عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

مرايا واشنطن  

 

بين تجاهل أوباما وانتقادات محمود مامداني

 

بابتسامته المعهودة قدم اسكوت غريشان تقريره إلى إدارة الرئيس اوباما بما يفيد وجود علامات إيجابية يمكن أن تفضي إلى حلول سياسية وميدانية إنسانية بشأن أزمة دارفور ورغم تحفظات البعض ممن يتشككون في صدقية الحكومة السودانية تجاه التزاماتها إلا ان ما جاء به غريشان و ما أدي إليه من انعكاسات ايجابية على  الحراك الأميركي – السوداني قد تسبب في  حالة من الضيق السياسي بدأت تنتاب عددا من الناشطين الذين كانوا يطمعون في ان يتخذ الرئيس أوباما إجراءات متشددة ضد نظام الخرطوم .

  

هذا بالتحديد ماعبرت عنه تصريحات عدد من هؤلاء الناشطين سواء من داخل الكونغرس او من خارجه من أركان وأعمدة تجمع منظمات " أنقذوا دارفور الذي زاع سيطه في أميركا والغرب وهو التحالف الذي يعتبر أبرز تجمع للمنظمات الدولية الضاغطة من أجل التحرك الدولي لوقف ما تطلق عليه "الإبادة الجماعية في دارفور"، وهو تحالف مكون من أكثر من 180منظمة حقوقية ودينية، ويهودية، تم إنشاؤه عام 2004 بتوقيع بيان وحدة بين هذه المنظمات، يطالب بالأمن والسلام في دارفور.

 

ولإقاء بعض الضوء على نشاط هذا التحالف فقد قام بالعديد من الخطوات في إطار التصعيد ضد الحكومة السودانية في دارفور، مثل حملة "مليون صوت من أجل دارفور"، والتي أطلقت في يناير عام 2006، بالتزامن مع مرور خمسة وخمسين عاما على التصديق على ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالإبادة الجماعية، وأسفرت الحملة عن تسليم مليون بطاقة، مكتوبة أو إلكترونية، إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش تطالب بدعم نشر قوة دولية قوية لحفظ السلام وحماية سكان دارفور.

 

وفي 29 يونيو 2006 وقعت البطاقة المليونية بواسطة السيناتور الجمهوري بيل فرست، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ آنذاك، والسيناتور الديمقراطي هيلاري كلينتون، فقط بعد ستة أشهر من بدء الحملة.

 جمع التحالف ملايين الدولارات باسم انقاذ دارفور ويعتبر الممول الرئيس لعدد من ناشطي تنظيمات دارفور في الخارج . لكن هذا الحلف يمر الآن بحالة من الإحباط بسبب التوجهات الجديدة لإدارة الرئيس أوباما التي تفضل الحلول السياسية للأزمات مقابل سياسات التصعيد والعقوبات وهو إحباط عبر عنه مقال لنيكولاس كريستوف المهتم بقضية دارفور بعنوان "إنقذوا دارفور، أم أنقذوا السودان؟". نشرته صحيفة نيويورك تايمز .    

قال الكاتب إنه يبدو أن حركة "انقذوا دارفور" بدأت تفقد فعاليتها، مشيرا إلى أنها تشهد جدلا داخليا فيما تتجاهلها حكومة الرئيس باراك أوباما، وقد تلقت ضربة من الأستاذ الجامعي الأوغندي محمود مامداني في كتابه الأخير "مخلـّصون وناجون".

  

وأشار الكاتب إلى أن مامداني وجه له انتقادات لاذعة بسبب مقالاته المتعلقة بدارفور وواصل ذلك الانتقاد في الكتاب المذكور. وأوضح أنه طـُلب إليه أن يكتب نقدا للكتاب، وتحفظ في البداية لكونه مستهدفا في الكتاب، لكنه وافق في نهاية الأمر. وقال إنه ضمّن في مقاله النقدي خطوات يعتقد أنه يجب على حكومة الرئيس باراك أوباما اتخاذها للمساعدة في تسوية مشكلة دارفور.

  

ثم مضى الكاتب إلى الحديث عن موقف حكومة أوباما من قضية دارفور. وأعرب عن حزنه لأن الحكومة تبدو غير مهتمة بالقضية، حسب اعتقاده. وأبدى استغرابه لأنها تضم ثلاثة من أكثر أعضاء الكونغرس نشاطا في قضية دارفور عندما كانوا في مجلس الشيوخ، وهم أوباما نفسُه، ونائبُه جو بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

  

ووصف الكاتب مبعوث حكومة أوباما الخاص إلى السودان سكوت غريشان بأنه شخصٌ لطيف له معرفة جيدة بمنطقة شرق أفريقيا، لكنه قال إنه لا يعرف السودان ولا  يزال في مرحلة التعلم، حسب تعبيره. وقال الكاتب إن من المفارقات أن مبعوث حكومة الرئيس السابق جورج بوش وهو السفير ريتشارد ويليامسون كان أكثر حزما وقوة في التفكير في أساليب جديدة حول كيفية تقديم المساعدة لأهل دارفور. وأشار إلى أن التركيز على هذه القضية تلاشى منذ أن ترك ويليامسون منصبه بعد انتهاء فترة رئاسة بوش.

  

وأوضح الكاتب أن إحدى النقاط التي تناولها في مقاله النقدي لكتاب البروفيسور مامداني هي أن هناك خطرا حقيقيا من تجدد الحرب بين الشمال والجنوب، وأن السبب يعود  بصورة جزئية إلى أنه تم السماح لمشكلة دارفور بالتفاقم، ولم  تكن هناك كوابح حقيقية تمنع من التورط في تفاقم أزمة الإقليم.

  

وأضاف الكاتب أن أحد المؤشرات التي تثير قلقا حقيقيا بصورة خاصة هي تعيين وزير الدولة السابق أحمد هارون واليا لولاية جنوب كردفان، رغم كونه مسؤولا عن تنظيم مليشيا الجنجويد لتنفيذ المجازر في دارفور. وقال إنه ربما كانت هناك تفسيرات بريئة تبرر ذلك، لكنه أضاف أنه يخشى أن يكون الهدف من تعيين هارون الجديد هو تكوين مليشيا جديدة تشبه الجنجويد وتتألف من أبناء قبيلة المسيرية لشن هجوم على جنوب السودان وتكرار ما حدث في دارفور في المناطق الحدودية.

  وانتهى كاتب صحيفة نيويورك تايمز إلى القول إنه ما دام المجتمع الدولي لا يواجه قضية دارفور بصراحة ووضوح، وما دام لا يستخدم كل الموارد المتاحة له لوضع نهاية للكارثة الدائرة في الإقليم، فإن الفرص تتزايد لتكرار ما يحدث بدارفور في حرب جديدة تندلع بين الشمال والجنوب.