من ضمن الابتلاءات التي ابتلى الله بها اهل السودان في عهد الإنقاذ المزمن عاهة تنتسب بلا وجه حق للعلم والفكر والفقه وهي ما يسمى بهيئة علماء السودان وهي في الواقع جهاز سياسي من أجهزة الحزب الحاكم ينافس نفسه في ولائه للحزب الحاكم ويمثل إرادته ورغباته وسياساته دون مواربة . قالوا في أحد تصريحاتهم إن عضويتهم تبلغ خمسة آلاف عالم وهي تمثل فيلقا آخر من فيالق التدخل السريع .
لا أدري كيف تمت إجازة هذا الكم ممن يسمون أنفسهم بالعلماء ومن أجازهم وماهي شروط أن تكون عالما وفي أي ضرب من ضروب العلم غير ان تكون فقط عضوا حواريا في الحزب الحاكم وماهي دلائل علمهم التي لم ترى البلاد والعباد ثمرة منها واحدة غير مؤازرة السلطان واستغلال الدين للتضليل وتزوير إرادة الناس البسطاء ، وتحولهم إلى بطانة للحاكم تتلون معه وتلون سياساته باسم الدين زورا كمن يشترى بآيات الله ثمنا قليلا . وكما قال عيسى عليه السلام بثمارها تعرفونها فماهي ثمارهم ؟
لم نسمع لهم صوت في محاربة الفساد ونهب المال العام والثراء الحرام ولم نسمع لهم صوتا في مجابهة سياسات النظام الحاكم التي اورثت السواد الأعظم الفقر والجوع والمرض والاقتتال القبلي والانفلات الأمني

يكفرون أهل التجديد من المجددين والمفكرين ويصدرون فتاوى تناهض التظاهر الذي كفله الدستور ويحددون استراتيجية السياسة الخارجية بما تهوى أنفسهم ويطلقون العنان لأنفسهم مستفيدين من حالة السيولة والفوضى الفكرية والسياسية محتمين ببطاقات انتماءهم للحزب الحاكم
لم نسمع لهم صوتا في المطالبة بالقوت والحريات الأساسية ووقف الظلم وكشف بؤر الفساد وتجريمها وتنزيل قيم العدل والفضيلة في المجتمع .
كل اجتهاداتهم في سفاسف الأمور وإصدار فتاوى تجريم المعارضين وأهل الفكر والعلم الحقيقي وأصحاب الرأي الحر كل مساهماتهم في تملق النظام وتبرير سياساته الخاطئة دون حياء لتبرير رواتبهم ومخصصاتهم كأحد أزرع أجهزة الحزب الحاكم سيما وأن على رأس هذه الهيئة كبار قادة المؤتمر الوطني وعضو هيئته القيادية التي يأتمر بأمرها وأمر قيادتها .


من يستتيب أعضاء هذه الهيئة بمقاييس الدين والوطنية والانتماء إلى هذا الشعب المؤمن الصابر الذي ضرب مثلا في قدرة احتمال السخافات والجهل والخرافة والتسطيح وفيه من العلماء الحقيقيين من غيروا طعم الحياة بعلمهم في مهاجرهم بعد أن ضويقت عليهم بلادهم .
من يستتيب أمثال هؤلاء من أغفلوا عن هموم بلادهم الرئيسية ومعاناة أهلها وحولوا الدين إلى أوكازيون يختارون منه ما يخدم أهوائهم ويحقق مصالحهم ويرضي رغباتهم وسلاطينهم .
من يستتيب هؤلاء من أطفئوا بريق العلم وقتلوا شجاعة العلماء وجنوا على تاريخ أفذاذ منهم واجهوا الظلم والاستبداد وقادوا شعوبهم إلى الحرية والكرامة والعيش الكريم التي هي من أهم مبادئ الإسلام .
الآن فقط وبهذا النموذج يدرك الناس لماذا اسمى الامام محمد احمد المهدي هذه الشاكلة من العلماء بعلماء السوء أو علماء السلطان حسبما ابان ذلك الدكتور عبدالله على براهيم في كتابه صراع المهدي والعلماء .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.