عبد الله الشقليني

كل الجمهرة التي تآمرت ونفذت انقلاب 1989 في السودان لم تكُن تدري ما السلطة وكيف يُدار دولاب الدولة . بضع عشرات من المُنظمين بعث بهم " كبيرهم الذي علمهم السحر " إلى الولايات المتحدة لدراسة الإعلام ، لتنفيذ الفبركة وصناعة الكذبة الكُبرى، وأن السلطة هي عسكرية

قرية تثب وتتوهج على ضوء المدائن قمراً ، شعلتها من داخل براكينها. مدينة هي من تُراب . تتلوى عواصف الصيف في عز الشتاء ، تلد الشياطين متدثرة في أطياف النهار ، ووهج الشمس . لا يعرف شتاؤها لوناً ولا لقافيتها شِعراً . في بطن التاريخ كانت مرتع خيول قصة دولة 

توطد حٌكم جحافل الغزاة ، وخلعوا " غوائش " الفاتنات عُنوة . وجاءوا بالرجال إلى الرصاص والمدافن الجماعية في الصحراء بليل . توزعوا الأرزاق بينهم فيئاً ، وساقوا السبايا ليُضربنَّ بالسياط . 

ربما تيسر لنا أن نحتفي بأعياد استقلال السودان بصورة مُغايرة ، فنحن نتلمس الحسّرة على الحاضر ، تُطلّ بأحزانها على الجميع ، مما ترك البعض يكفرون حتى بالاحتفال بالإستقلال . وبعضهم يشعر بعدم المُبالاة لما يحدث الآن. ولكن ذلك لن يمنعنا من مد جسورنا مع أبطالنا في 

صدق "أبو الطيب المتنبي" حين أشعر ، كأنه يلتقي بمقاصدنا في الوطن :

فَدَتْكَ الخَيْلُ وَهْىَ مُسَوَّماتٌ .. وبَيِضُ الهِنْدِ وَهْىَ مُجَرَّدَاتُ         ....   وَصَفْتُكَ في قَوافٍ سائِراتٍ .. وقَدْ بَقِيَتْ وإنْ كثرَتْ صِفاتُ

في السودان تقلصت الدروس الخاصة بالتربية الوطنية ، إلى محض قضاء وقت فراغ بين الدروس . لا تُقدَم المادة الدراسية إلا في المرحلة الثانوية . ومحتوياتها ضعيفة المستوى كماً ونوعاً. في جميع الدول المتقدمة ، يتم تدريس مواد التربية الوطنية ، بشكل مُغاير. منذ مرحلة

ليست قديمة دُنياي ، ولا أقدم من دمشق . كفكف التاريخ دمعها ، فقد حارت بها الظنون ثكلى ، كيف حالها بين خلجان الأمم . تجمّع من حول رقعتها التي حَكمت ، ذباب من كل بشر خليقة . كلهم يبغى أن ينتِف شعرها من منبته ، لتكُن أمَة ذليلة لطحن جنون الشياطين وأذنابهم ، أخسّ