عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مهما بدت الخلافات في أروقة حزب الامة على نحو ما يثار ويطفو فهي ليست خلافات فكرية بين بعض قياداته وكوادره حول رؤية الحزب للقضايا السودانية أو تحليلاته لأس الأزمة ومقترحاته للحلول وكيفيتها ، وليست لأن هناك من يريد الحوار مه النظام وهناك من يرفضه،  فحتى الذين يرفضون الحوار على سبيل المثال من القوى السياسية سبق ان تحاوروا مع النظام وفق اتفاق القاهرة وقبلوا تعيناته في مؤسساته التشريعية والسياسية ومنهم من لايزالون في مناصبهم كمسؤولين ويتقاضون رواتبهم حتى الآن .
وكما هو معلوم فإن الأصل في العمل السياسي هو الحوار حتى مع الشيطان فعندما حاور الله جلى وعلا ابليس يعلم ماهية مصداقية ابليس ، غير أن الحوار الصادق إن تحقق بين البشر فهو يفضي لنتائج قد تجنب العباد والبلاد الكثير من الويلات.
أيضا فلا خلاف حول انعقاد لواء القيادة الدينية والسياسية والفكرية لزعامه الإمام الكاريزمية فجميع القيادات الحالية التي تبدوا  متمردة هم تلاميذ مدرسته السياسية والفكرية وأبناء التجربة التي قادها الإمام في مراحل مختلفة تجربة تشرع  امام الجميع أبواب المستقبل كل قدر اجتهاده .
الخلاف إذن هو خلاف تنظيمي بحت لا يستوجب غير أدب الحوار لمعالجته والنأي عن استخدام الألفاظ والعبارات والتصريحات غير اللائقة وغير الموفقة التي تسيء إلى تاريخ  حافل من الزمالة التنظيمية وإلى عبارة  ذات مدلول أخلاقي  وتربوي هي عبارة  "  يا حبيب" .   فلكل رؤيته ولكل طموحاته إلا أن الاحتكام للأسس واللوائح المتفق عليها هو ما يعصم الجميع من الانزلاق إلى خصومات غير مبررة وهو ما يعزز في نفس الوقت  الارتقاء بالطموحات المشروعة وفق قيم التنظيم ولوائحه .
ورغم كل ما يبدو من تداعيات شغلت الصحافة إلا أن أهم حدث على الإطلاق صنعه هذا الحزب المثير بحراكه للجدل هو انتخاب امرأة بالتزكية لتصبح أمينا عاما لأكبر حزب سياسي ينطلق من مرجعية إسلامية هو حزب الأمة وهو أول تطبيق عملي لما ظل يعبر عنه حزب الأمة في أطروحاته السياسية ورؤاه الفكرية الاجتهادية للانتصار لقضايا المرأة ولأهمية دورها الوطني ولقدرتها السياسية بتمكينها من أن تكون أمينا عاما لحزب سياسي كبير هو حزب الأمة .
الجانب الآخر هو في جوهر ونوعية هذا الإجماع التزكوي بعدد أعضاء الهيئة المركزية بما يزيد على نصف الألف  الذي قاد هذه المرأة المثابرة سارة نقد الله إلى منصة الأمانة العامة مما يعكس الوعي الكبير للأعضاء المعنيين بالانتخاب بأهمية دور المرأة ومساواتها بأكتاف الرجال في حزب يقدر دور المرأة عبر تاريخه المعاصر ومنذ المهدية رغم انطلاقه من قاعدة دينية صوفية جهادية دون أدنى تحفظ او اعتراض مما عاد بردا وسلاما حتى على الذين احجموا عن الحضور او ممن حملوا آراء متباينة وهو ما قد يشكل مفتاحا تنظيميا جديدا يفتح آفاقا جديدة لإيجاد منظومة تنظيمية تجمع ولا تفرق تجدد ولا تبدد .

أيضا فأن الحراك السياسي التنظيمي والممارسة الديمقراطية والتعبير الحر عن الآراء داخل حزب الأمة  والمجادلة الحرة بين مكوناته والحرص على الأطر المؤسسية من خلال عقد المؤتمرات التنظيمية في الهواء الطلق وعلى مرأى ومسمع من المجتمع السوداني  وممثلي العالم وبشفافية في الممارسة كل هذا يضيف جديدا للممارسة السياسية في السودان وهو أداء برع فيه حزب الأمة دون غيره من التقليديين او الحداثيين وهو ما يجب الاعتراف به ودعمه .

لقد بدا واضحا أن الذين اختاروا تشكيل تكوينات منشقة باسم حزب الأمة خلال الفترة الماضية قد أخفقوا في تحقيق أية أهداف عامة أو موضوعية بل أن هناك من يرى أنها تجربة فاشلة عاد عنها الأكثر قراءة للواقع  والأكثر وعيا بالسياسة ومضى فيها من لا تستهويهم قراءة ذلك الواقع فرضوا بما هو مقسوم لهم .

غير أنه مهما بلغت التباينات في الرؤى واختلفت القراءات التنظيمية فإن ما يجمع بين أعضاء حزب الأمة اكثر مما يفرق ، قد تكون هناك حاجة الآن  للبعض إلى استعادة الثقة او بناءها من جديد وإبداء حسن النوايا ثم الاقبال على حوار حقيقي وقبول بالارتهان إلى المؤسسات واللوائح التنظيمية كمدخل دستوري  عبر المؤتمر العام لبناء مؤسسات حزبية ديمقراطية يقبل فيها الجميع القرار الديمقراطي دون تجاوزات او خروج او محاصصات . ولنبدأ فقط بالنظر إلى الجزء المليء من الكوب . "
قد تلتقي الأشتات بعد تفرق وقد تدرك الآمال وهي بعيد "