لذلك الصباح ذكرى لاتزال عالقة في كل سبتمبر يتردد صداها مع كل عام في نفس التاريخ والساعة تلك اللحظات بكل رهبتها وكأن زلزالا ينذر بنهاية العالم ، في ذلك الصباح المشهود لم اكمل ارتداء ملابسي وأنا أهم بالذهاب إلى موقع عملي في مبنى كوهين حيث مقر إذاعة صوت أميركا في كابتول هيل وعلى مقربة من مجلس الشيوخ الأميركي على سي ستريت حينها رن هاتفي وكان على الطرف الآخر الأخت الصديقة سوزي الجعلي التي تقطن يومئذ في منطقة ارلنغتون وهي تنبهني لمتابعة سي ان ان على الفور ثم انهت مكالمتها في عجلة.
كان الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من أحد أبراج مركز التجارة العالمي وبينما نحن مشدودون في دهشة إلى المشهد إذا بطائرة أخرى تخترق المبنى الآخر من منتصفه ليخرج اللهيب والدخان الكثيف من الناحية الأخرى .
كان على أن أدرك عملي في هذه اللحظة بالذات كنت قد اعتدت على الذهاب بمترو الأنفاق بلو لاين الذي يعبر نهر البوتماك ليستقر في إحدى محطاته أسفل مبنى البنتاغون لكني قررت ذلك الصباح المشهود ربما لحسن الطالع التحرك بسيارتي تحسبا ليوم حافل بالأحداث.
وأنا أسلك الطريق السريع 395 الذي يربط بين مدينة الكساندريا ومبنى البنتاغون إذا بارتطام ضخم يهز المكان لم ندرك مصدره إلا بعد أن توقفت حركة المرور تماما بعد اغلاق الطريق بقوات الحرس الوطني . كانت في تلك الأثناء إحدى طائرات مرتكبي الهجوم قد سقطت على الناحية الغربية من مبنى البنتاغون فألحقت به خسائر بشرية ومادية كبيرة ووهي منطقة مكتظة بالعسكريين والمدنيين من موظفي البنتاغون فضلا عن مستخدمي محطة المترو اسفل المبنى.
لم يكن الحدث بالأمر الهين على الأميركيين بكل أطيافهم كان صدمة لم يكن يتوقعها أحد بل أن أحدا لم يكن يتصور أن يقع ما حدث في أقوى دولة في العالم بهذه الطريقة الدراماتيكية التي تفوقت على خيال كتاب سيناريوهات هوليوود وقد كشفت صور نشرت مؤخرا التقطها مصور البيت الأبيض ديفيد بوهرر عقب وقوع الهجمات مباشرة للمسؤولين الأميركيين افرج عنها في 2015 كيف بدا هول المصيبة على وجوههم .
كان نائب الرئيس الأميركي ديك شيني يتابع مذهولا في مركز عمليات الطوارئ الرئاسي والسنة اللهب تتصاعد من على البرجين .
أما الرئيس بوش فقد كان يتابع في قلق بالغ مع مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس ووزير خارجيته كولن باول آخر التطورات ويبدو على ملامحه إعياء بالغ تكاثف على وجهه كسحابة سوداء في ساعتين فقط .
وتوثيقا لتلك اللحظات المثيرة والمرعبة نشرت صحيفة "ديلي ميل" صورا أخرى للرئيس الأمريكي جورج بوش لحظة علمه بأن أمريكا تحت وطأة هجوم إرهابي، في ذلك اليوم، كان بوش في مدرسة ايما بوكر الابتدائية، في ساراسوتا بولاية فلوريدا، للمشاركة في تظاهرة للقراءة لكنها قراءة لم تكتمل ورغم تظاهر بوش بالتماسك إلى حين قبل أن يعود مقهورا وغاضبا إلى واشنطن.
تمر اليوم ذكرى الحادي عشر من سبتمبر 2001 وهي قصة كتبت في تفاصيلها مئات الكتب داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية وهي ما وصف باعتداءات 11 سبتمبر 2001، التي تبنى تنظيم "القاعدة" المسؤولية عنها، والتي أودت بأرواح أكثر من 3000 شخص. بعد اختطاف 4 طائرات ركاب مدنية، 2 منها وجهتا إلى برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك، بينما وجهت الطائرة الثالثة نحو مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وأسقطت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا. كان يوما طويلا جدا في اميركا وعلى ملايين الأميركيين والقاطنين فيها .
مضى اليوم ثقيلا جدا حتى أعلنت شبكة الـ (سي أن أن) في الرابعة ظهرا أن السلطات الرسمية تأكّدت من مسؤولية أوسامة بن لادن عن الهجمات. وبعد الخامسة بقليل انهار البرج رقم 7 كما انهار البرجان السابقان والعيون مشدودة إلى الشاشات ..
وفي تمام 6.42 مساءً عقد رامسفيلد مؤتمراً صحفياً في البنتاغون محاطاً بشخصيات جمهورية وديمقراطية من لجنة الكونغرس لشؤون الدفاع. وأكّد الجميع الوحدة الوطنية في مواجهة الخطر. وفي 8.30 من مساء الحادي عشر من أيلول توجّه بوش بكلمة للشعب الأميركي من البيت الأبيض أكّد فيها أن الخطر المباشر انتهى وأن "أميركا" ستواجه أعدائها وقال عبارته المشهورة " إن أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر لن تكن أميركا بعده " ثم توالت الأحداث عاصفة حتى يومنا هذا ..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.