في اواخر حقبة التسعينات قبيل لقاء جنيف وجيبوتي وكانت المعارك لاتزال محتدمة بين القوات المسلحة وقوات الجيش الشعبي بقيادة د جون قرنق بعد انتقالها الي شرق السودان التقيت الامام الصادق المهدي في مكتبه بمدينة نصر في صباح يوم من تلك الايام ووجدته مهموما جدا وهو يطالع بعض الاخبار التي وردته من شرق السودان والتي تفيد بتمكن قوات الجيش الشعبي من الحاق خسائر في الارواح وخسائر مادية بوحدة من قوات الجيش السوداني واستيلائها على اسلحة وعدد من الدبابات والعربات والانقاذ في اوج عدائها للمعارضة التي على رأسها الامام الصادق المهدي في تلك الفترة . سألته ماسر همه فقال لي :"  أيا كان موقفنا من النظام الحالي فإن اضعاف القوات المسلحة او هزيمتها ليس  بالخبر السار حتى وان كنا نحن من على مرمى نيرانها . وأن قوة الجيش الشعبي على حساب القوات المسلحة ليس في مصلحة وحدة السودان او امنه لأن لها اجندتها ".
ايضا فعندما اندلعت الحرب الاثيوبية الارترية واصبح على  قوات فصائل المعارضة المنتشرة على الاراضي الاثيوبية والارتيرية على الحدود الشرقية ان تختار الى اي جانب تنحاز قال " انه يجب البحث عن مخرج سياسي يحفظ للمعارضة استقلالية قرارها ولتفادي دفع فاتورة تواجد المعارضة في تلك البلدان " لذا لم يكن مستغربا ان يقتنص اول فرصة للقاء الترابي في جنيف وما اعقبه من لقاء البشير في جيبوتي بعد مفاصلتهما الشهيرة للبحث عن افق وطنى للمعارضة في داخل البلاد بعيدا عن الضغوط الخارجية .
البشير الذي كان سعيدا باللقاء في جيبوتي مع المهدي للإجهاز على لقاء جنيف مع الترابي في اطار الصراع بين الجناحين كان ايضا يعني من عقدة الشرعية في مواجهة بحسبه القائد الانقلابي الذي نفذ مخطط الاخوان في الثلاثين من يونيو ضد حكومة منتخبة يرأسها من يشاطره طاولة التفاوض في جيبوتي .
البشير عدما يعود الى سودانيته يقر داخل نفسه بأن المهدي رجل متسامح ونظيف وعفيف اللسان الا ان هذه الحالة النفسية وتداعياتها بسبب  معاناة عقدة الشرعية تجاه المهدي بوصفه رمز النظام الديمقراطي الذي هدمه في صبيحة الانقلاب على الشرعية من ناحية واحساس البشير وقناعته بوطنية المهدي ونزاهته وقدراته السياسية ومنزلته الاقليمية والدولية كمفكر اسلامي له اسهاماته التجديدية في مجال الفكر الاسلامي ظلت تشكل دوما للبشير مواقف ملتبسة في علاقته مع المهدي .
فهو يدرك ان لا حوار وطني باقرار القوى السياسية المختلفة يمكن ان يكون له قيمة بدون وجود المهدي وحزبه فيه وان اجتمعت جميع القوى ظهيرا للانقاذ ، لكنه في نفس الوقت يقر اعتقاله باسباب ملفقة استجابة لنوازع السادية السياسية ولاجترار احساس بالنصر راوده صبيحة الثلاثين من يونيو حينما قضى على نظام المهدي الديمقراطي.
وهذا الاحساس بالسادية السياسية  الذي يغذيه صقور الانقاذ لدى البشير من الامنيين وشركائهم من المدنيين من الانقاذيين الذين يخشون ملاحقات الفساد يفسر صمت البشير ازاء اعتقال المهدي وهو ما يناقض حالات الحفاوة بالمهدي في مواضع اخرى من قبل البشير نفسه.
مايزيد من حرج النظام الذي يحتمي بالشعارات الاسلامية كلما استحكمت الحلقات هو وعي الحركات الاسلامية المستنيرة والقيادات الوسطية التجديدية الاسلامية التي تواجه الغلو والتطرف والمتحصنة بقيم حقوق الانسان والقيم الديمقراطية بسلامة موقف المهدي السياسي والفكرى وباهمية موقعه كداعية للاسلام اللبيرالي ولعل هذا مايفسر اهمية الخطاب الذي بعث به ثلة من هؤلاء للبشير يحثون فيه البشير على الافراج عن المهدي.
البشير ايضا وفق العديد من التقارير لم آمنا من القوات المسلحة نفسها التي ينتمي اليها وهذا مايدفع البعض لتفسير حشد قوات المليشيات التي تعمل لحساب جهاز الامن الوطني حول الخرطوم لحماية النظام . ولعل هذا مايفسر بدوره لماذا لايقبل النظام الذي يسيطر عليه النافذون الامنيون اي نقد يوجه لتلك المليشيات او التشكيك في وطنيتها رغم ان تقارير كثيرة تؤكد ماذهب اليه المهدي ومن بعده ابراهيم الشيخ في انتقاد تلك القوات.
هذا الالتباس في العلاقة بين المهدي والبشير او بين احسان المهدي وجحود البشير ونظامه الذي لم يقدر تسامح السودانيين وبغضهم لحوارات الدماء هو ما حول وثبة البشير الى الامام الي ردة الى الخلف بصورة غير مسبوقة حيث لم يتبقى من الحوار الا تصريحات تؤكد ان الموؤود الذي دفن لايزال حيا .
كل الشواهد السياسية تقول ان البشير قد اكل صنم عجوة الحوار الذي صنعه بيده وعليه  ان يعيد قراءة موقفه وان يتجنب الهاوية التي يدفعه اليها اعوانه ممن يخشون على انفسهم من شمس الحرية والتحول القادم طوعا او كرها بحكم سيرة التاريخ والتحولات التي تشهدها المنطقة من حولنا .
الموتمر الشعبي وقادته الذين قالوا في البشير مالم يقوله مالك في الخمرينظر للحوار الوطني من زاوية وحدة الاسلاميين لمواجهة ما يسمونه بالتحولات في المنطقة وهم ازاء ذلك لامانع لديهم وفق براغماتية    الترابي بيع علاقاتهم مع قوى الاجماع بثمن بخس والاصطفاف الى جانب حلم جمهورية الاسلاميين الثانية بعد الانتخابات المزورة القادمة ان هي قامت بارادة الموتمر الوطني وحده.
هل يعي البشيرالموقف ويعيد قراءة اوراقه لصالح الضعب السوداني بعد رب قرن من الانانية السياسيةنأمل ذلك . 



المهدي والبشير : العلاقة الملتبسة بين الاحسان والجحود حسن احمد الحسن في اواخر حقبة التسعينات قبيل لقاء جنيف وجيبوتي وكانت المعارك لاتزال محتدمة بين القوات المسلحة وقوات الجيش الشعبي بقيادة د جون قرنق بعد انتقالها الي شرق السودان التقيت الامام الصادق المهدي في مكتبه بمدينة نصر في صباح يوم من تلك الايام ووجدته مهموما جدا وهو يطالع بعض الاخبار التي وردته من شرق السودان والتي تفيد بتمكن قوات الجيش الشعبي من الحاق خسائر في الارواح وخسائر مادية بوحدة من قوات الجيش السوداني واستيلائها على اسلحة وعدد من الدبابات والعربات والانقاذ في اوج عدائها للمعارضة التي على رأسها الامام الصادق المهدي في تلك الفترة . سألته ماسر همه فقال لي :"  أيا كان موقفنا من النظام الحالي فإن اضعاف القوات المسلحة او هزيمتها ليس  بالخبر السار حتى وان كنا نحن من على مرمى نيرانها . وأن قوة الجيش الشعبي على حساب القوات المسلحة ليس في مصلحة وحدة السودان او امنه لأن لها اجندتها ".
ايضا فعندما اندلعت الحرب الاثيوبية الارترية واصبح على  قوات فصائل المعارضة المنتشرة على الاراضي الاثيوبية والارتيرية على الحدود الشرقية ان تختار الى اي جانب تنحاز قال " انه يجب البحث عن مخرج سياسي يحفظ للمعارضة استقلالية قرارها ولتفادي دفع فاتورة تواجد المعارضة في تلك البلدان " لذا لم يكن مستغربا ان يقتنص اول فرصة للقاء الترابي في جنيف وما اعقبه من لقاء البشير في جيبوتي بعد مفاصلتهما الشهيرة للبحث عن افق وطنى للمعارضة في داخل البلاد بعيدا عن الضغوط الخارجية .
البشير الذي كان سعيدا باللقاء في جيبوتي مع المهدي للإجهاز على لقاء جنيف مع الترابي في اطار الصراع بين الجناحين كان ايضا يعني من عقدة الشرعية في مواجهة بحسبه القائد الانقلابي الذي نفذ مخطط الاخوان في الثلاثين من يونيو ضد حكومة منتخبة يرأسها من يشاطره طاولة التفاوض في جيبوتي .
البشير عدما يعود الى سودانيته يقر داخل نفسه بأن المهدي رجل متسامح ونظيف وعفيف اللسان الا ان هذه الحالة النفسية وتداعياتها بسبب  معاناة عقدة الشرعية تجاه المهدي بوصفه رمز النظام الديمقراطي الذي هدمه في صبيحة الانقلاب على الشرعية من ناحية واحساس البشير وقناعته بوطنية المهدي ونزاهته وقدراته السياسية ومنزلته الاقليمية والدولية كمفكر اسلامي له اسهاماته التجديدية في مجال الفكر الاسلامي ظلت تشكل دوما للبشير مواقف ملتبسة في علاقته مع المهدي .
فهو يدرك ان لا حوار وطني باقرار القوى السياسية المختلفة يمكن ان يكون له قيمة بدون وجود المهدي وحزبه فيه وان اجتمعت جميع القوى ظهيرا للانقاذ ، لكنه في نفس الوقت يقر اعتقاله باسباب ملفقة استجابة لنوازع السادية السياسية ولاجترار احساس بالنصر راوده صبيحة الثلاثين من يونيو حينما قضى على نظام المهدي الديمقراطي.
وهذا الاحساس بالسادية السياسية  الذي يغذيه صقور الانقاذ لدى البشير من الامنيين وشركائهم من المدنيين من الانقاذيين الذين يخشون ملاحقات الفساد يفسر صمت البشير ازاء اعتقال المهدي وهو ما يناقض حالات الحفاوة بالمهدي في مواضع اخرى من قبل البشير نفسه.
مايزيد من حرج النظام الذي يحتمي بالشعارات الاسلامية كلما استحكمت الحلقات هو وعي الحركات الاسلامية المستنيرة والقيادات الوسطية التجديدية الاسلامية التي تواجه الغلو والتطرف والمتحصنة بقيم حقوق الانسان والقيم الديمقراطية بسلامة موقف المهدي السياسي والفكرى وباهمية موقعه كداعية للاسلام اللبيرالي ولعل هذا مايفسر اهمية الخطاب الذي بعث به ثلة من هؤلاء للبشير يحثون فيه البشير على الافراج عن المهدي.
البشير ايضا وفق العديد من التقارير لم آمنا من القوات المسلحة نفسها التي ينتمي اليها وهذا مايدفع البعض لتفسير حشد قوات المليشيات التي تعمل لحساب جهاز الامن الوطني حول الخرطوم لحماية النظام . ولعل هذا مايفسر بدوره لماذا لايقبل النظام الذي يسيطر عليه النافذون الامنيون اي نقد يوجه لتلك المليشيات او التشكيك في وطنيتها رغم ان تقارير كثيرة تؤكد ماذهب اليه المهدي ومن بعده ابراهيم الشيخ في انتقاد تلك القوات.
هذا الالتباس في العلاقة بين المهدي والبشير او بين احسان المهدي وجحود البشير ونظامه الذي لم يقدر تسامح السودانيين وبغضهم لحوارات الدماء هو ما حول وثبة البشير الى الامام الي ردة الى الخلف بصورة غير مسبوقة حيث لم يتبقى من الحوار الا تصريحات تؤكد ان الموؤود الذي دفن لايزال حيا .
كل الشواهد السياسية تقول ان البشير قد اكل صنم عجوة الحوار الذي صنعه بيده وعليه  ان يعيد قراءة موقفه وان يتجنب الهاوية التي يدفعه اليها اعوانه ممن يخشون على انفسهم من شمس الحرية والتحول القادم طوعا او كرها بحكم سيرة التاريخ والتحولات التي تشهدها المنطقة من حولنا .
الموتمر الشعبي وقادته الذين قالوا في البشير مالم يقوله مالك في الخمرينظر للحوار الوطني من زاوية وحدة الاسلاميين لمواجهة ما يسمونه بالتحولات في المنطقة وهم ازاء ذلك لامانع لديهم وفق براغماتية    الترابي بيع علاقاتهم مع قوى الاجماع بثمن بخس والاصطفاف الى جانب حلم جمهورية الاسلاميين الثانية بعد الانتخابات المزورة القادمة ان هي قامت بارادة الموتمر الوطني وحده.
هل يعي البشيرالموقف ويعيد قراءة اوراقه لصالح الضعب السوداني بعد رب قرن من الانانية السياسيةنأمل ذلك . 


المهدي والبشير : العلاقة الملتبسة بين الاحسان والجحود حسن احمد الحسن في اواخر حقبة التسعينات قبيل لقاء جنيف وجيبوتي وكانت المعارك لاتزال محتدمة بين القوات المسلحة وقوات الجيش الشعبي بقيادة د جون قرنق بعد انتقالها الي شرق السودان التقيت الامام الصادق المهدي في مكتبه بمدينة نصر في صباح يوم من تلك الايام ووجدته مهموما جدا وهو يطالع بعض الاخبار التي وردته من شرق السودان والتي تفيد بتمكن قوات الجيش الشعبي من الحاق خسائر في الارواح وخسائر مادية بوحدة من قوات الجيش السوداني واستيلائها على اسلحة وعدد من الدبابات والعربات والانقاذ في اوج عدائها للمعارضة التي على رأسها الامام الصادق المهدي في تلك الفترة . سألته ماسر همه فقال لي :"  أيا كان موقفنا من النظام الحالي فإن اضعاف القوات المسلحة او هزيمتها ليس  بالخبر السار حتى وان كنا نحن من على مرمى نيرانها . وأن قوة الجيش الشعبي على حساب القوات المسلحة ليس في مصلحة وحدة السودان او امنه لأن لها اجندتها ".
ايضا فعندما اندلعت الحرب الاثيوبية الارترية واصبح على  قوات فصائل المعارضة المنتشرة على الاراضي الاثيوبية والارتيرية على الحدود الشرقية ان تختار الى اي جانب تنحاز قال " انه يجب البحث عن مخرج سياسي يحفظ للمعارضة استقلالية قرارها ولتفادي دفع فاتورة تواجد المعارضة في تلك البلدان " لذا لم يكن مستغربا ان يقتنص اول فرصة للقاء الترابي في جنيف وما اعقبه من لقاء البشير في جيبوتي بعد مفاصلتهما الشهيرة للبحث عن افق وطنى للمعارضة في داخل البلاد بعيدا عن الضغوط الخارجية .
البشير الذي كان سعيدا باللقاء في جيبوتي مع المهدي للإجهاز على لقاء جنيف مع الترابي في اطار الصراع بين الجناحين كان ايضا يعني من عقدة الشرعية في مواجهة بحسبه القائد الانقلابي الذي نفذ مخطط الاخوان في الثلاثين من يونيو ضد حكومة منتخبة يرأسها من يشاطره طاولة التفاوض في جيبوتي .
البشير عدما يعود الى سودانيته يقر داخل نفسه بأن المهدي رجل متسامح ونظيف وعفيف اللسان الا ان هذه الحالة النفسية وتداعياتها بسبب  معاناة عقدة الشرعية تجاه المهدي بوصفه رمز النظام الديمقراطي الذي هدمه في صبيحة الانقلاب على الشرعية من ناحية واحساس البشير وقناعته بوطنية المهدي ونزاهته وقدراته السياسية ومنزلته الاقليمية والدولية كمفكر اسلامي له اسهاماته التجديدية في مجال الفكر الاسلامي ظلت تشكل دوما للبشير مواقف ملتبسة في علاقته مع المهدي .
فهو يدرك ان لا حوار وطني باقرار القوى السياسية المختلفة يمكن ان يكون له قيمة بدون وجود المهدي وحزبه فيه وان اجتمعت جميع القوى ظهيرا للانقاذ ، لكنه في نفس الوقت يقر اعتقاله باسباب ملفقة استجابة لنوازع السادية السياسية ولاجترار احساس بالنصر راوده صبيحة الثلاثين من يونيو حينما قضى على نظام المهدي الديمقراطي.
وهذا الاحساس بالسادية السياسية  الذي يغذيه صقور الانقاذ لدى البشير من الامنيين وشركائهم من المدنيين من الانقاذيين الذين يخشون ملاحقات الفساد يفسر صمت البشير ازاء اعتقال المهدي وهو ما يناقض حالات الحفاوة بالمهدي في مواضع اخرى من قبل البشير نفسه.
مايزيد من حرج النظام الذي يحتمي بالشعارات الاسلامية كلما استحكمت الحلقات هو وعي الحركات الاسلامية المستنيرة والقيادات الوسطية التجديدية الاسلامية التي تواجه الغلو والتطرف والمتحصنة بقيم حقوق الانسان والقيم الديمقراطية بسلامة موقف المهدي السياسي والفكرى وباهمية موقعه كداعية للاسلام اللبيرالي ولعل هذا مايفسر اهمية الخطاب الذي بعث به ثلة من هؤلاء للبشير يحثون فيه البشير على الافراج عن المهدي.
البشير ايضا وفق العديد من التقارير لم آمنا من القوات المسلحة نفسها التي ينتمي اليها وهذا مايدفع البعض لتفسير حشد قوات المليشيات التي تعمل لحساب جهاز الامن الوطني حول الخرطوم لحماية النظام . ولعل هذا مايفسر بدوره لماذا لايقبل النظام الذي يسيطر عليه النافذون الامنيون اي نقد يوجه لتلك المليشيات او التشكيك في وطنيتها رغم ان تقارير كثيرة تؤكد ماذهب اليه المهدي ومن بعده ابراهيم الشيخ في انتقاد تلك القوات.
هذا الالتباس في العلاقة بين المهدي والبشير او بين احسان المهدي وجحود البشير ونظامه الذي لم يقدر تسامح السودانيين وبغضهم لحوارات الدماء هو ما حول وثبة البشير الى الامام الي ردة الى الخلف بصورة غير مسبوقة حيث لم يتبقى من الحوار الا تصريحات تؤكد ان الموؤود الذي دفن لايزال حيا .
كل الشواهد السياسية تقول ان البشير قد اكل صنم عجوة الحوار الذي صنعه بيده وعليه  ان يعيد قراءة موقفه وان يتجنب الهاوية التي يدفعه اليها اعوانه ممن يخشون على انفسهم من شمس الحرية والتحول القادم طوعا او كرها بحكم سيرة التاريخ والتحولات التي تشهدها المنطقة من حولنا .
الموتمر الشعبي وقادته الذين قالوا في البشير مالم يقوله مالك في الخمرينظر للحوار الوطني من زاوية وحدة الاسلاميين لمواجهة ما يسمونه بالتحولات في المنطقة وهم ازاء ذلك لامانع لديهم وفق براغماتية    الترابي بيع علاقاتهم مع قوى الاجماع بثمن بخس والاصطفاف الى جانب حلم جمهورية الاسلاميين الثانية بعد الانتخابات المزورة القادمة ان هي قامت بارادة الموتمر الوطني وحده.
هل يعي البشيرالموقف ويعيد قراءة اوراقه لصالح الضعب السوداني بعد رب قرن من الانانية السياسيةنأمل ذلك . 


المهدي والبشير : العلاقة الملتبسة بين الاحسان والجحود حسن احمد الحسن في اواخر حقبة التسعينات قبيل لقاء جنيف وجيبوتي وكانت المعارك لاتزال محتدمة بين القوات المسلحة وقوات الجيش الشعبي بقيادة د جون قرنق بعد انتقالها الي شرق السودان التقيت الامام الصادق المهدي في مكتبه بمدينة نصر في صباح يوم من تلك الايام ووجدته مهموما جدا وهو يطالع بعض الاخبار التي وردته من شرق السودان والتي تفيد بتمكن قوات الجيش الشعبي من الحاق خسائر في الارواح وخسائر مادية بوحدة من قوات الجيش السوداني واستيلائها على اسلحة وعدد من الدبابات والعربات والانقاذ في اوج عدائها للمعارضة التي على رأسها الامام الصادق المهدي في تلك الفترة . سألته ماسر همه فقال لي :"  أيا كان موقفنا من النظام الحالي فإن اضعاف القوات المسلحة او هزيمتها ليس  بالخبر السار حتى وان كنا نحن من على مرمى نيرانها . وأن قوة الجيش الشعبي على حساب القوات المسلحة ليس في مصلحة وحدة السودان او امنه لأن لها اجندتها ".
ايضا فعندما اندلعت الحرب الاثيوبية الارترية واصبح على  قوات فصائل المعارضة المنتشرة على الاراضي الاثيوبية والارتيرية على الحدود الشرقية ان تختار الى اي جانب تنحاز قال " انه يجب البحث عن مخرج سياسي يحفظ للمعارضة استقلالية قرارها ولتفادي دفع فاتورة تواجد المعارضة في تلك البلدان " لذا لم يكن مستغربا ان يقتنص اول فرصة للقاء الترابي في جنيف وما اعقبه من لقاء البشير في جيبوتي بعد مفاصلتهما الشهيرة للبحث عن افق وطنى للمعارضة في داخل البلاد بعيدا عن الضغوط الخارجية .
البشير الذي كان سعيدا باللقاء في جيبوتي مع المهدي للإجهاز على لقاء جنيف مع الترابي في اطار الصراع بين الجناحين كان ايضا يعني من عقدة الشرعية في مواجهة بحسبه القائد الانقلابي الذي نفذ مخطط الاخوان في الثلاثين من يونيو ضد حكومة منتخبة يرأسها من يشاطره طاولة التفاوض في جيبوتي .
البشير عدما يعود الى سودانيته يقر داخل نفسه بأن المهدي رجل متسامح ونظيف وعفيف اللسان الا ان هذه الحالة النفسية وتداعياتها بسبب  معاناة عقدة الشرعية تجاه المهدي بوصفه رمز النظام الديمقراطي الذي هدمه في صبيحة الانقلاب على الشرعية من ناحية واحساس البشير وقناعته بوطنية المهدي ونزاهته وقدراته السياسية ومنزلته الاقليمية والدولية كمفكر اسلامي له اسهاماته التجديدية في مجال الفكر الاسلامي ظلت تشكل دوما للبشير مواقف ملتبسة في علاقته مع المهدي .
فهو يدرك ان لا حوار وطني باقرار القوى السياسية المختلفة يمكن ان يكون له قيمة بدون وجود المهدي وحزبه فيه وان اجتمعت جميع القوى ظهيرا للانقاذ ، لكنه في نفس الوقت يقر اعتقاله باسباب ملفقة استجابة لنوازع السادية السياسية ولاجترار احساس بالنصر راوده صبيحة الثلاثين من يونيو حينما قضى على نظام المهدي الديمقراطي.
وهذا الاحساس بالسادية السياسية  الذي يغذيه صقور الانقاذ لدى البشير من الامنيين وشركائهم من المدنيين من الانقاذيين الذين يخشون ملاحقات الفساد يفسر صمت البشير ازاء اعتقال المهدي وهو ما يناقض حالات الحفاوة بالمهدي في مواضع اخرى من قبل البشير نفسه.
مايزيد من حرج النظام الذي يحتمي بالشعارات الاسلامية كلما استحكمت الحلقات هو وعي الحركات الاسلامية المستنيرة والقيادات الوسطية التجديدية الاسلامية التي تواجه الغلو والتطرف والمتحصنة بقيم حقوق الانسان والقيم الديمقراطية بسلامة موقف المهدي السياسي والفكرى وباهمية موقعه كداعية للاسلام اللبيرالي ولعل هذا مايفسر اهمية الخطاب الذي بعث به ثلة من هؤلاء للبشير يحثون فيه البشير على الافراج عن المهدي.
البشير ايضا وفق العديد من التقارير لم آمنا من القوات المسلحة نفسها التي ينتمي اليها وهذا مايدفع البعض لتفسير حشد قوات المليشيات التي تعمل لحساب جهاز الامن الوطني حول الخرطوم لحماية النظام . ولعل هذا مايفسر بدوره لماذا لايقبل النظام الذي يسيطر عليه النافذون الامنيون اي نقد يوجه لتلك المليشيات او التشكيك في وطنيتها رغم ان تقارير كثيرة تؤكد ماذهب اليه المهدي ومن بعده ابراهيم الشيخ في انتقاد تلك القوات.
هذا الالتباس في العلاقة بين المهدي والبشير او بين احسان المهدي وجحود البشير ونظامه الذي لم يقدر تسامح السودانيين وبغضهم لحوارات الدماء هو ما حول وثبة البشير الى الامام الي ردة الى الخلف بصورة غير مسبوقة حيث لم يتبقى من الحوار الا تصريحات تؤكد ان الموؤود الذي دفن لايزال حيا .
كل الشواهد السياسية تقول ان البشير قد اكل صنم عجوة الحوار الذي صنعه بيده وعليه  ان يعيد قراءة موقفه وان يتجنب الهاوية التي يدفعه اليها اعوانه ممن يخشون على انفسهم من شمس الحرية والتحول القادم طوعا او كرها بحكم سيرة التاريخ والتحولات التي تشهدها المنطقة من حولنا .
الموتمر الشعبي وقادته الذين قالوا في البشير مالم يقوله مالك في الخمرينظر للحوار الوطني من زاوية وحدة الاسلاميين لمواجهة ما يسمونه بالتحولات في المنطقة وهم ازاء ذلك لامانع لديهم وفق براغماتية    الترابي بيع علاقاتهم مع قوى الاجماع بثمن بخس والاصطفاف الى جانب حلم جمهورية الاسلاميين الثانية بعد الانتخابات المزورة القادمة ان هي قامت بارادة الموتمر الوطني وحده.
هل يعي البشيرالموقف ويعيد قراءة اوراقه لصالح الضعب السوداني بعد رب قرن من الانانية السياسيةنأمل ذلك . 


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.