رحل بدر الدين هباني في هدوء سبق عاصفة رحيل جنوب الوطن بعد معاناة مع المرض  في ولاية تكساس الأميركية حيث كانت خواتيم مطاف أيامه في إحدى ولايات الجنوب الأميركي ، وهباني رغم قيمته العلمية والأكاديمية وخبرته الفنية في الإدارة العامة وقطاع السكر يكاد من فرط تواضعه ورقي تعامله أن يعبر عن مدرسة ذات خصوصية وتميز قل أن يجسدها رجل يمشي على قدمين .

لقد وهب بدر الدين هباني من عمره للعمل العام سنوات زاهرة من التجرد والنزاهة والشفافية فحفظ بنقائه سجلا نقيا وسيرة عطرة بين زملائه في مجال الخدمة العامة سيما أثناء عطائه الثر في إدارة تطوير قطاع السكر.
كان هباني وفاقيا وسودانيا وكريما أضحت داره في ام درمان وفي القاهرة وحتى في مقر إقامته في إرفينغ دلاس ملتقى للسودانيين من كل تراب الوطن .
وما يسمعه  المرء من أصدقائه في الحياة العامة والعمل العام حول سيرته وذكائه وتفرده ونبوغه العلمي ، هو أقل بكثير مما تكتشفه في الرجل حين تواصله أو تحادثه أو توانسه  ، ورغم صلتي الخاصة بالرجل إلا أنه فتح لي بابا لاكتشاف شخصيات سودانية نادرة ومميزة ذات ثقافة وخبرة اجتذبها صالونه في القاهرة  ، خلال حقبة التسعينات زادت من حبي وانتمائي لهذا الوطن.

ولهباني حضور اجتماعي منتج ، فطالما تراه ساعيا بين الناس للتعافي ورتق الفتوق ولملمة الجراح أبا للكبار والصغار والطلاب والشباب المغتربين  خارج الوطن وحاضرا بينهم مع كل صاحب حاجه وموجها بلغة الصديق وحرص الأب والأخ الأكبر.

أراد الله لبدرالدين هباني أن يمضي قبل أن يرى جزءا عزيزا عليه من الوطن يمضي بدوره دون عزاء ، وقد أحب الجنوب وله فيه أصدقاء وزملاء ومريدين .

برحيله ينضم بدر الدين هباني إلى العقد الفريد من الراحلين المبدعين والمميزين من جيل الثقاة الذين حرم السودان بغيابهم، عن عطائهم وفكرهم وإشعاعهم  الثقافي على أجيال جديدة من السودانيين وعلى بلاد هي الآن أحوج ما تكون لدورهم ورشدهم وحصيلة خبراتهم التي أكتسبوها في تواصلهم مع الحياة وعلمهم الذي تحصلوا عليه من أرقى مؤسسات التعليم في العالم .
رحم الله بدر الدين فقد كان بدرا في أهله وبين أصدقائه وفي ربوع وطن من السماحة والقيم .
 
Hassan Elhassan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]