اتسمت الحملة الانتخابية منذ انطلاقها سيما حملة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بإيقاعات ووصلات راقصة قبل وبعد أي تجمع دعائي  وهي سمة مهما كانت مبررات " استدعاء تراث الحماسة " لا تتفق مع احترام عقل وفكر الناخب وتجنح كثيرا نحو التعبئة العشوائية عبر الإيقاع الحماسي التي لا تخاطب العقل بفكر ثاقب وقلب مفتوح . وبدا واضحا رغم مبررات الهيئة العليا للانتخابات أن الإعلام القومي يميل كل الميل لمعاضدة ومساندة الحزب الحاكم من خلال توقيت افتتاح المنشئات الصغيرة وإعطائها حيزا إعلاميا كبيرا وهي منشئات عادية كالمراكز الصحية ودور الشباب ومحطات المياه التي تعتبر من صميم واجبات الإدارات المحلية . فمثلا مع عظم عبقرية الطرق الدائرة High Way  في أميركا وأوروبا والتي تتولاها شركات صغيرة ، لم نسمع او نرى أن الرئيس أوباما او غوردون براون قد أقام الأرض ولم يقعدها في افتتاح مركز صحي أو محطة مياه  هي من أبجديات دوره ومسؤوليات إداراته المحلية. وفي الحالة السودانية نجد ان الحزب الحاكم يصر رغم وجوده في السلطة لأكثر من عشرين عاما على اعتبار حتى " المواليد حديثي الولادة " من انجازاته وهو ما يقلل من مصداقية ونزاهة العملية الانتخابية التي نرجوها بدرجة مقبول على الأقل .

إن العقلاء في هذا الوطن من حقهم أن يستمعوا إلى مرشحيهم الرئاسيين من خلال مناظرات بينة تتناول القضايا الأساسية التي تهم المواطن وبالأرقام كالصحة والتعليم والخدمات والمعيشة والأمن الخ وسيكون من مصلحة الحزب الحاكم أن يتباهى بانجازاته أمام خصومه خلال عشرين عاما من الحكم المطلق أو بشراكة ثنائية من خلال تلك المناظرات .

وذلك لأن هناك حقائق غائبة تستحق التعليق ،يقول  خصوم الحزب الحاكم ومنافسيه انها أقوى من وقع طبول الرقص التي يحاول أن يخفي من خلالها الحزب الحاكم هذه الحقائق والأرقام .

ولعل من حق المقترعين أيضا على سبيل المثال الاستماع إلى مناظرة حقيقية بين مرشح الحزب الحاكم وأقوى مرشحي الرئاسة من منافسيه ( الصادق المهدي – ياسر عرمان –مبارك المهدي – عبدالله دينق الخ)

 هناك حقائق وأرقام واتهامات موجهة إلى مرشح الحزب الحاكم للرئاسة  تحتاج إلى ردود واضحة قبل فتح صناديق الاقتراع أمام الناخبين وهي  :

أن حكومة  الإنقاذ مطالبة بتقديم كشف حساب حول أموال عائدات النفط التي تقدر بأكثر من 50 مليار دولار في عشر سنوات وأين ذهبت هذه الأموال سيما وأن هناك من يقول أن الصرف على مياه الشرب لم يتجاوز نصف في المئة من الميزانية وأن الصرف على التعليم بلغ فقط 2و4 في المئة وأن الصرف على الصحة لم يتجاوز 2و3 في المئة وأن الصرف على الدفاع بلغ 74 في المئة وهكذا.

هناك من يقول أن الانقاذ دمرت السلام الاجتماعي في دارفور وأفقرت أكثر من 95 في المئة من الشعب السوداني وركزت الثروة في يد قلة صغيرة .

هناك من يقول إن الإنقاذ أعادت القبلية وأذكت العصبية العرقية ومزقت الأحزاب الوطنية التي شكلت حلقة مهمة من حلقات البناء الوطني الخ.

هناك من يقول أن الانقاذ أهدرت السيادة الوطنية وفتحت أبواب البلاد للتدخلات الأجنبية وحولت البلاد إلى مسرح للاعبين الدولين ومصالح الدول المتافسة.

هذه القضايا وغيرها تحتاج إلى مواجهات فكرية وسياسية ممن يقدمون انفسهم لنيل ثقة الناخبين فهل يستطيع الحزب الحاكم  ومرشحه مواجهة هذه الحقائق بعقل نافذ وبصيرة مفتوحة وبقدرة على المناظرة التي تحترم عقول الناخبين أم أنه سيزيد من معدلات إيقاع الطبول وحفلات الرقص الحماسي حيث لا صوت يعلو على صوت الطبل والمزمار.

 

Hassan Elhassan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]