تكتسب الخطوة الشجاعة التي خطاها حزب الأمة الاصلاح والتجديد بالعودة  المفعمة بالوطنية والتجرد وحب الوطن إلى حضن الحزب الأم "الأمة القومي " اهميتها من أهمية الظرف والمرحلة التي يمر بها الوطن فماالوطن إلا مرآة لحال أبنائه يتوحد إذا توحدوا ويتقسم إذا تقسموا .
ولعل حالة الانقسام بين مكونات المجتمع السياسية والاجتماعية بين استعلاء صقور السلطة وعند معارضيهم هي مانحصد محصلته بعد التاسع من يناير الجاري،  أي كانت مبررات السلطة عن تراكمية الأخطاء وأي كانت اتهامات معارضيها بتجاهل الإرادة الحزبية الوطنية التي لاشك أنها تمثل قطاعات واسعة من المجتمع السوداني لايمكن تجاهلها بعبارات الاستخفاف السياسي.
التئام حزب الأمة واستعادة دوره وفتح الباب  لكل أبنائه الآخرين ينعش الحياة السياسية ويهدم أحلام الإقصائيين ويسهم في بلورة وآقع سياسي ديمقراطي رغم المعاناة التي قد يتعرض لها ممن لايطيقون صوت معارض أو كلمة حق .
وقد درجت العادة أن  حراك حزب الأمة يؤثر في غيره من الأحزاب  الوطنية عن طريق الإشعاع السياسي سيما الحزب الاتحادي الديمقراطي التوئم الذي تقول كوادره الوطنية التي حملت راياته في أدق المراحل أن أحلامها وئدت وأن حزبها مختطف من  مجهولين قسموه شيعا وجمدوا دوره الوطني وجعلوه تابعا للسلطة في خيرها وشرها بغير حساب .
حتما سيعيد ترتيب البيت السياسي في حزب كبير كحزب الأمة القومي ترتيب اوراق المعادلة السياسية في السودان برمته في جناحي السلطة والمعارضة ،فكثيرا مادعا صقور الحزب الحاكم  الأحزاب المعارضة التي استعصت عليهم إلى الإنصراف إلى بناء احزابهم والمحافظة عليها من الإنقراض من باب الإستخفاف بها ، وهي خطوة إن وجدت طريقها تنظيميا في تلك الأحزاب لن تكون مصدر سعادة لمن أطلقها على أي حال .
والشيء بالشيء يذكر،  فاالدعوة التي اطلقها الرئيس البشير في ذكرى الاستقلال بدعوة المعارضة إلى تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة بدلا عن "حكومة قومية" هي مطلب المعارضة إلا أنه لايزال  هناك داخل الحزب الحاكم من لايرغب في ذلك ويعمل على إفساد هذه الدعوة بكل تفسيراتها في هذه المرحلة الحرجة التي تقدم عليها البلاد والتي تتطلب تنازلا من العنجهية السلطوة لمنع امتداد النيران وإطفائها بايدي مجتمعة على خير الوطن.
فتصريحات رئيس المجلس الوطني احمد ابراهيم الطاهر والتي يرى من خلالها أن هذه الدعوة تعتبرا مخرجا للأحزاب المعارضة التي وجدت نفسها في قارعة الطريق بقوله "
" تعتبر دعوة البشير لحكومة ذات قاعدة عريضة مخرجاً لكثير من القوى السياسية التي وجدت نفسها على الرصيف لتشارك في الحكومة لتجاوز المرارات والاحتقان السياسي" لايليق أن تنطلق من رئاسة مؤسسة تشريعية ورئاسة قطاع سياسي في حزب حاكم ،لأن فيها إستمرارا  لعبارات الاستخفاف ، وهو يدرك ان الأمر ليس كذلك وان للناس عقول يتدبرون بها وعيون يرون بها الأمور إلاإذا كان يسعى لإرضاء من يرضى لقوله .
ورغم الخسارة الفادحة التي سيخلفها ذهاب الجنوب إلى داخله وهي "البصمة  السياسية " التي ستقترن بتاريخ الإنقاذ،  إلا ان ذلك يشكل في نفس الوقت فرصة لإعادة ترتيب الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان على أسس من الإحترام المتبادل بين السلطة ومعارضيها وعلى أسس من الحرية والديمقراطية الحقيقية حتى يستعيد السودان قيمته ودوره وصورته التي تاثرت كثيرا في عيون شعبه والإقليم والعالم .
إن استعراض القوة المطلوب في هذه المرحلة ليس هو في التلويح بأدوات القمع والقهر في عصر حقوق الإنسان المحروس بوكيليكس وعيون العالم المفتوحة على دارفور وغيرها ،إنما هو في إرساء قيم الحرية والديمقراطية وإفشاء الشفافية ومحاربة الفساد ،وإطعام الجائع ومعالجة المريض وإنشاء دولة العلم ، عندها فقط نكون قد قمنا بإرساء دعائم حكم راشد وطبقنا روح ونصوص الشريعة بمفهومها الصحيح  عندها فقط لن يجد أوكامبو ماسيقوله أو يدعيه.
آخر الحديث :
رحم الله بدر الدين يوسف هباني أحد شموس هذا الوطن المفعمة بالدفء والإشراق والنقاء كان مؤرقا بالعمل على وحدة حزب الأمة ولملمة اطرافه لم يكل أويتعب . ويشاء الله ان يحقق امنيته في يوم رحيله فآثرت روحه التحليق في سماء الوطن وآثر جسده الطاهر تراب ولاية تكساس الأميركية . " وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي ارض تموت "  

Hassan Elhassan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]