الكرة في ملعب الخرطوم

   

حسن احمد الحسن / واشنطن

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أبقت وزارة الخارجية الأميركية السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب وهو إجراء روتيني له دلالاته رغم أنه ظل يجدد منذ سنوات، كما أنها تعتزم استبدال القائم بالأعمال الأميركي في السودان بآخر وهو ما يعتبر مؤشرا على أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الذي ترغب فيه الخرطوم لم يحن وقته حتى الآن  .

 

 يأتي هذا التطور رغم الحراك الدبلوماسي والسياسي الذي تشهده العلاقات الأميركية السودانية والذي تجسده جولات المسؤولين والمؤشرات الإيجابية والعبارات الدافئة التي يتبادلونها خلال مباحثاتهم .

 

هذه التطورات الإيجابية شكلت إزعاجا حقيقيا لدوائر المتشددين والمتحمسين في واشنطن ممن يرغبون في دفع الإدارة الأميركية لاتخاذ إجراءات وضغوط على الخرطوم تحت بند الأزمة في إقليم دارفور.

 وقد أدى هذا الإزعاج إلى أن تنشط  مجددا هذه الدوائر في ممارسة ضغوطها على الإدارة الأميركية حيث قدم تجمع منظمات " انقذوا دارفور" بزعامة جون براندر غاست مذكرة إلى الرئيس أوباما يطالبونه فيها بممارسة ضغوط على الحكومة السودانية لوقف ما أسموه بالعنف والإبادة في دارفور فضلا عن تحركات عدد من أعضاء الكونغرس وجماعات الضغط  ذات الميول العدائية الواضحة تجاه الخرطوم لعرقلة أي اتجاه نحو التطبيع مع السودان رغم قناعة الإدارة الأميركية الجديدة بضرورة معالجة ملف دارفور بطريقة سياسية ودبلوماسية فعالة ونبرة هادئة .

لقد نجحت هذه الدوائر مؤقتا في تعطيل يد واشنطن التي تحمل " الجزرة "

 

وبالتالي تعطيل رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجة السفراء وإبقاء السودان ضمن قائمة الخارجية للدول الراعية للإرهاب لفترة جديدة كنوع من الضغط المستمر لتحقيق نتائج على الأرض .

 إلا أن الكرة الآن هي في ملعب الحكومة السودانية وفي مدى حكمتها ومرونتها في التعاطي مع هذا الملف ومدى إدراكها للأنشطة التي تدور في واشنطن والتي أصبح بعض الناشطين فيها يثيرهم سماع أخبار من شاكلة "عودة الهدوء إلى دارفور وتراجع حدة المواجهات " إلى آخره .

 علما بأن اتخاذ القرار في واشنطن بشان تحقيق أي تحول حقيقي في ملف العلاقات السودانية الأميركية لن يكن سهلا أو سلسا لأن القرار تصنعه مؤسسات ويشكله رأي عام ، بل يحتاج إلى تفاعلات وحضور سياسي ودبلوماسي متصل بتوافر المعلومات الموضوعية والشفافة التي تحاصر الغلاة في واشنطن بشرط ان يكون ذلك مدعوما بخطوات عملية نحو الانفراج على الأرض في دارفور وهو السبيل الوحيد لإحراج وشل جماعات الضغط التي أصبحت قضية دارفور بالنسبة لها جند رئيس .

 

هذه التفاعلات كشف عنها تقرير بقلم نيكولاس كريستوف نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنوان " أهو استرضاء للسودان ؟ قال فيه كريستوف :

 إن أداء الرئيس باراك أوباما في الشؤون الخارجية بعد مرور مئة يوم على تولي  منصبه كان جيدا ، مع استثناءٍ واحد هو قضية دارفور.

وأضاف الكاتب أن هناك شعورا متناميا بالقلق لدى المراقبين للشؤون الأفريقية من أن أوباما يتجاهل قضية دارفور، أو ربما يتحرك نحو سياسة أكثر توفيقية مع السودان. واستشهد بما كتبته صحيفة "سودان تريبيون" التي تصدر في باريس والتي قالت إن وزارة الخارجية الأمريكية تحركت باتجاه تبني سياسة استرضائية مع الخرطوم.

 ونقل الكاتب عن الصحيفة قولـَها أيضا إن الولايات المتحدة تهيئ نفسَها كي تصبح "صديقة" لحكومة السودان، لأنها ترى أن ذلك هو أفضل سبيل  لتحسين الأوضاع في دارفور والتوصل إلى تسوية سياسية، وفقا لما قاله المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان سكوت غريشن في تقرير له خلال جلسة مغلقة بوزارة الخارجية الأمريكية في العشرين من أبريل.

ونقل كاتب نيويورك تايمز عن مصدر قال إنه حضر تلك الجلسة التي قدم فيها غريشن التقرير لعدد من ممثلي المنظمات غير الحكومية، نقل عنه قوله إن المبعوث الأمريكي ناقش مسألة تخفيف العقوبات المفروضة على السودان، وقال إن الضرر الذي تسببه بعض العقوبات أكبر من المنافع التي تحققها.

 

ونقل الكاتب عن ذلك المصدر الذي لم يذكر اسمَه قولـَه أيضا إن سكوت غريشن أشار إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها فعالية سياسية كبيرة في السودان، وأن أفضل مايراه المبعوث بهذا الشأن هو أن المسؤولين السودانيين يريدون إقامة صداقة مع الأمريكيين.

  

ونقل الكاتب عن المركز السوداني للخدمات الصحفية التابع للحكومة أن غريشن سيقدم خلال زيارته القادمة للسودان التي تبدأ في الخامس من مايو مقترحاتٍ جديدة لتطبيع العلاقات بين واشنطون والخرطوم.

 

وقال الكاتب إنه لم يحضر ذلك الاجتماع ولم يتحدث مع قريشان شخصيا، ولذلك لا يعرف ما إذا كان تقرير صحيفة "سودان تريبيون" قد أورد معلومات صحيحة أم لا. وأقر بأنه يري من الناحية النظرية حجة استخدام سياسة الترغيب والترهيب مع الخرطوم، أو ما يسمى سياسة "الجزرة والعصا".

 

غير أن الكاتب قال إنه من الناحية العملية، عادة ما تـُربك الخرطوم المبعوثين الجدد وتصيبهم بالحيرة إذا لم يكن لديهم خبرة في السودان. وأضاف أن قريشان ليست لديه أي خبرة من هذا القبيل، وأنه عادة ما يمر حوالى عام قبل أن يدرك المبعوثون الجدد أنهم يسمعون أكاذيب وأن شيئا لن يحدث مما سمعوه.

 

ومضى الكاتب إلى القول إنه لو حدث ذلك مع قريشان أيضا، فسوف يمر عام آخر، وتموت أعداد إضافية من الناس، ولن يتحقق أي تقدم وستكون الحرب بين الشمال والجنوب على وشك الاندلاع من جديد.

 وأعرب الكاتب في نهاية مقاله عن أمله في أن تكون صحيفة سودان تريبيون قد أخطأت في الأنباء التي أوردتها، وفي أن تتبنى حكومة الرئيس باراك أوباما أسلوبا أكثر صرامة مع السودان، وألا تستثمر وقتـَها في نوع آخر من العلاقات مع الخرطوم.