محطات

 

 

ذهبت بنا الغربة بعيدا لكن ام درمان ظلت كامنة في حركاتنا وسكناتنا لم نرى أجمل منها بنيانا وسكانا ومكانا وإنسانا وتحول عشقنا لها استذكارا في حكاياتها ورواياتها إطراءا لها وتدليلا على مكانتها في قلوبنا من هذه الاجترارات التي نستريح في إيقاعها بعيدا عن الغربة والسياسية أن نرى هذه المدينة التي ولدنا ونشانا  في حواريها القديمة في تفاصيل دورها المميز .

 

ففي حقبة ما قبل الاستقلال وبعده أصبحت ام درمان وطنا للمطربين والشعراء والمنشدين فانتشرت أغنية الحقيبة والأغنية الحديثة وتباري الشعراء بالقصائد والكلمات فأثروا الساحة الفنية والثقافية وبرز شعراء شعبيون شكلت كلماتهم وابداعاتهم وجدان قطاع كبير من أهل السودان

وكان لشعراء الحقيبة القدح المعلي فأصبحت ام درمان بؤرة للنشاط الفني وتقاطر مبدعو الحقيبة من كل أنحاء السودان إلي المدينة التي شكلت أحيائها مسرح الهام ومكمن عشق لكثير من الشعراء والمطربين  فسطع نجم كوكبة منهم ، على رأسهم  شيخ شعراء الحقيبة محمد ود الرضي ابن العيلفون الذي وظف ترحاله بين اقاليم السودان في أعماله الشعرية ومن ثم تراه قادرا على تسمية الأماكن وود الرضي كان من اوائل الشعراء الذي كتبوا مايسمي ( بالرميات ) في الغناء والرمية هي مقدمة الأغنية الشعرية من هذه الرميات :  الجرحو  نوسر  بي  غوّر في الضمير

                    في قلبي طبق الكي

                    ياناس الله لي

                   وملوك أمدر  ( ام درمان)

والتي مطلعها :  الليلة كيف أمسيتو

                      ياملوك امدر يبقي لينا نسيتو

                      جلسن شوف ياحلاتن

                      فزر في ناصلاتن

                      الناعسات كاحلاتن

  وسطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه  وهو من  مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن من أشهر أغنياته   

  جدي العزاز الجيدو قزاز

   ياعزاز أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي ) (ومتي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال  وسال سيل الدمع هطال)   

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )

من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور الذي كان من عمالقة الطرب في عصره صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان وكان له طقوس في الغناء وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته  واصبح علما في المجتمع زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان وتعقبهم حتي أسمرا  وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .

كان من اجمل اغنياته  (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935 والتي من أبياتها (مصرية في السودان  بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .

ويأتي صالح عبد السيد أبو صلاح كواحد من أبناء أم درمان وكنتاج مميز لديناميكية الإبداع الإنساني حين يزدهر في ظل التسامح وكرائد من ألمع شعرائها ولد  بحي المسالمة واعتصم بالإسلام ونبغ في الشعر والفن والإبداع قربه إليه الشيخ الطيب السراج ورعاه تحت جناحه الإمام عبد الرحمن المهدي حفظ الكثير من شعر العرب وتباري مع الشعراء الأقدمين في أوزانه وأبحره قال عنه الشيخ عبد الله محمد عمر البنا لو نظم الشعر بالفصحي لفاقنا جميعا .

 انشد في في افتتاح مسجد الهجرة بودنوباوي قصيدته التي مدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي :

بيك يا نور الهدي المهدي * نتنور والقلوب تنسر

وبنجلك عبد الرحمن  * اللينا بي فضله الإله يسر

 عجبا بالماء يتوضأ هو من ماء معين أطهر

عجبا تظلو غرف هو من شمس الضحى أظهر

 ويمضي فيقول

  تكاد ليه الجبال تسعي * لولا بالقدرة تتصبر

وتتطلع ليه الثريا تكاد * تتدلي و تنتصب منبر

وأبو صلاح ابن حي المسالمة كان له مع كل قصيدة قصة ومناسبة ومنها أغنية (بدور القلعة )

والقلعة أحد أحياء مدينة أم درمان العريقة الذي يزدان  بحسانه  في مناسبات الأفراح حيث كانت حفلات التي يحييها المطربون  كالحاج محمد سرور وكرومة ويرافقهم فيها الشعراء كثيرا ما تتحول إلي مناطق إلهام للشعراء حيث يحرك جمال الفتيات في الشعراء  زخات الإلهام وعجلة الإبداع . وتقول قصة الأغنية ( بدور القلعة)

أن إحدى الحسناوات علقت على شكل الشاعر أبو صلاح  وشكل عينيه بطريقة أظهرت أنها لم يعجبها شكله    وكان شاعرنا منتبها للفتاة وتعليقاتها فسرح بخياله يستجمع كلماته ويستدعي ابداعاته ونظم قصيدته الشهيرة (بدور القلعة)  نسبة لحي القلعة والتي يقول مطلعها :

العيون النوركن بجهرا

غير جمالكن مين الساهرة

يابدور القلعة وجوهرة

 

يقول الكاتب محجوب عمر باشري يعتبر  ابوصلاح على رأس المدرسة التشكيلية في الشعر الغنائي السوداني فتجريده للأشياء هو اضافة للحقائق وكل حسناء وصفها دلت بحسنها عن نفسها . ولايفتن ابوصلاح بتكرار الألفاظ فمعجمه واسع وكأنه ينسي اللغة فهو أقرب إلي شكسبير الذي لا يكرر ألفاظه لذا يقولون عن شكسبير أنه أشخاصا كثيرين لأنه لا يكرر رواياته ولكل رواية لغتها الخاصة وهكذا كانت أغنيات وقصائد أبو صلاح .

ويذكر أيضا أحد ملوك الطرب عبد الكريم كرومة  ارتبط كثيرا بالحاج سرور فبعد أن كان ملحنا فقط شجعه سرور على الغناء وبرع كرومة في تنويع الغناء السوداني فأدخل التخت والإيقاع المرتبط برقص الفتيات في الحفلات  برع  كرومة في حسن الأداء حتى أن صوته قد جعل الشيخ الصوفي الجليل العارف بالله الشيخ قريب الله يهتز من النشوة وتقول القصة أن الشيخ كان على مصلاته في الثلث الأخير من الليل في مسجده بودنوباوي وكان كرومة يشدو في احدي الحفلات بأغنية:

يا ليل أبقالي شاهد على نار شوقي وجنوني

فما كان من الشيخ إلا أن صاح في  نشوة الصوفي الله الله . وسأل حوارييه من هذا الذي يشدو فقيل له إنه مطرب يسمي كرومة فقال هل أخبرتموه ليقابلني ، وعندما زاره كرومة قال العارف بالله الشيخ قريب الله هلا أسمعتني ما كنت تنشده  تلك الليلة فأنشده كرومة

ياليل ابقالي شاهد على نار شوقي وجنوني

ياليل صار ليك معاهد طرفي اللي منامي زاهد

دنالي سهرك واشاهد فوق لي نجمك ظنوني

 

فتأوه الشيخ  من فرط وجده رحم الله الشيخ الجليل قريب الله من عاش ألقه الصوفي في ألحان كرومة دون مذمة للإبداع والطرب ورحم الله كرومة الذي جسّر صوته العذب المسافة بين المادة والروح .

 

 

انجبت أم درمان الشاعر عمر البنا في عام 1900 وبدا كتابة الشعر منذ عام 1916 وحتي نهاية منتصف الثمانينات كان والده شاعر المهدية محمد عمر البنا الذي انشد

الموت صبر واللقاء ثبات .. والموت في شأن الإله حياة

وشقيقه الشاعر الكبير عبد الله البنا أشهر شعراء السودان وأستاذ الجيل في كل غوردون .

من اغنيات عمر البنا التي كانت تجد مجالها في جلسات الشعر والأدب التي تجمع بين فحول الشعراء ابراهيم العبادي وأبوصلاح ويوسف حسب الله سلطان العاشقين :

      -أغنية زدني في هجراني  وفي هواك يا جميل العذاب سراني

طرفي قصدو يراك وما قصدت تراني وما بسيب حبك  حتى لو ضراني –

وغني عمر البنا كثيرا لأم درمان منها :

(إمتي أرجع لأ مدر واعودا

أشوف نعيم دنيتي وسعودا)   

وأغنية (في الليل الهاجع غرد يا سا جع أذكر أحبابي وهيج أشجاني)

التي يؤديها الفنان عوض الكريم عبد الله . وغيرها من الروائع .

أما الشاعر والمطرب خليل فرح فقد كان رفيقا لسرور وكرومة  وقد تأثر الخليل  بالحركة السياسية والاجتماعية وأحدث في الأغنية تغييرا واضحا بإدخال آلة العود وعرف الغناء على عهده ما يعرف بغناء الصالونات للنخبة فكانت قضايا أغنياته وطنية واجتماعية فغنى من الأغنيات الخالدة :

- (عازه في هواك)

-( وفي الضواحي وطرف المدائن يا لا ننظر شفق الصباح  ).

ويذكر أن أغنية

 (بين جنائن الشاطئ وبين قصور الروم

حيى زهرة روما وأبكي يا مغروم ) نظمها وأداها  في ابنة جوهري أرمني في منشية البكري عندما كان يقيم مع خاله هناك وقد شاءت الأقدار ان يقابل الفتاة مرة أخرى وعندما ذاعت القصيدة وترجمت للانجليزية اطلع عليها الخواجة ارمان والد ماري صاحبة القصيدة وأصر على تقديم هدية مالية قدرها خمسون جنيها من الذهب للخليل الذي رفض تلك الهبة .

ويتصل العقد ببزوغ نجم آخر من نجوم البقعة وهو الشاعر عبيد عبد الرحمن   نشأ في حي العرب بهذه المدينة العامرة كان من الشعراء الذين تعمر بهم مجالس الإمام عبد الرحمن الذي كان يرعي اهل الشعر والفن والأدب والرياضة نشأ في فترة ازدهر فيها شعر ود الرضي ، وابراهيم العبادي،  وحدباي ، وسيد عبد العزيز ومحمد بشير عتيق ،والمساح ، وأبو صلاح وقد تأثر هؤلاء الشعراء ببعضهم البعض رغم تفرد أساليبهم . من أغنيات عبيد عبد الرحمن :

(أفكر فيه وأتأمل  .. أراه تجلى واتجمل .. هلالي الهلّ واتكمل  )

ويأتي في سلسلة العقد الفريد الشاعر سيد عبد العزيز الذي كان رفيقا لعبيد عبد الرحمن وصديق له يقول عنه محجوب باشري إن سيد عبد العزيز أم درماني نشأ في اسرة من أصول مصرية  كان والده أحد شيوخ الطريقة القادرية وقد نشأت والدته في بيت عز وجاه في كنف الخليفة عبد الله التعايشي باني ام درمان ومؤسس بواكير نهضتها . ويعتبر سيد عبد العزيز من الجيل الثاني لشعراء الغناء الشعبي حيث كان الجيل الأول يتكون من أبراهيم العبادي ويوسف حسب الله سلطان العاشقين ومحمد ود الرضي وعمر البنا وابوعثمان جقود ، ومصطفي بطران وخليل فرح ومحمد عبد الرحيم العمري ولحق بهم سيد عبد العزيز ومحمد على عبد الله وعلى المساح .

من أغنياته الخالدة :

(يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان .. ياذو الفخار والطول

أرحم بني الإنسان)

وأغنية (الغصن الرطيب) وهو يصور حسناء تداعب بيدها غصن ورد يقول مطلعها

يا مداعب الغصن الرطيب

ببنانك ازدهت الزهور زادت جمال ونضار وطيب

يا ألمنظرك للعين يطيب

تبدل الظلمات بنور وتبدل الأحزان سرور

لو شا فك المرضان يطيب.

أما الشاعر عبد الرحمن الريح فقد نزع شعره إلي الرومانسية التي تنكر الواقع عزف على وتر الجمال في غمرة النضال الوطني والسياسي ضد الاستعمار  وقد مثلت أغنيات عبد الرحمن الريح لحمة وسدي أغنيات المطرب إبراهيم عوض وقد جمعهما حي واحد هو حي العرب في أم درمان  . من أغنياته :

(جاني طيفه طائف  لحاظه كالقذائف وأنا من عيونه خائف )

 وشعراء مبدعون جمعتهم مدينة أم درمان رغم ارتباطهم بالمدن الأخرى

في مقدمتهم  الشاعر محمد بشير عتيق الذي من أروع أغنياته

 ( جسمي المنحول براه جفاك يا مليح الزى ) وأغنية (هل تدري يا  نعسان أنا طرفي ساهر ) وأغنية

(صباح النور عليك يا زهور صباحك يوم يقاس بدهور ) والتي يبدع عندما يقول في ختامها

ياصاحب الطرف المكسور .. كسرت قلب شجاع وجسور

تتجاهلني وأنا بيك مأسور .. حسابي معاك بقي كلو كسور

 

 ويتصل العقد بجيل جديد ومجدد محمود  فلاح - ومحمد على أبوقطاطي -  والسر دوليب – وسيف الدين الدسوقي – وصلاح احمد ابراهيم  ممن ولدوا ونشئوا في امدرمان وممن استوطن فيها .

ومن السابقين في مجال التطريب والأغنية الشعبية والذين أعطوا أغنية الحقيبة نكهة خاصة بألحانهم وأصواتهم وأدائهم المميز– زنقار - وأولاد الموردة عطا كوكو ومحمود عبد الكريم – وميرغني المامون وأحمد حسن جمعة – وأولاد شمبات - وعوض الجاك – والأمين برهان _ وخلف الله حمد – واحمد  عمر الرباطابي – وبابكر ود السافل – ومحمود فلاح - ورفد مسيرتهم جيل جديد من مطربي فن الغناء الشعبي  محمد احمد عوض وأولاد البنا وطائفة اخرى ضمتهم دار فن الغناء الشعبي  ودار فرقة فلاح في امدرمان ولعل وجود مثل هذه الدور بالإضافة لمقر الإذاعة قبل إنشاء التليفزيون قد شكل عنصر جذب للعديد من الشعراء والمطربين للإقامة في امدرمان وإثراء أنشطتها . ومع انتشار الإرسال الإذاعي وإنشاء التيلفزيون والمسرح وظهور ملوك الفن الحديث محمد وردي وابراهيم عوض وابن البادية والكابلي وسيد خليفة وعثمان حسين واساتذة المدرسة الغنائية الحديثة

ابراهيم الكاشف وعثمان الشفيع  وحسن عطية وعبيد الطيب ابن الفتيحاب – والتاج مصطفي – وعبد الدافع عثمان –– وصلاح محمد عيسي – وصلاح مصطفي – ثم احمد الجابري وزيدان ابراهيم والعشرات من المبدعين في مجال الموسيقي والغناء أضافوا نكهة خاصة للأحياء التي يقطنوها ويتساوي في ذلك العطاء جميع أبناء أمدرمان  ممن ولدوا في أحيائها العتيقة أو من وفدوا إليها وأقاموا فيها .

ومع الإسهام  المتميز الذي أسهم فيه حي العرب بما قدمه من شعراء ومطربين برز في مجال الفن الحديث  الفنان ابراهيم عوض الذي وآفته المنية في مايو 2006 والذي غني لعبد الرحمن الريح أجمل أغنياته " .

ورد في كتاب الدكتور عبد اللطيف البوني والاستاذ طارق شريف

" ابراهيم عوض .. خمسون عاما من الغناء العذب " عن ظهور

ظهور الفنان  ابراهيم عوض ارتبط  بحركة التحديث التي انتظمت

المؤسسات في السودان مع نيل السودان استقلاله  ، ولم يكن ابراهيم عوض معزولا عن هذا المناخ بل كان مشاركا أصيلا فيه ومتفاعلا معه ، وبذلك اصبح ابراهيم عوض رمزا لأشواق تطلعات جيل ما بعد الاستقلال، ويعبر عن معاني الحرية والانعتاق . ، غني للوطن من كلمات سيف الدين الدسوقي

(اعز مكان وطني السودان لأن حسانو اعف حسان وطيرو صوادح وروضو جنان) 

وأشار الكتاب إلي التأثيرات التي احدثها  ابراهيم عوض مجتمعيا فأصبحت بادية  للعيان وملموسة فقد اثر علي مستوى الموضة الازياء وطريقة تصفيف الشعر واختيار الألوان، كما ان تأثيره علي مستوى نجومية الفنان وصورته في الصحافة كانت ملموسة من حيث الأدبيات العديدة على المنتجة على مستوى الصفحات الفنية.

تغنى ابراهيم عوض في بواكير نشأته الفنية لعدد من رواد المدرسة الوترية الاولي كالفنان احمد المصطفى ، والفنان حسن عطية ، ولكنه لم يجرؤ علي المجاهرة بموهبته الا في دائرة المقربين حيث كانت التقاليد ترفض اختيار الفن وتقاومه ،وما أن  سافر والده الي أسوان حتى وجد الفرصة لتعلم العزف على آلة العود خلال هذه الفترة بمساعدة ابن اخت الشاعر عبدا لرحمن الريح والذي يعود اليه الفضل في رسم الخطوات الأولى لإبراهيم عوض الذي رعى موهبته وقدم له ثلاث اغنيات كانت بمثابة الاساس الذي وضعه في بداية الطريق وهي اغنية (هيجتني الذكرى) واغنية (عيونك فيها من سحر الجمال اسرار) واغنية) علمتني الحب و اختفت عني كيف انساها ملهمة فني)

والثلاث من كلمات والحان عبدالرحمن الريح .

ومن الشعراء والأدباء الذين ازدهت بهم أمدرمان من تركوا بصمات وآضحة في صفحات الإبداع السوداني من ابناء أم درمان مثالا وليس حصرا من مختلف الأجيال من فحول شعراء الفصحى والعامية الشاعر محمد عمر البنا – والشاعر يوسف مصطفي التني والشاعر أحمد محمد صالح-  والشاعر عبد الله البنا كنماذج ولهم  دواوين ساهمت في اسراء ساحة الشعر والمكتبة السودانية  وكان يوسف مصطفي التني أول رئيس تحرير لصحيفة صوت الأمة في سنوات اصدارها الأولي .

ولم تتوقف امدرمان عن انجاب المبدعين من الشعراء فأنجبت الشاعر السفير صلاح احمد ابراهيم  الذي ولد في امدرمان عام 1935 وتوفي في باريس عام 1996 من دواوينه الشعرية – غابة الأبنوس – غضبة الهبباي ومن أروع قصائده الطير المهاجر التي صور فيها مشاعر الحنين إلي الوطن والحبيبة وهي الأغنية التي خلدها الفنان محمد وردي بعذب الحانه الخالدة :

وان جيت بلاد تلقي فيها النيل بيلمع في الظلام

ذي سيف مرصع بالنجوم من غير نظام

بالله ياطير قبل ما تشرب تمر

على بيت صغير من بابو من شباكو

بيلمع ألف نور

تلقى الحبيبة بتشتغل منديل حرير

لحبيب بعيد

تقيف لديها

وتقول إليها

وتحمل رسالة ليها بحبي الكبير ( وهي ذات الرسالة التي أبعثها إلى أم درمان رغم زخم الانتخابات)

 

Hassan Elhassan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]