الإطلاع على قصص الفساد في بلادنا من خلال الصحف والمواقع ادمى العيون وسماع تلك القصص المتداولة في مجالس السودانيين في الداخل والخارج صم الآذان . ويكفي فقط أن تكتب على محرك البحث قوقل فقط " الفساد في السودان" لتنهمر عليك القصص والاتهامات والقضايا المعلقة والمطوية والتي لم يحقق فيها إلخ .
اصبح الناس يتعايشون مع قصص الفساد بعد ان يئسوا من أن يروا مدانا وآحدا تكاملت شروط إدانته بسبب ثغرات القوانين وصعوبة الحصول على الأدلة لحجب المعلومات والوثائق وبسبب ان معظم ممارسات الفساد تتم تحت غطاء القانون نفسه ، لذا استقر المفسدون في المجتمع يتفاخرون بالثمرات دون وجود مايشكل لهم أي نوع من الإزعاج او المساءلة أو حتى وخز الضمير .
بل أنهم في منتدياتهم الإسلامية المتلفزة يتفاخرون بأنهم كانوا حفاة عراة أتوا بشنط الحديد إلى الخرطوم وبفضل التمكين اصبحوا يملكون الفلل الفاخرة في أرقى احياء الخرطوم .
وبمرور مايقارب الثلاث عقود على هذه الملهاة وبعد أن استيئس الناس من تغيير يذكر في بنية النظام الحالي سواء بفعل المعارضة الداخلية الهاديء المفرط في العقلانية التي تريد هبوطا سلسا أو من خلال العوامل الإقليمية والدولية التي تراوح مكانها أو من تلقاء النظام نفسه الذي أتى على صنم العجوة بنفسه ، وبعد أن ساد الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وبلغ حتى مؤسسات الحج والعمرة والزكاة وغيرها لم يبقى لنا من خيار غير أن نبحث داخل هذا النظام عن شخص لم يسرق أو ينهب أو يبدد المال العام من خلال موقعه لنكرّمه على رؤوس الأشهاد ؟ لأن ذلك قد يرى كمعجزة تستحق الاهتمام والتأمل في أركانها .
هل سنجد حقا من يستحق التكريم داخل هذا النظام في ظل هذا الواقع قياسا على الحالة العامة التي تعيشها البلاد من اختلاط الموارد العامة بالموارد الخاصة والمال العام بالمال الخاص وإطلاق يد النافذين في الحزب الحاكم في المال العام ومؤسسات الدولة دون ضوابط أو مساءلة، وواقع سيادة ثقافة الفساد ليس على مستوى الطبقة الحاكمة فقط بل على مستوى شريحة تتسع يوما بعد يوم حول الحزب الحاكم ومن يؤيده من التجمعات والحركات والأحزاب التابعة التي تتلقى مصروفها اليومي من بند المؤلفة قلوبهم .
هل يوجد هناك من يستحق التكريم في هذا النظام في ظل هذا الواقع ممن لم تتلوث يده بسرقة أونهب أوتبديد للمال العام في هذا النظام وبين أركانه إنه فعلا جدير بالإحترام إن وجد .
إن السودان لايحتاج إلى ثمانين حزبا وثلاثين حركة تتطفل على أموال الفقراء واليتامى والأرامل بل يحتاج إلى حزب وآحد من الشرفاء الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أناس يعيدون مخصصاتهم إلى الخزينة العامة ولا يأكلون أموال الناس بالباطل ولا يتفاخرون بنهب المال العام وبقصور بنيت بمال السحت .
وسيظل السؤال قائما هل هناك في مؤسسة الإنقاذ بكل افرعها من يستحق أن نكرمه اليوم لأنه لم يسرق لم ينهب لم يستغل منصبه لم يبدد المال العام لم يبدد موارد الدولة .؟
إن كان هناك من هو كذلك سيكون هذا أهم خبر على الإطلاق إن كان فردا أو جماعة وسيكون حتما موضع التقدير والتكريم .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.