عبد الله الشقليني

موعدنا فاره من التطريب الذي نلناه قبل أن ننتهي من المسح الاجتماعي لقرية " عمارة البنا " ، فقد قضينا جلّ نهارنا مع عُمدة القرية الشاعر " عبدالله محمد عمر البنا ". نشرب من كؤوس راحه الشعرية، ونُشاهد تاريخ أجدادنا ، وهم يتحدثون من أفواههم وقد نهضوا من بعد كرري 

ليست الدُنيا تسير كما نُحب ونهوى . ترمي علينا بأشواك المواجع كل يوم وكل ليلة ، في زمان يندُر أن ترى الضمير الحُر صاحياً والمهنية الرّاقية الحصيفة حاضرة، والعلم الذي ينحني لمنْ روّضه زاهياً ، ورقّة المشاعر بلسماً ،والتواضع الجمّ مسلكاً ، كلها تجتمع في رجلٍ واحد . كانت هذه بعض صفاته

" الضو " يكبُرني بعامين و" أسامة " يصغرني بعامين. استأجرتْ الأسرة منزل خالي لبضع سنوات في أواخر خمسينات القرن العشرين .أقضي معظم وقت فراغ الطفولة مع " أسامة " . " أسامة " و " الضو" وأختهم الكُبرى هم من أبناء الزوج الثاني ، الذي تزوجته والدتهم من بعد رحيل

لم يكُن منتصف ستينات القرن العشرين يمُر علينا ، إلا ولياليها حلوة بأسمار الليل البريئة. كنت أخرج في الليل بعد رهق الاستذكار ، لأجد صفوة أصحابي وقد جمعهم ما يجمعهم كل ليلة . أصدقاء مُختلفين عن كل الصداقات التي يعرفها العامّة. أنا طالب في المرحلة الثانوية ، و "حامد" 

بعد إعادة احتلال العاصمة السودانية ، بعد معركة كرري في 2 سبتمبر 1898 ، قام الإنكليز بإعادة ردم شاطئ النيل الأزرق الذي يقود للخرطوم وسط ، كي لا تُغرق الفيضانات الخرطوم ، كما كان في السابق . وتم تخطيط الطرقات ومساحات المباني بصورة مشابهة للعلم

كل الجمهرة التي تآمرت ونفذت انقلاب 1989 في السودان لم تكُن تدري ما السلطة وكيف يُدار دولاب الدولة . بضع عشرات من المُنظمين بعث بهم " كبيرهم الذي علمهم السحر " إلى الولايات المتحدة لدراسة الإعلام ، لتنفيذ الفبركة وصناعة الكذبة الكُبرى، وأن السلطة هي عسكرية

قرية تثب وتتوهج على ضوء المدائن قمراً ، شعلتها من داخل براكينها. مدينة هي من تُراب . تتلوى عواصف الصيف في عز الشتاء ، تلد الشياطين متدثرة في أطياف النهار ، ووهج الشمس . لا يعرف شتاؤها لوناً ولا لقافيتها شِعراً . في بطن التاريخ كانت مرتع خيول قصة دولة