عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لك الشكر الجزيل أيها الكاتب المرموق : الأستاذ صلاح شعيب ، على مقالك عن (قناة المقرن الفضائية ) . ونشُد على أيدي القائمين على أمر القناة .

(1)

بهذا سوف تبدأ حسب ظني قناة سودانية وطنية ، مُتعددة الأوجه الثقافية ( بمعناها الغربي ) ، أي كل الموروث من اللغة والعادات والشمائل لكافة الأمم السودانية ، التي تطمح أن تتوافق على رؤى وطنية ، تعلو على العصبيات والطوائف والمناطقية والقبلية. ولكنها حسب ما أرجوه ، سوف تتناول برفق المكون الثقافي للأمم السودانية ، دون أن تُصاب بلعنة هيمنة ثقافة على ثقافة أخرى . ودون أن تعلو لغةٌ على أخرى . ويمكن التداول بشأن لغتين تعلوان ( الإنكليزية والعربية ) . مع الاعتبار الكامل على أن الإنكليزية هي لغة العصر والعلم . وهي ممتدة في مدريات الجنوب القديم والجنوب الجديد " جبال النوبة والنيل الأزرق " منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً . إن اللغة الإنكليزية جاءت مع التبشيريين المسيحيين في منتصف القرن التاسع عشر ، واللغة العربية أقدم . ولدينا " عربي جوبا " وهو النسخة الرائجة من اللغات العربية التي عرفت طريقها إلى الألسُن في الأرياف جنوب الوطن ، .....

(2)

تلك القضايا التي ذكرناها هي من قبيل إضاءة الطريق ، لمنهج القناة الفضائية ، التي سوف تزور كل مناطق السودان لأنها تُبث من الأقمار الإصطناعية . لذا يتعين أن تنظر بعين الألفة والرأفة لأرجاء المتبقي من الوطن وشعوبه النائية ، والمنزوية في الأطراف ، خوف الإبادة الحقيقية التي تُمارس عليها الآن .

(3)

بهذا المنهاج ، نرى أن تكون الوطنية ، ليست سبيل تغني بأمجاد خلت ، ولكنها تأسيس لوطنية جديدة ،غير التي تلونت بالغلبة السُكانية ، أو غلبة العقيدة ، أو العنصر أو القبيلة أو الطائفة أو الجهة أو اللغة . ولكنها تبحث عن اللغات المُشتركة بين الجميع ، وبعث اللغات المحلية من جديد . وحل المَشكل الإقتصادي لتبني اللغات المحلية في مراحل التعليم الأولي :

بشراكة الدولة مع الأعمال الخيرية للناطقين بهذه اللغات ،
أو بتمويل التعليم الأولى للغات المحلية بعمل ذاتي ،
والبحث عن النفير الدولي ،

(4)

لكي يجد المواطن في أقصى الريف ، أن الدولة جزءٌ أصيل من حياتهالتي يُحب . ولا أن تأتيه الدولة بخيلها وخُيلاءها لفرض الضرائب والأتاوات فحسب ، بل ليُحس المواطن أو المواطنة في الأرياف أنهما جزء من هذه الدولة ، وأن المُنادين إليها ، ينادون بالعدالة بين جميع القوميات السودانية . والسعي بجديّة لفرز القوميات غير السودانية التي تم تهجيرها وتغيير التركيبة الديمغرافية لأهل المنطقة و فقد " حواكيرهم " . وهي سعي أسيف قامت به السلطة الحاكمة في السودان كخيار سياسي ، وكذلك تم العبث بوثيقة الجنسية التي جعلت السودان ملجأ للتدفقات البشرية التي اختارها النظام بعناية . وفقد المواطن العادي الدولة التي ادّعت كثيراً بأنها تحميه ، ووظفت جهاز أمنها ومليشياتها ، لتبني سياسات إفراغ السودان من أهله ، وفتح البوابات للمتأسلمين من دول العالم القصي ، دون حساب للقضايا الاستراتيجية الخاصة بالدول ، ودون حماية حدود السودان من تغول دول الجوار!.

(5)

دولة هدمت القوات المُسلحة تحت ذريعة أن الجهاد في زمن النبي ، كان بالنفير ،أو الجيش الشعبي ، حسب تفسير المُحدثين . في زمن شمالنا وطن كمصر ، بها ما يقارب 100 مليون نسمة ، وأثيوبيا مايقارب 120 نسمة ، والسودان حوالى 39 مليون نسمة . أي أن السودان استراتيجياً : مُنخفض سُكاني ، سوف تسعى الدولتين " مصر وأثيوبيا " التمدد عليه !. في حين أن القائمين بالأمر في السودان يوزعون الأرض بعشوائية للأجانب !!، بل يأتون بأناس من أقصى الأرض ليوطنوهم في السودان . ويبقى أهل السودان في طريق هجرتهم خارج السودان !!!!!!!!!!!

(6)

قضايا كثيرة نأمل أن يضعها القائمون على أمر القناة في بعث العمل الوطني بوجدان خالٍ من أدران الحالة الراهنة .
نتمنى لقادة القناة أن يكون دأبها الإنسان السوداني . نأمل ألا يكون مصير السودان وأهله الطيبين مصيراً مجهولاً .
*
قال الروائي الطيب صالح في لقاء معه في السودان:


1. { أنا في موسم الهجرة إلى الشمال تحدثت عن الجَّد . كيف الزول دة عاش وبقيَّ رغم الحروب والمجاعات وفساد الحُكام،لكنه بقي زي الحراز والطّلح والتمُر . لأنو هؤلاء الناس فِهموا جَرس الأرض . الأرض ليها جرس . وكل أرض لها جرس . والحكام الذين لا يفهمون جرس الأرض ، ديل يضيعوا وقتهم .ونحنا لسوء الحظ مروا علينا حُكام ما فهموا }

2. { الأن العالم كمان فيهو صراع البقاء ، فهو أصبح شرس جداً . الناس ما فاضين لأمة قاعدة تلعب . الصين أكثر من مليار والهند تجاوزت مليار . إنتَ عندك أرض طويلة وعريضة، تروح تسيبا وتقعد تتشاكل مع أهلك؟ . حايجو ناس يقولوا ديل ناس ما بستحقو ا الأرض. يستلموها منك ويشغلوها و يحرثوها وينتجوا منها ، وتبقى إنت دخيل و إنتَ هامشي }

عبد الله الشقليني
28 مارس 2017