عبد الله الشقليني

لن نزرف الدموع، لأن أعراس الشهداء الحقيقية هم، فالشهداء أكرم مثوى لهم أن تتحقق أمانيهم، بزوال الكذابين، المُرجفين، أكلة السُحت، أصحاب الجهالة العمياء. العقارب البشرية التي لدغت الوطن الحبيب ، وطال السم ثلاثة عقود. نهض المارد بشبابه من الجنسين، يلفظون الطعام

أهو الضابط من الدفعة (18) الذي رقى نفسه حتى صار مُشيراً ولم يخض حرباً؟ أهو الضابط الذي يلاحقه شباب الثورة التي تقول " سلمية " حتى يغيب عن الصورة نهائياً؟ أوردت سيرة " الغول" في سِفر ( السيف والطغاة ) وهو كتاب ممنوع دخوله السودان، لأن شباب الثورة 

لم يكن مشروع الهدم الذي بدأ به الإخوان المسلمين، إلا ليزيل صرحاً من صروح الوطنية، درر " مؤتمر الخريجين " التي تناثرت أنجم تزين مدن السودان بياقات الوطنية. بيضاء كانت الوطنية مثل لبن الحليب. لم يكن أصحابها جيلاً فاشلاً، كما ظللنا نسمع طنين آلات الإخوان المسلمين

يعجز القلم في سباقه الدؤوب، كي يلحق بثورة الشباب. فهي متقدمة عليه وعلى سدنة النظام وعلى النظام الإعلامي العالمي. وأصحاب السلطة عندنا يراهنون على توقفها، فلا عيد أضحى هناك ، ولا شهر صوم على الأبواب. لقد انسد الأفق على تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، لقد

الشجاعة هي التي هزمت " الربانيين الكذبة ". بلادي زاخرة بأبنائها وبناتها. كانوا أشجع من الذين احتموا بآليات الرصاص ضد العزّل. هذه أيام يخف فيها وزن الكتابة، فلون الدم الشجاع أغلى من كل مداد البحر إن كتب. وشهداؤنا وشهيداتنا أغلى من خور ثيران التنظيم . استبسل الشباب

قال قبل زمان صديقي الفلسطيني " مصطفى" أنه يحس ببؤس وحزن شديدين، عندما يسمع أغنية " قارئة الفنجان " لعبد الحليم حافظ. " مصطفى " كان من مُهجّري الشتات وآخر مطاف أهله لبنان في مدينة صيدا عام 1948.

ليس له موعداً مع وهج الشمس أو استراحة على هضاب القمر. هو كالصيف لا يتعب ولا يزيده التعرّق إلا قوة. كالحواريين القدامى، لا تفتُ عضدهم مصيبة، ولا يسترزقون إلا من قوة إيمانهم. آخر مرة لقيته تحدثت معه عن " صلاح" الذي ولج الفنون الأفريقية والثقافية ونثير