عبد الله الشقليني

شهد "الشاعر محمد ود الرضي " عند طفولته، أيام حكم الخليفة عبدالله " نهاية القرن التاسع عشر. وتفتحت عيونه أياماً عاشها السودان بلا أفراح . كانت تُضرب الطبول لمقدم جيوش المهدية أو لمغادرتها إلى ميادين الحرب ونفرة القتال ، ودون ذلك لم تكُن يدٌ ممدودة للأفراح أو الغناء .

 

 قال الناجي يحكي قصته : {أمبارح كتلني الشوق الكَتل زيي كُتار . قلتَ أقعُد جنب الصَّريف ، قِدام البحر الحلو ، علي أرتاح من شوق قديم يتجدد .انزلقت وشالني السيل ، الشال قُبالي العناقريب وسحّارت الخشب والسفنجات القديمة. قلتَ لنفسي دحين صدق القال :( خُم وصُر..) .

لم يعرف أحد كيف ذابت كل تلك المحاسن الإبداعية في شخصية واعدة ، لا يستطيع أحد توصيفها . اختار "عبد الكريم الكابلي" الشِعر الذي يوثق للتاريخ الثقافي ليتغنى به. رفض أن يحتفظ الشُعراء بكنوزهم بعيدة عن العامّة وأشجانهم . وضع فيها خميرته المُميزة بالغناء و التطريب ،

تلك عبارة يعرفها كل رجالات الاستخبارات . أيقونة معرفية يتعيّن أن يقود فيها رجال الأمن كل أعمالهم الصغيرة والكبيرة الخطيرة . وهنالك أيقونات أخرى ، ربما لا يصلح الكثير منها في الحديث عن طقس المخابرات ، فهو عالم يمتلئ بالكثير من المُحرمات . تنفتح الكثير من الفخاخ

طوّل المسير ونحن ننتظر في الصفوف ، فليس هنالك مكان لغير المُختارين . الذين جاءت بهم العادات ، قبعوا هناك ، ألفي كيلومتر من البعيد ، يرقبون الأضياف . منْ حضر ومن تأخر ، ومنْ جاء عازباً ، ومن احتمى بالجيوش التي قلمت أظافرها ، وهندست بُنيانها لتظهر وتُضاهي أهل

لربما أعياه النضال ...وطني أو ... بدني ، كما أشعر " خليل فرح " . وربما شهدنا كل الغصون الخضراء ، ترتفع ثم تهوي ، والدماء الحُمر تنفجر ينابيعها في الساحات العامة. ويملؤنا اليأس حين استطال الزمان في الانتظار. مرت من هُنا عربة تجُرّ السنوات العجاف بعَجلات من 

تجربة الروائي " مُحسن خالد " جديرة بالتسجيل والمتابعة. كيف تسنى لكاتب يُتقن اللغة العربية الفصيحة ، وله في طفولته أثرٌ من حفظ القرآن على روايتين ، وفق ما هو منقول لنا ، أن يتخذ من الأرقام سبيلاً لإثبات قداسة نص ديني ؟