ماذا لو كان استريتش

 

Hassan Elhassan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

رصدت الولايات المتحدة الأميركية أكثر من ملياري دولار لتصحيح صورة الولايا ت المتحدة في العالمين العربي والإسلامي بعد موجة الرفض التي عمت المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة للإدارة السابقة. كما أعطت قسم الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأميركية اهتماما كبيرا بتطوير دوره وبرامجه لمخاطبة العالم الإسلامي عبر جميع وسائل الاتصال الإعلامي الرسمي والشعبي لإعادة الصورة الحضارية للولايات المتحدة ولدورها في العالم بعد سنوات بوش العجاف .  وهو ما حمل الرئيس اوباما  لمخاطبة العالم الإسلامي من القاهرة لفتح صفحة جديدة في علاقات التواصل الإنساني.

لا أدري كم تحتاج الحكومة السودانية لإزالة التشويه الذي لحق بصورة السودان بسبب سوء التقدير في تعاملها مع قضية الزميلة لبنى التي تناقلتها أكثر من 150 محطة فضائية غربية في الولايات المتحدة وأوروبا ومئات المؤسسات الصحفية عبر العالم  وهي تصور السودان بطريقة طالبانية وتجهض بالتالي كل محاولة لإعادة الوجه الحقيقي الناصع للسودان  المسلم المعتدل المتسامح الذي يتطلع لانطلاقة جديدة عبر بوابة الديمقراطية والتنمية المرتجاة لكل السودانيين.

صور من التشويه المتعمد لصورة الوطن بدءا من قضية المدرسة البريطانية وتداعياتها وحملات التكفيريين الخارجين على سلطان الدولة وغيرها من أسباب تهيئة المناخ  للشعوذة وصور التزمت.

ولعل محاولات بعض النافذين في النظام الحاكم لتأديب بعض الذين يخالفونهم الرأي عبر استغلال القانون الجنائي والاهتمام بتفاصيل وقضايا ثانوية في ظل تحديات جسام تحيط بالوطن ومصيره تفسر في الواقع أهمية وضرورة إزالة مثل هذه القوانين التي يساء استخدامها فضلا عن أنها لا تتوافق مع قيم الإسلام والعدل والحرية . وإعادة النظر في إطلاق يد التكفيريين والمتزمتين الذين يشوهون صورة الإسلام والمسلمين على ماعهده اهل السودان المتسامح .

وحتى لا يتحول القضاة  ورجال الشرطة في السودان إلى مصممي أزياء في وقت أحوج ما يكون فيه السودان لهم ، من القضاة عدلهم في ازالة الظلم الذي اعترفت به الدولة في حق بعض مواطنيها ومن الشرطة مهنيتها وانضباطها وإدارك دورها كشرطة متحضرة ذكية تقوم بواجبها في حفظ الأمن وليس أداة قمع عميت عن قيم المجتمع السوداني  في مواجهة النساء اللائي يعبرن عن رأيهن .

وليس من شك أن الجميع في داخل السودان وخارجه يدركون بذكائهم الفطري انه ليس هناك ما يستدعي هذه الغيرة المفتعلة على الإسلام والتي في غير محلها  في محاكمة بنطال حيث كان الأوجب ان تكون الغيرة الدينية في تحقيق العدل بين الناس  وكفالة الحرية وكرامة الإنسان والاستيصاء خيرا بالنساء كما جاء في الحديث الشريف.

لقد خسرت الحكومة ممثلة في قيمتها " العدلية والتنفيذية " في قضية لبنى التي نجحت بدورها في تسويق موقفها محليا ودوليا عبر مناصرة موقفها كما نجحت في محاصرة سجانها باسم كل النساء مهما اختلفت دوافعهن.

ليت لو أن الجهات المختصة قامت برصد التداعيات السالبة لهذه القضية على المستوى الدولي والإقليمي من خلال ماعكسته وسائل الإعلام الدولية لتدرك حجم الضرر القاتل الذي ارتكبته في حق صورة الوطن .

ليت هذه الجهات أدركت حجم التناقض الذي أوقعت فيه خطابها بين دعوتها للحداثة وسلوكها الطالباني الذي عبر عنه تعاملها مع هذه القضية.

سألني زميلي إذا كان هذا البنطال الفضفاض المحتشم الذي ارتدته زميلتكم قد أثار كل هذه الغيرة  من قبل حكومتكم حتى انتهى بصاحبته إلى الغرامة او السجن  ترى ماذا ستكون العقوبة لوكان البنطال استريتشا ؟