تشهد المنطقة من حولنا تغييرات  جوهرية في التحولات والتحالفات السياسية في عالم متغير بينما نظام الانقاذ الذي ابتلى الله به البلاد والعباد مشغول بالتشفي من الامام  الصادق المهدي الذي هو في تقدير المراقبين صمام الأمان الوحيد لأمن البلاد بشهادة الجميع ، ارضاءا لجهاز الأمن ومليشياته الذين استولوا على مهام الرئيس في سلطة الأمر والنهي ، ومشغول ايضا بتجريم مريم وردتها المأزق الذي ادخل فيه قاض ليس له حظ من الفقه الاسلامي الثر الذي يدرأ الناس بالشبهات ادخل البلاد في ازمة مع المجتمع الدولي في قضية ليست ذات اهمية او اولوية .
تضارب في التصريحات والقرارات لا احد يعرف من الذي يحكم السودان ومن الذي يصنع القرار فيه جهاز الأمن يعتقل القادة السياسيين والصحفيين ويامر بإغلاق الصحف ويستدعى من يشاء ويأخذ التعهدات على من يطاله ويمنع المسيرات السلمية ويفرض حظرا على النشر في قضايا عامة  ومسؤول الشؤون السياسية في الحزب الحاكم يقول إن المهدي وجوده مهم لانجاح الحوار الوطني وهو من ذات الحكومة التي تعتقله .ثم يظهر على عثمان مرة اخرى في صحوة جديدة بعد مرض الرئيس ليؤكد على تمسك حزبه بالحوار واتاحة الحريات في استخفاف غير مشهود بوعي الشعب السوداني .
غيران الحكومة المشغولة بممارسة ساديتها ضد شعبها تحت شعار الخطوط الحمراء لاتدري ان المنطقة من حولها تتغير بما لاتشتهي فصعود السيسي على سدة السلطة في مصر بعد قضاءه على حكم الاخوان المسلمين بالحق او الباطل لن يكون باي حال من الاحوال بما تشتهي الانقاذ .
وازمات اساسية لاتزال عالقة سواء حلايب التي اصبحت دائرة انتخابية مصرية اطلق السيسي حملته من داخلها او ملف المياه الذي فشل المفاوض السوداني في ظل الانقاذ في تحديد مصالح البلاد فيه او القضايا السياسية العالقة والاتهامات التي يطلقها   الجانب المصري ضد نظام الانقاذ بسبب علاقاته العاطفية والإيديولوجية مع النظام السابق والتي يؤكدها  الاتفاق المبرم بين نافع على نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني وسعد الكتاتني  رئيس حزب الحرية والعدالة في عهد مرسي.
ثم يأتي التحالف الجديد بين السعودية والامارات ومصر والتحذيرات التي اطلقها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز لتضيف بعدا جديدا في ازمة السودان مع الدول الثلاث وهي ازمة ذات تداعيات اقتصادية هامة مرافعة الملك عبدالله في الدفاع عن نظام السيسي ودعمه اقتصاديا والتحذير بان من يمسه يمس امن السعودية رسالة واضحة لم يجد النظام  المشغول بحبس  مواطنيه وتكميم افواههم وحجر حرياتهم الوقت لقراءتها.
وليس بعيدا عن هذا تزايد الادانات الخارجية لنظام الانقاذ بسبب تراجع الحريات السياسية والدينية ومصادرة الصحف وتهديد الصحفيين الأمر الذي دفع بوزير خارجية النظام نفسه على القول بان الممارسات والسياسات الداخلية الخاطئة لحكومته تدمر كل الجهود التي تبذلها الخارجية لتصحيح صورة السودان الخارجية .
الرسالة تأتي تأكيدا لعشرات التقارير التي يبعث بها السفراء من انقاذيين وغيرهم والتي يؤكدون فيها ان الفوضى السياسية التي تمارسها الحكومة في الداخل  قد الحقت ضرارا بالغا بمصالح البلاد.
ورغم ان الحوار الذي الذي اطلقه البشير قد وجد ترحيبا دوليا واقليميا في البداية إلا ان تراجع النظام لعدم احتماله تأثير الحريات برغم نسبيتها ورجوعه إلى مربع الاعتقالات والقمع والملاحقات قد وئد فرصة تاريخية كان يمكن ان تشكل مخرجا سلميا وقد أكد في نفس الوقت مشروعية شكوك المعارضين حول جدية النظام كما كشفت ان هناك مراكز قوى داخل النظام تتشكل من قيادات ومجموعات داخل وخارج الحكومة لاتقبل بتراجع امتيازاتها او ان تصبح عرضة للكشف عن ممارسات الفساد التي ارتكبتها في ضوء مارشح وكشف من قضايا فساد.
وان اعتقال المهدي ليس كما يصوره بعض قليلي الحظ في التدبر   بانه مسرحية  من اعداد النظام بل هو دلالة واضحة على عزم   مراكز القوى داخل النظام على افشال الحوار واعادة الأمور الى نصابها للمربع الاول باعتباره احرص السياسيين في نظرهم واكثرهم مصداقية في ايجاد حوار وطني يجنب البلاد خطر التمزق. بل ان المهدي بما يسلكه من سياسة مدنية سلمية الأكثر خطرا عليهم في سبيل تفكيك النظام والتمكين لقضية الحريات التي ستذهب بريحهم .
فالانقاذ لوكانت جادة في قضية الحوار لا تحتاج لتلميع المهدي بسجنه واستعداء جماهير حزب الامة والانصار وقصفهم بالغاز المسيل للدموع واعتقال قادتهم في الولايات لانجاح الحوار لان هناك مكونات اخري سياسية مشاركة فيه  بدليل ان النتيجة الان هي وقف حزب الامة بل ورفضه للحوار لعدم ثقة في مصداقية النظام وانه اصبح المصادم الاول له في الاعلام وفي الشارع .
بل ان التعبئة التي انتظمت صفوف حزب الامة حاليا وخفوت اصوات بعض مؤيدي الحوار داخل الحزب موجه بشكل اساسي ضد الانقاذ بل انها اصبحت تشكل حاجزا نفسيا كبيرا ليس لاعتقال المهدي فحسب بل لاستفزار الانقاذ المتعمد لجماهير حزب الامة في اطار مخطط من مراكز قوى داخل النظام يهدف إلى ان تكون جماهير حزب الامة رافضة للحوار حتى لو اراد زعيمه ذلك لخدمة وتحقيق اهدافهم في البقاء في المربع الأول والاكتفاء فقط باطلاق تصريحات من قادة المؤتمر الوطني من وقت لاخر تؤكد الرغبة في الحوار لدرء الشبهات.
يبقى اخيرا التحية لمحامي السودان الممثلين في هيئة الدفاع عن المهدي الذين ابانوا من خلال مؤتمرهم الصحفي المؤامرة المدبرة التي تنسجها نيابة امن الدولة ضد المهدي بمستوى فطير وغير قانوني وهو مايثبت انها مؤامرة وليست مسرحية مؤامرة من صنع مراكز قوى حقيقية داخل النظام  لاقصاء المهدي ودوره   يشارك فيها جهاز الامن ونيابة امن الدولة وبعض النافذين في النظام ولكل مصالحه في افشال الحوار وإقصاء ابرز رموزه من المسرح .
فبحساب الربح والخسارة تخسر الانقاذ في كل يوم بسبب سياساتها الداخلية المتخبطة  الخاظئة وانعكاسات ذلك على علاقاتها الخارجية فمن يصدق ان يصل الأمر إلى أن يشد وزير الخارجية شعره امام الرئيس ويصرح علنا بذلك بسبب  فشل الحكومة في ادارة سياسات البلاد الداخلية وما يسببه ذلك الفشل من عزلة اقليمية ودولية تأتي على كل جهود وزارته كما ابان .ومن يصدق ان يحاصر السودان بسبب سوء سياسات نظامه الحاكم من جيرانه واشقائه في مصر والسعودية والامارات ويتهم بنبرات حادة رغم خصوصية العلاقات الشعبية مع تلك الدول في وقت كان فيه السودان قبلة العرب والأفارقة وخيمة للحريات والديمقراطية وصلا بين الاشقاء في اصلاح ذات البين .
وسؤال اخير هل سيتخلف البشير عن المشاركة في تنصيب السيسي  وماذا سيقول ان ذهب؟ وكيف يقرأ تصريحات الملك عبدالله وكيف سيتعامل معها وكيف ستكون علاقات نظامه مع مصر السيسي في ظل عزلته الداخلية. والخارجية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.