ووب ، ووبين تعبير خاص باهل السودان يعني استحكام الكارثة أو الأزمة في كلا الحالتين فبعد أن كان يشكل فرض العقوبات ووب وآحدة أصبح رفعها يشكل ووبين وهذا بالظبط ماعبر عنه السيد رئيس الوزراء عندما أكد أن رفع العقوبات الأميركية عن السودان والتي طالما تغنت بها الحكومة وأجهزتها كفتح مبين إن هو إلا كارثة جديدة وعائق حقيقي امام أجهزة الحكم وحالة الاقتصاد وهو ما كشف في الواقع عمق الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الوطني في ظل الإنقاذ .
الخبر يقول " قضى مسؤول رفيع في الحكومة السودانية، يوم الاربعاء، على الآمال الشعبية بتحسن حالة الاقتصاد عقب رفع العقوبات الامريكية، بقوله إن رفع العقوبات زاد من العوائق الاقتصادية وقال النائب الاول للبشير، رئيس الوزراء القومي، بكري حسن صالح، أمام البرلمان، إن رفع العقوبات زاد العوائق ولم يفرش لنا بساط احمر لمرور الاقتصاد، لوجود ديون على البلاد وعدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب"
ومثلما نجحت حكومات الإنقاذ المتلاحقة بجدارة في تكريس أزمة الاقتصاد السوداني وتبديد موارد البلاد وفي مقدمتها عائدات النفط التي بلغت أكثر من سبعين مليار دولار حسب الخبراء الاقتصاديين لم يعرف أحد حتى الآن أين ذهبت ، فشلت فشلا زريعا في إيجاد خطط مدروسة لاستثمار قرار رفع العقوبات وإعداد البلاد إلى مرحلة جديدة بل أنها انقلبت على قرار رفع العقوبات بأنه أصبح يشكل عقبة رئيسية أمامها حسب ما أورده رئيس الوزراء .
والواقع أن قضية العقوبات الأميركية مثلت شماعة تاريخية طوال عشرين عاما لتعليق فشل النظام بحكوماته المختلفه وأخطاءه عليها وهي الشماعة التي لم تعد متاحة اليوم ولوكانت الإدارة الأميركية قد درست من قبل سيكلوجية النظام السوداني الحاكم ومراوغاته في استغلال كل شيء لتبرير أخطاء سياساته وفشله في الإدارة لبادرت منذ فترة طويلة برفع هذه العقوبات . لأن الواقع يقول أن رفع العقوبات أصبح أكبر عقوبة يمكن أن تثقل كاهل النظام وتضعه أمام المرآة .
أما السيد رئيس الوزراء فإن كان عازما حقا على تصحيح الوضع الاقتصادي وإصلاحه فإن أهم القرارات التي يجب أن يتخذها إن استطاع إلى ذلك سبيلا هي استعادة الأموال المنهوبة من الدولة من ذوي النفوذ الحزبي الحاكم والمقربين منه سواء كانت في البنوك الخارجية أو شركات او استثمارات خارجية أو عقارات وهي ما يعلمة القاصي والداني من أهل السودان بالتفاصيل وليكن تحت شعار من أين لك هذا ولعل هذا اقل مايمكن أن يتوقعه المواطن السوداني بعد هذا الفشل المتراكم .
وحتى لايكون رفع العقوبات نغمة على النظام الحاكم فليبدأ هو أولا برفع العقوبات عن مواطنية من خلال بسط الحريات والشفافية وهذا جدير باستعادة المال العام واستقامة الوضع الصحيح على أسس من الديمقراطية الحقيقية وسيادة حكم القانون فلايستقيم الظل والعود أعوج.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.