عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.    

 

جوانب أخرى ممعنة في ما يمكن أن نسميه بالسودانية الاجتماعية أثمرها هذا الملتقى الذي زخر بالزملاء الذين فرقت بيننا وبينهم المهاجر وتمددت بيننا وبينهم البحور والمحيطات . في مطار الدوحة كان لقائي بالأخت العزيزة الزميلة ماجدة خوجلي وخالد الإعيسر قادمين من بريطانيا وماجدة من ماجدات الصحافة السودانية تنحدر من أسرة مناضلة كانت دارها متكئا للسودانيين في القاهرة ، وخالد ذلك الشاب القلق الذي يريد أن يمسك بكل الأقمار بيديه يختزن في مفكرته العديد من المشاريع والأحلام في خزانته الإعلامية  ونفر من زملائهم تهيأت أسباب لقائهم .

 

من مطار الخرطوم التئم شملنا مرة أخرى في فندق بارك روز وهو فندق يفتتح لأول مرة ويمتاز بأناقة ورقي ونظام إلا أن ما كان يعكر صفوه ضجيج وفوضى الشارع التي يطل عليه في قلب الخرطوم حيث يبدو الفندق أشبه بعربة فارهة من موديل لينكولن الأميركية العتيقة تربض في قلب حي شعبي تنقصه الخدمات ويتكاثر فيه المارة .

 

قدم لنا مدير الفندق نفسه وهو من جيل المدراء الجدد الذين يتقنون لغة العلاقات العامة لكنه يتفوق على نفسه في التعاطي مع الآخرين يعطيك الانطباع بأن ثمة شيء جديد وواقع جديد وإيقاع جديد يسود المكان والزمان الذي يحيطنا .

 

لم يكن تاج السر عبيد غريبا على هذه اللياقة واللباقة التي تغذيها ثقافة أهل أم درمان الأحباء وبفراسة المؤمن السائح في موطنه سرعان ما اكتشفت أنه أخا لصديقين حميمين  يتلاشى في معيتهما منطق السن والعمر والمساحات جمعتني بهما القاهرة لأكثر من عقد كانا فيها علامة مميزة في فضاء تلك المدينة  . ابراهيم عبيد المخرج والمنتج التلفزيوني البارع والأستاذ عبد الله عبيد  شيخ الصحفيين الذي ينقضي الزمن في رفقته بسرعة الصاروخ .

  

وعودة إلى روز بارك وفتياته الأنيقات الطيبات وفتيانه المهذبين كانوا أكثر فرحا بقدومنا والأكثر حزنا على فراقنا أقاصيص عديدة نسجت على الطاولات ملامح جديدة تنبئك بأن جيلا جديدا من الشباب السوداني يزحم الأفق في العديد من المجالات الخدمية ، محمد صلاح ومحمد يحي يطمئنانك بأن السودان يورق ويزهر ويثمر في كل يوم .

 

كان لوبي الفندق متكئا لضيوفه القادمين من الرياض و بريطانيا وأميركا واستراليا إلا أن جلسة ما بعد منتصف الليل التي نسجناها بمهارة في بهو الفندق كانت علامته المميزة لمصنع من الفرح واللقاءات النبيلة وسرعان ما تسامع البعض في مقراتهم بهذه الخصوصية وهرعوا  إلينا يشاركوننا الاحتفاء بمساءات الخرطوم .

 

جلسات جمعت ناهد بشير الطيب وروفيدا  وماجدة وعوض احمد عمر والإعيسر وعبد الملك النعيم وتاج السر وحسن الحسن  وزين العابدين احمد محمد ومنى وثريا فرح ومعاوية التوم وانعام حيمورة ومنال خوجلي ولفيف من الأصدقاء يعطرها المطرب المبدع الصديق عماد أحمد الطيب بأغنياته المهداة إلى القادمين وتتخلها كلمات وأشعار زين العابدين .

 

واتسعت جلسات منتصف الليل لتشمل العديد من الأصدقاء والضيوف بينما يملأ مدير الفندق تاج السر عبيد المكان جيئة وذهابا وحفاوة وكان ذلك أروع احتفال بافتتاح هذا الفندق الذي سجلت قاعاته أجمل اللحظات وجمعت أشتاتا فرقت بينهم المسافات.

 

ولم تكتمل هذه الجلسات إلا بتلك النقاشات الجيدة والناضجة لهموم البلاد والعباد من منظور الصحفي المهني والوطني الحادب على موطنه حيث تعقد العديد من المقارنات بين الواقع والمثال .على هوامش اللقاءات والجلسات وبرهات الاستكانة .

 

أمسيات جمعتنا بأسماء مبنى ومعنى أعطت زخما للحضور الإنساني السوداني وكشفت عن وعي وإدراك ذكيين منها الكاتبة النابهة الأنيقة الأستاذة منى أبوزيد التي تبطن أغوارا فلسفية تفرج عنها في زمانها ومكانها بدقة في مداخلاتها ومقالاتها حول كافة القضايا في انسياب لفظي يمسك بعضه ببعض .

 

والأستاذ السر سيد احمد سفير الصحافة السودانية وعلاء صبحي من البي بي سي والمخرج السوداني المصري الذكي صاحب أروع الأفلام المميزة سعيد حامد ،والتلفزيوني المميز فوزي بشري الذي أعطى تقارير قناة الجزيرة القطرية إيقاعا ومضمونا شكل أحد دعامات التميز الذي تحظى به هذه المحطة المتألقة . وسلمى سيد ذات  " الشروق " التي تحتار بين حضورها الذكي وحضورها الأنيق . والدبلوماسي الإعلامي المهذب عبد الملك النعيم الذي يؤكد لك بما لا يدع مجالا للشكك أن جميع الانتماءات الإيديولوجية والسياسية تتلاشى عند شط السودانية وماؤها . شط يمتد كشط اسكندرية الذي غنى له محمد قنديل "بين شطين ومية عشقتهم عنيا ياغليين عليا"

  نواصل