عبد الله الشقليني

كنتُ أحيا كما تحيا الكائنات . بطيء النمو أزحف على مرّ العصور، إلى أن جاء الوقت لأولد من جديد . نهضت من منامي لعالم جديد آخر. بدت لي الحياة غير ما كانت عليه في ماضي الزمان . بدأت أتفكر في نفسي ، فوجدت أنني مطمور في جسد امراة ما. نهض العُمر بأسئلة جديدة :

ربما كانت أشواق الطفولة تُقلد نهج البلوغ في سعيها المحموم في سباق لا ينتهي ولكنها ذكريات ماضينا البعيد . كان السودان غير ما هو اليوم ،وكانت حوادثه تجري بسرعة بطيئة .يوجد الترام ، يصل المحطة الوسطى الخرطوم بنظيرتها في أم درمان والخرطوم بحري . الترام يسير

أواخر خمسينات القرن العشرين ، كان للطفولة طعم آخر . أم درمان يسميها الجميع العاصمة الوطنية . فقد خاض جيش اللورد كتشنر موقعة كرري بأم دمان يوم 2 سبتمبر 1889 وتغير التاريخ. بدأ بعد المعركة المشهورة التي استمرت ست ساعات أن 

كتب " نعيم شُقير " في سفره " جغرافية وتاريخ السودان " عند مطلع القرن العشرين ، أن نساء أم درمان قد نظمنَّ أغنية ،بعد فرار " الخليفة عبدالله " نهاراً من معركة كرري ، أو حين " عرَّت ".تقول بعض كلماتها:( ود تورشين شرد ورقدو الملازمية ) . ولا

مستحيل صد معرفتنا بك وتقديرنا لكِ سيدتي ، لأننا نحبك للعطاء الثري الذي زينتِ به أغانينا في مواضي الأيام. مضى العمر كله بأحزانه وأفراحه ، ويتذكرك البعض وينساك كثيرون ، وكثير من تاريخنا الحافل بالبطولات التي صنعها بعض أبناء وبنات

عندما انفجر زلزال كبير عند بحيرة فيكتوريا بالضحك ، انشقّت الهضاب و أخذت المياه تنساب شمالاً متحدرة . وانفتح الطريق أمام النيل العظيم .منذ اثني عشر ألف عام .وبسط سلطته على الضفاف وأصاخت الطبيعة سمعها باحثة كل مولد فيضان جديد ،عن صوت طفل وليد منبعث من 

هو محمد آدم محمد، واسم شهرته " النعام آدم " ،من حلة " ود النعام "، منطقة "منصور كُتي"من مواليد 1930.

لن تقف أذنيك متربصة غناء " النعام آدم "، إلا و كل البشاير تجدها متفتحة تنصت إلى النغم المُعبر الحزين . نقل غناء منطقته في الشمالية إلى