Conor Foley :  اوكامبو حّول المحكمة الجنائية إلى كارثة

  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  بدا عدد من الكتاب والمهتمين الغربيين ينتبهون إلى الماذق الذي وضع فيه السيد لويس اوكامبو نفسه ومستقبل المحكمة الجنائية ، من خلال معالجته غير الموفقة لملف الاتهامات حول دارفور والتي اكتسبت طابعا شخصيا جعل منه ناشطا سياسيا أكثر منه باحث عن العدالة.ورغم أن  العديدين من مناصري العدالة الدولية المدفوعين بذكريات رواندا وغيرها والتي لا تصلح أن تكون قياسا أو مثالا لما حدث من أحداث مؤسفة في دارفور ،لا يزالون  يعولون على عدالة تحققها لهم هذه المحكمة في إطار سعيهم الى ترسيخ دولة المواطنة في العالم وهي دون شك تطلعات مشروعة وبريئة،  إلا أنهم لم يضعوا في اعتبارهم استخدام الدوائر الأجنبية لمثل هذه المؤسسات لتحقيق مصالحها وإحكام هيمنتها ومن ثم تحويلها إلى أدوات دولية في أيدي الخمسة الكبار .ومع تطور الأحداث بدت ملاحظات يمكن متابعتها من أهمها  وجود مؤشرات ايجابية لتطور العلاقات الأميركية السودانية اربك عدد من المنظمات المتحمسة لاستعداء الإدارة الأميركية ضد النظام السوداني . رغم دفع هذه المنظمات لأعضاء في الكونغرس لعرقلة أي توجه للتعامل مع النظام السوداني أو التطبيع معه . ولعل أهم عامل يمكن أن  يساعد في دفع حراك ايجابي لتحقيق نوع من الانفراج على مستوى العلاقات الأميركية السودانية يكمن في مدى جدية الحكومة السودانية في معالجة الأوضاع الإنسانية على الأرض في دارفور وتحقيق الأمن والتوجه نحو الديمقراطية بقلب وعقل مفتوحين يستوعب متطلبات التحول الديمقراطي من بسط للحريات ورفع الرقابة والقوانين المقيدة لحرية الصحف ووسائل الإعلام في إطار الحفاظ على أمن وسلامة الوطن.وبقدر ما تعددت مثل هذه الخطوات الايجابية نحو حل مشكلات الوطن في إطار قومي لا يستثني أحدا تصبح تحركات أوكامبو فارغة المحتوى ليس بالنسبة للسودان فحسب بل حتى بالنسبة للعقلاء في المجتمع العالمي من كتاب ومحللين وناشطين وذلك مع تزايد الوعي بما يحدث في الواقع وما يسمع وينشر من مبالغات حول حقيقة الأوضاع في إقليم دارفور . وهو ماأكده السناتور كيري أمام عدد من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بعد عودته من الإقليم بقوله " إن الوضع هناك ليس بالسوء الذي كنا نتصوره" أيضا فإن عددا من الكتاب المرموقين بدا يتساءل عن القيمة الحقيقة لإدعاء لويس اوكامبو وما إذا كان ذلك يخدم قضايا الأمن والسلام وفي هذا الإطار نشرت صحيفة قارديان البريطانية مقالا بقلم Conor Foley تساءل في بدايته عن سبب محاولة المحكمة الجنائية الدولية مقاضاة الرئيس عمر البشير.وقال إن جزءا من الإجابة يكمن في احتمال وجود أدلة معقولة على حدوث أعمال تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم أخرى ضد الإنسانية في دارفور ، ووجود اسباب معقولة للاعتقاد بأن الرئيس البشير ربما أصدر أوامر رسمية بتنفيذ تلك الجرائم.ونبه الكاتب إلى أن سؤاله الأول يتعلق بتوقيت مقاضاة البشير واسترتيجية قرار المحكمة الجنائية وسياستها. وقال إن هناك سؤالا آخر  يتعلق بما يأمل المدعي العام لويس مورينو أوكامبو في تحقيقه من مذكرة الاعتقال؟ وأضاف أن المذكرة  تتجاوز الجهود الرامية لوضع حد للنزاع في دارفور عبر المفاوضات، وقد تؤدي بسهولة إلى كارثة إنسانية جديدة.وأشار الكاتب إلى سعي المحكمة لمقاضاة زعيم جيش الرب الأوغندي جوزيف كوني، وقال إن إستراتيجيتها هناك مُنيت بفشل كبير وعرّضت أوكامبو لانتقادات حادة وُصف فيها بالغطرسة والانفصال عن الواقع.واستشهد الكاتب بمقال شارك في كتابته جولي فلينت وأليكس دي وال قالا فيه إن أسلوب الإدارة الذي يتبعه أوكامبو واجه انتقادات شديدة وأدى إلى استقالة عدد كبير من أكثر موظفي المحكمة خبرة. وأشار بصورة خاصة إلى قضية كريستيان Palme مستشار الاتصالات العامة لأوكامبو، الذي أقيل من منصبه بعد رفعه شكوى داخلية زعم فيها أن أوكامبو أساء التصرف بصورة خطيرة بارتكابه جريمة الاغتصاب أو العنف أو الانتهاك الجنسي ضد صحفية من جنوب أفريقيا. وأوضح الكاتب أن لجنة تابعة للمحكمة الجنائية حققت في هذا الأمر ولم تجد أدلة كافية تدعم تلك الاتهامات. غير أنه قال إن Palme رفع قضيته إلى لجنة تابعة لمنظمة العمل الدولية، حكمت بأن إقالته من وظيفته كانت خطأ بسبب وجود أرضية معقولة للاعتقاد بأن أوكامبو قام بتصرفات جنسية غير لائقة. وأضاف أن قرار منظمة العمل الدولية ألقى بظلال خطيرة على تصرفات أوكامبو المهنية، وربما كان سيؤدي إلى إثارة تساؤلات حول صلاحيته لشغل منصبه. ولاحظ الكاتب أن قرار منظمة العمل الدولية نشر في التاسع من يوليو عام 2008، وهو اليوم الذي سبق تصريح أوكامبو لصحيفة واشنطون بوست بأنه يعتزم تقديم طلب لإصدار مذكرة لاعتقال الرئيس البشير بتهمة ارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية. وقال الكاتب إن توقيت الحدثين قد يكون مجرد صدفة ، لكنه وصف الانتقادات الموجهة لأوكامبو بسبب أسلوب تعامله مع التحقيقات، بأنها خطيرة. واشار الكاتب إلى عدم تضمين تهمة الإبادة في مذكرة اعتقال البشير، ثم استئناف أوكامبو لذلك القرار. وقال إنه ما زال يتعين اختبار قوة الأدلة القانونية التي جمعها فريق أوكامبو، لكنه أضاف أن تصريحات المدعي العام توفر أرضية للقلق.وقال الكاتب إن دعم تهمة الإبادة الجماعية أمر صعب، لأن معظم المواطنين الذين فروا من ديارهم لجأوا إلى المناطق المحيطة بالحاميات العسكرية في مناطقهم. واستشهد بتساؤلات Rony Brauman أحد مؤسسي منظمة "أطباء بلا حدود" ومديرها السابق  عما إذا كان يمكن تصور التوتسي وهم يلجأون إلى مناطق يسيطر عليها الجيش الرواندي عام 1994، أو اليهود وهم يلوذون بالنازيين. وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن مزاعم  أوكامبو أن خمسة آلاف شخص يموتون كل شهر وهو عدد يقول معظم منظمات الإغاثة إنه مرتفع جدا، وتصريحاتِه بتلقي معلومات من منظمات الإغاثة، وهو أمر تنفيه المنظمات، يمنح مصداقية لاتهام البشير تلك المنظمات بالتجسس، وقد يؤدي طردها إلى تزايد كبير في عدد الوفيات بسبب الجوع والمرض.وذكـّر الكاتب في نهاية مقاله بوصف الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان المحكمة الجنائية بأنها هدية تمنح الأمل لأجيال المستقبل وخطوة كبيرة في المسيرة العالمية لحقوق الإنسان وحكم القانون. لكنه اختتم مقاله بالقول إن زعامة اوكامبو حولت المحكمة إلى كارثة، حسب تعبيره