حديث البشير عن صندوق الانتخاب كحديث الراقصة عن فضيلة الإحتشام يمكن لأي شخص أن يتحدث عن الخيار الديمقراطي إلا الإنقلابيين الذين وئدوا الديمقراطية والبشير آخر من يتكلم عن خيار الانتخاب فما معنى اللجوء لخيار الانتخاب في ظل نظام مزور يملك مؤسسات الدولة ومواردها واعلامها وجيشها وأمنها وفرق المطبلين والمزورين والطفيليين ويضع القانون والدستور تحت حذائه ويضرب بالقضاء عرض الحائط دون رقيب أو حسيب . الشعب أكثر وعيا من هذه التصريحات الساذجة.

إبراهيم السنوسي استمرأ الجلوس في كرسي القصر الوثير حيث تبخرت كل تصريحاته السابقة وبات أكثر حرصا على استمرار هذا النظام الذي سقط في الشارع عمليا . والمؤتمر الشعبي الذي هرب أمينه العام إلى ألمانيا أصبح ممزقا بين شباب يتطلعون للثورة وإنتهازيون يحنون لضلالهم القديم . لارجاء في هؤلاء فالطبال يموت وأصابعه تلعب .

القائمة الحمراء للصحافيين والإعلاميين والناشطين التي أصدرتها نيابة النظام العامة لالقاء القبض وملاحقة المعارضين في الخارج دليل قوي على أن حملة التضامن مع الشعب السوداني في الداخل قد زلزلت أركان النظام وألقت به في مزبلة التاريخ . من يحاسب من الوطن هو مايحمله أهل السودان وشبابهم الثائر في قلوبهم وحناجرهم وليس نظام الإنقاذ الفاسد وكتائب القتلة. يكفي فقط أنهم يرفعون الكرت الأحمر في كل الشوارع لهذا النظام الفاسد .


عناصر الأمن التي تتولى ضرب وتعذيب المعتقلين من الشباب والمتظاهرين في مقار الأمن يتلفظون بأسوأ العبارات والشتائم التي تشمل سب الأديان والاستهتار بالقيم والأخلاق للشباب والبنات وهم يقومون بعمليات الضرب والتعذيب باسوأ الأساليب يتناوبون على ضرب المعتقلين دون رحمة لكنهم يقومون بكل تلك الانتهاكات والممارسات الوحشية وهم ملثمون حتى لا ترى وجوههم من شدة الخوف والوجل وينزعجون خوفا عندما يسقط لثام أحدهم عن وجهه رغم أنهم في عقر مقارهم المدججة بالسلاح ذلك فقط لأنهم جبناء ولاتكتمل رجولتهم إلا في حضرة بنادقهم ولا يستطيعون مواجهة فرد أعزل واحد إلا مجتمعين وهم ملثمون لكننا لا ينبغي أن نظلم الكلاب لنطلق عليهم كلاب الأمن لأن الكلاب أكثر وفاءا لأصحابها أما عناصر الأمن أمثال هؤلاء فهم أكثر خيانة للشعب الذي يدفع فاتورة اطعامهم وكسوتهم .

التظاهرات التي عمت المدن والشوارع أظهرت معادن السودانيين الأصيلة نساءا ورجالا شبابا وفتيات شعب بهذا الوهج والتميز والتلاحم والتضامن لايمكن أن يهزم . لقد سقط البشير وسقطت زمرته إلى الأبد حتى لوبقي في السلطة بفوهات البنادق .
أجمل ما أبدعت هذه الثورة أنها حولت الإنتماء من القبيلة والجهوية إلى المدينة والحي تحت شعار الوطنية النبيلة فأصبح أبناء المدن يتنافسون في أيهم أكثر عطاءا وبذلا في الشارع في وجه القهر لكن الحقيقة تبقى أنهم جميعا فائزون وما الخاسرون إلا أؤلئك الذين لايزالون يصفقون لحذاء الرئيس .


أصبح السودانيين في الخارج رصيدا ثوريا ونوعيا يشكل ضمانة حقيقية لاستعادة الحرية والديمقراطية والسلام مثلما أصبح صوت وهتاف الشباب والقوى الحية في الداخل كابوسا يقلق نظام البؤس والقمع والشقاء .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////

//////////////