والراضين بقسمته وبالنصيب والمتفهمين لأن يكونوا كمبارس سياسي فعال في زفة الحكم كمسار والدقير وبلال ونهار واحمد سعد عمر وغيرهم من رموز المجموعات المشاركة في السلطة .
باختصار أن النظام يريد تغيير المعارضة اما ان تأتي طوعا في إطار منظومة " اصحاب المصلحة " أو كرها بالتضييق عليها ودفعها إلى التماس اضيق الطرق .
لقد نجحت الانقاذ طوال ربع قرن مضى في تصفية وتشريد كل الكوادر المعارضة الناشطة والفعالة عبر عواصم العالم وفتحت الطرق والمسالك لتهجير الآلاف منهم في مهاجر الشتات حتى بدا ان سودانا كبيرا آخرا قد تشكل في المهاجر المختلفة عبر العالم .
ونجحت أيضا في استئناس اعداد كبيرة من المغتربين في دول الخليج الذين اصبحوا مضطرين للتعامل مع سفارات النظام في تلك الدول لترتيب امور حياتهم وفق الشروط التي تفرضها دول الاغتراب .
ومارست اساليب شديدة القسوة على من بقوا داخل الوطن من غير الموالين للنظام بعد استباحة المال العام وموارد البلاد في تمكين بطانة الموالين للسلطة ,ودفعت ألاف الشباب للالتحاق بركب الهجرة لافراغ الوطن من الشباب الداعى للتغيير وروجت لذلك عبر كبرائها بأنها لاتمانع في هجرة الكفاءات والشباب وكل من يريد لتفرد بمن يقبل شروطها في العيش .
ثم فتحت ابواب البلاد في اكبر عمليات احلال سكاني للأتيان بشعب جديد من تشاد وأثيوبيا وأفريقيا الوسطى والنيجر وغيرها وملأت بهم الخرطوم ليسهل قيادهم ولافشال أي هبة شعبية كبرت او صغرت  ضد سياسات النظام لذا فأن الحكومة احيانا تفاحر بأن المواطنون يتفرجون   على التظاهرات والاحتجاجات التي تنظمها الشرائح الحية في المجتمع والتي لاتزال تقبض على الجمر وكأنهم يشاهدونها على الفضائيات .وهي في الواقع تقصد المستجلبون من الخارج الهائمون على وجةههم في الشوارع .
ان تجد كاركاتيرا سودانيا موجها لاحدى الجاليات الأفريقية التي تعاظم وجودها في البلاد يقول  " آسفون لازعاجكم إمضاء الجالية السودانية في الخرطوم "  فهذا يدلل على صدقية مانقول .
المعارضة السودانية على قلة حيلتها وقوة عزيمتها وبرغم محاصرتها من قبل النظام تستطيع فعل الكثير وابطال مفعول القوة القمعية للنظام الحاكم المحلية والمستجلبة إن هي قامت بتفعيل قوتها الناعمة .
أولا بالتمسك بنهج الحوار باعتباره اكبر خطر على النظام وربطه برقابة اقليمية ودولية وفترة زمنية محددة وشروط موضوعية  محددة.
ثانيا الإعلان الواضح والصريح لمقاطعة أي انتخابات في ظل الوضع القائم ووفقا للشروط والقوانين  والأوضاع الحالية التي يسيطر فيها المؤتمر الوطني على السلطة والثروة والمؤسسات .
ثالثا ان تعيد قوى المعارضة تنظيم صفوفها وتوحيد برنامجها ليكون معبرا عن جميع القوى السلمية والحاملة للسلاح وتفعيل دورها في المجتمع الدولى ومؤسساته ومنظماته وتعبئته تجاه رعاية الحوار الوطني .
رابعا ان تعلب الصحافة  بقدر ماهو متاح من مساحات الحرية دورها المهني في كشف الفساد وتوعية المواطنين خاصة وان الذين لايزالون يتحلقون ويصفقون لأخطاء سياسات النظام في التجمعات الاحتفالية والقاعات والحشود المصنوعة لوعي بمكاسبهم الذاتية الحزبية أو لعدم وعي بمصالحهم الوطنية فانهم في حاجة للتوعية والتبصير وهذا دور الصحافة والصحفيين . فإن استطاع الحزب الحاكم ان يهيمن عبر أجهزة الأمن على الصحف ويهدد ناشريها فأنه لن  يستطيع الهيمنة على إرادة الصحفيين الشرفاء .
هنا فقط حينها فقط تستطيع المعارضة تغيير النظام أو اسقاطه بالوسائل السلمية الحضارية وبالقوة الناعمة التي ستبطل مفعول آلة القهر الحزبية المستجلبة والتي يصرف عليها من قوت الشعب  وحليب الاطفال.
أما الحكومة ونظامها فأمامها خياران لاثالث لهما وهما إما أن تمضي بقناعات وطنية في سبيل حوار وطني جاد يفضي إلى حلول حقيقية تجنب البلاد الفوضى والعنف . وإما ان تمضي في مخططاتها القمعية وانتخاباتها المزورة سلفا على هدى من مربعها الأول على أن تكون مستعدة لجني حصاد تعنتها . وإن هي فضلت هذا الخيار فهي لن تكون أكبر قوة أو أكثر ذكاءا من أنظمة الربيع العربي التي اصبحت اثرا بعد عين .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////