من يحاكم من ؟ من هو الذي ينبغي ان يكون قيد الحبس وتوجه له صحائف الاتهام هل هو من يشيع الفساد في الأرض ويأكل اموال الناس بالباطل وينهب اطنان الذهب ويستبيح موارد البلاد وعائداتها النفطية ويحولها لمصالحة الشخصية ويستولي على الأراضي بنفوذ المنصب ويحول الخزينة العامة إلى خزينة خاصة ومخصصات وينشيء القصور والفلل والمجمعات السكنية الخاصة بالمال العام ويوظف موارد الدولة لمصالح ذاتية ويحرق القرى ويقتل النساء والأطفال ويشرد الالاف في معسكرات النزوح ويستقدم الأجانب ويجندهم في مليشيات الفوضي لقمع مواطنيه ويشرد السودانيين عبر قارات العالم ويحول عائدات صادرات البلاد المتواضعة إلى مصانع وشركات وعقارات خاصة في دبي وماليزيا وغيرها أم من يقول اوقفوا انتهاكات المليشيات الخارجة على القانون والدستور اوقفوا قتل الأبرياء ويطالب باستعادة الحريات ودولة الوطن عبر حوار وطني لا استئصال فيه ولا احقاد ولا تشفي .

رئيس نيابة امن الدولة الذي يوجه الاتهامات الفطيرة للصادق المهدي وغيره بأمر السلطة وبأمر كبرائها من اولياء نعمته يعجز ان يقدم متهمين حقيقيين بالقتل والإبادة في دارفور وغيرها للعدالة .يعجز ان يقدم متهمين بالفساد من بطانة النظام ساهموا في تبديد موارد البلاد ونهبوا المال العام وقوضوا  اقتصاد البلاد إلى العدالة ولن يجرؤ على ذلك خوفا وطمعا .

ولعل من مهزلة العدالة المنقوصة التي تتحدث باسمها النيابة انها لا يجد في نفسها حرجا من تقديم تهم ملفقة وفق مسرحية هزيلة يحاول نظام الانقاذ من خلالها الفكاك من ورطته التي حشر نفسها فيها تهم اجدى ان يوجهها نائب امن الدولة إلى عصبة الانقاذ انفسهم  إن كان يحترم مهنته او يحترم العدالة التي يسعى لتحقيقها وهو مطالب فعلا بأن يقنع الشعب السوداني بأن الصادق المهدي قد غوض الدستور وفق المادة 50 او أخل بالنظام العام وفق المادة 62 او دعا لمقاومة الدولة بالعنف وفق المادة 63 او نشر اخبارا كاذبة وفق المادة 69 او انه احتاج لإشانة سمعة نظام لايحتاج لأحد لاشانة سمعته بل يتفوق على نفسه في ذلك بشهادة العالم وفق تصريحات وزير الخارجية نفسه.

التهم التي وجهتها نيابة امن النظام  في مواجهة الامام الصادق المهدي تعكس بوضوح الحالة التي وصلت إليها البلاد من التلاعب بالقوانين فضلا عن كونها تهما ساذجة يستطيع طالب مبتدئ في اولى حقوق من تفنيدها إلا أذا كان الهدف هو تصفية جسدية للخصوم السياسيين باسم ممارسات سيئة للقانون .

الخطاب الذي وجهته هيئة الدفاع لنيابة امن النظام يكشف بوضوح الاتهامات الفطيرة والتي قد يهدف النظام من خلالها لأحد امرين إما للخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها بتقديمها للمحكمة التي ستقضي بشطبها إن تعاملت بنزاهة وعدالة .

إو تقضي بالإدانة إن تعاملت بأوامر الإنقاذ حتى يتسنى لرئيس النظام اتخاذ قرار بالعفو او تنفيذ قرار المحكمة وفق هواه . واي كانت النتيجة فإن الخاسر هو نظام الانقاذ حيث لايحيق المكر السيء الابأهله .

أما سياسيا فيكفي الإمام الصادق وحزبه أن يعلموا انهم يتعاملون مع نظام  غير مسؤول ولا يحترم كلمته واتفاقاته وعهوده ولحزب الأمة تحديدا تجربة كبيرة ورصيد كبير من الاتفاقات التي يهدف من خلالها لايجاد حل سياسي لازمات البلاد .

حزب الأمة مطالب بلم صفوفه أكثر من اي وقت مضى  واستعادة قدراته التنظيمية واستنهاض قدراته الفنية في الداخل والخارج وله خبرة في هذا المجال وإعادة قراءة الوضع السياسي وفق المتغيرات التي طرأت على النظام وعلى توجهات قياداته المتصارعة بين من هم داخل السلطة ومن خارجها وفي ضوء المتغيرات الاقليمية والسياسية المحيطة بالسودان ايضا والتي هي ليست في صالح النظام .

ولا اعتقد انه بعد كل الذي فعله وقدمه الامام الصادق المهدي من أجل ايجاد حل سياسي لازمات البلاد عبر وفاق سياسي ومادفع ثمنه حزب الامة بسبب خلافاته مع شركائه في المعارضة بسبب دعوته للحوار مع النظام ومالا قاه من جراء ذلك من مكافأة بالاعتقال وتوجيه الاتهامات الخائبة من قبل نظام الانقاذ وفي حضرة راعي الوثبة بعد كل ذلك يقدم المهدي مجددا للحوار دون قيد او شرط  او إجراء تحقيق مستقل في كل الاتهامات التي واجه بها قوات الجنجويد او الاتهامات التي وجهت له وليس العودة للحوار مجددا  تجاوبا مع امنيات السيد مصطفى عثمان اسماعيل الذي قد تحسن نواياه لكنه بلا حيلة .

القيادة السياسية الحالية في حزب الامة مطالبة باعادة قراءة موقف الحزب في ضوء التطورات الراهنة لأن هدف النظام وحزبه الحاكم هو في الواقع الاستخفاف بحزب الامة برغم وجود بعض قيادات داخل المؤتمر الوطني تنظر بغير ذلك لكنها ليس لها سلطان في ظل هيمنة تيار الأمنيين على مركز السلطة وتعدد مراكز القوى داخل النظام بين من هم خارج السلطة من المعزولين او من هم داخلها من اتباعهم .

الموقف الذي اتخذته جماعة الاصلاح الآن من عدم جدوى الحوار في ظل الواقع الماثل المناقض لمعاني الحوار واسبابه وظروفه هو اقوى من الموقف الذي اتخذه حزب الامة الذي لايزال زعيمه حبيس مؤامرة تلك القوى الرافضة للحوار داخل النظام برغم ضغوط بعض المؤلفة قلوبهم التي تتناقص يوما بعد يوم .

النظام بمثل هذه التصرفات يهدف الي اختبار قدرات حزب الامة في المواجهة من خلال تعريض زعيمه لمثل هذه الظروف وهو يريد من خلال ذلك توجيه رسالة للقوى السياسية المعارضة الأخرى حسبما اشار الإمام الصادق نفسه إلى ذلك بقوله " دق القراف خلي الجمل يخاف" وهو يوصف استهدافه من قبل النظام .

لكن ما أكده الكثيرون داخل حزب الامة هو أن حزب الأمة بعد اعتقال المهدي لن يكون حزب الامة بعده وان مساحة الثقة المحدودة  مع المؤتمر الوطني لن تكون كما كانت فيما يتصل بجدية الحزب الحاكم الذي يمنى النفس بحقبة جديدة من الهيمنة والإستعلاء وفق مفاهيم المربع الآول.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

/////////////