عقلاء الغارديان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
حذر السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة من أن توقيف رئيس الجمهورية بواسطة الجنائية الدولية سيخلق ظروفاً ستؤدي إلى جنايات جديدة بما يعني انه سيناقض العدالة المنشودة.
وقال المهدي إن قرار المحكمة إذا صدر فإنه سوف يغضب كثيرين ويسعد آخرين، مشيرا إلى أن العواطف الملتهبة يمكن ان تؤدي لصدامات، كذلك سوف تضطرب المواقف من التعامل مع الوجود الدولي والدبلوماسي في السودان.
المتعجلون لتوقيف الرئيس البشير ومحاكمته على طريقة محكمة الجنايات الدولية دون اعتبار للمآلات والتداعيات الوطنية وربما دون حساب للمثل السوداني القائل " من فش غبينتو خرب مدينتو" ورغم مبررات تطبيق العدالة ليسوا في حصافة جوناثان ستيل محلل صحيفة الغارديان البريطانية التي نشرت تحليلا مطولا بقلم ستيل قال فيه أن اتخاذ قرار من قبل المحكمة الدولية لإيقاف الرئيس السوداني في حال موافقة مجلس الأمن عليه سيعقد كثيرا من الوضع في السودان وربما يجلب من الكوارث أكثر ماسيحقق من عدل رغم أن الموضوع حتى الآن في طور الاتهام .
وتساءل ستيل عن الفائدة التي سيجنيها المجتمع الدولي من إثارة العنف في السودان وتهديد اتفاق السلام السوداني الهش بين الشمال والجنوب .
وأضاف أن الحالة اليوغسلافية والرواندية لا تنطبق على السودان لأن مشكلة دارفور ذات وجوه متعددة توجد فيها أطراف أخرى غير الحكومة كالمتمردين  في دارفور أنفسهم.
وأشار إلى التعقيدات التي يمكن أن تحدث على الصعيد السياسي والأمني وعلى صعيد أزمة منطقة أبيي المختلف عليها والتعامل السياسي والدبلوماسي مع السودان.
وقال عن الوضع الإنساني المتردي في دارفور لا يمكن معالجته إلا بالتعاون مع الحكومة السودانية حيث تتعرض الآن قافلات الإغاثة للنهب فماذا سيحدث إذا صدر مثل هذا القرار وما ستؤول إليه أوضاع الأمم المتحدة والمنظمات في دارفور.
وحذر من تعريض اتفاق السلام إلى الخطر وخلص إلى أن الصراع بين العدالة والأسلوب العملي تبدو مستعصية على الحل وأن فكرة اعتقال الناس ومحاسبتهم على أخطائهم فكرة جيدة ولكنها لابد أن تقارن بما
يمكن أن تسببه من مخاطر وصعوبات خاصة إذا كان الشخص المطلوب إيقافه لا  يزال في السلطة.
وأضاف أن عملية إيقاف ومحاكمة رئيس في السلطة ينبغي أن تقارن بماستخلقه من قائمة طويلة من الأخطاء مطالبا المدعي العام للمحكمة الجنائية بمراجعة موقفه والتفكير مليا في الأمر.
فإذا طالب جوناثان ستيل من منطلق عقلاني أوكامبو بمراجعة موقفه على ضوء مغزى العدالة التي يريد تطبيقها ، هل يمعن المطالبون على شاكلة إدوارد لينو  بتطبيق العدالة من الخارج النظر فيما سيكون عليه وضع البلاد برمتها، بمجمل تداعياته السياسية والدبلوماسية والمعنوية ، لاسيما عندما يحقق ويحاكم أجانب بهوى سياسي وانتقائي مع  رئيس سوداني على كرسي الرئاسة مهما كان الاختلاف معه أو المسؤولية التي يتحملها ؟