الشاعر عالم عباس يضيء مساء أبو ظبي : 29/04/09
الشِعر بُســتان الوجــدان
عبدالله الشقليني
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(1)
الشاعر / عالم عباس محمد نور يُنير مساء أبو ظبي
الزمان : الساعة الثامنة والنصف من مساء  الأربعاء 29/04/2009 م المكان : النادي الاجتماعي السوداني ـ أبو ظبي
(2)
نعلمُ أن نفسك عاصفةٌ هوجاء تفرح وتحزن وتتأسى وتشتجر في دواخلها من ضروب الفِكَر وأزمات الواقع ، ولكنا نستفتحُ  من روحكَ الغلابة   
لن نكُن في حضرتك سيدي الشاعر عالم عباس ، إلا كأباريق المَسيد.. تستمع وتستمتِع و تطربْ . يا من علمنا شِعرك كيف يكون الوجدان مرآةً مورقة ، وكيف تحس النفسُ بآلام الورقة الصفراء تسقُط  عن الشجر . أو نتعرف بعُمقٍ أن بعض أهلنا يقطنون الصحارى على ضفاف منفى وطنٍ آخر .  شمسٌ وريح سمومٍ  مُحرِقة . وبشر فقدوا الملامح   . وجبة يومٍ عجفاء تتسلل إلى البطون الجائعة  والموت يؤاخي الطفولةَ يُمسك يدها ويذهب كل يوم بزرافات من ملائكة الرحمة .
صدقت  سيدي حين أشعرتَ :
فما بالكم تفْترون علينا، وعن حقنا تمنعونا،
ونُمنَعَ حتى الكفاف؟
ونعطَشُ و النيلُ جارٍ لديكم،
وأنتم ترونا ظِماءً نموتُ، بقُرْب الضِّفاف!
ففيمَ نخافُ، وكيف نخافُ، وممَّ نخافْ؟
هو الظلمُ نخشى، وحَيْفَ القريبِ،
ونعجب كيف يرقُّ الغريبُ ويقسو الحبيب؟
من وطنك وعجين آلامه وأفراحه  ، جاء شِعرك مُخضباً بتنوع المشاعر الإنسانية ونقشاً في الوجدان . يُسهم شِعركَ في وعينا . يرِقق مشاعرنا لنُحس بالآخر من أبناء شعبنا الذين تناثروا في الوطن شرقه وغربه وجنوبه وشماله و وسطه ، يتقلبون في نعمة الفقر ويتعففون . يتفاوتون في تقاسم تلك النعمة .  مَّن ذَا  الذي يُلملم شملهم غير الأمل ، فبستانُ الشعر يُنقى الدواخل ، ويرفع سقف الفأل .
أين نحن من تلك الأفرع التي صعدت سماء الشِعر  لتنهل من ضوء الشمس في الأعالي. بيننا وبينك بحر من رمال المحبة المُتحَرِكة ، فقد رفعت اسم وطنِكَ عالياً خفاقاً وأنت تصعد منصات الشِعر في بلاد لا تعرف عنا الكثير وتعرف أنا وطن المُعضِلاتِ  .
قامتك في المحبة تُهامِسُ السُحُبْ . أمسكتَ أنتَ باللغة العربية ونهلت من بركتها القُرآنية ، ونثرت وُدَّكَ حلوى ولُعباً لطفلة الشِعر فأحبتك . تأوي لفراش نومِكَ و تُلامس جسدك في اليقظةِ و في المنام . تعودَتْ حنين أشواقكَ . اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  . فصرت شاعراً ، ونمت النفس الزكية فيكَ تطلُب الأعالي ، وها هي الأعالي تُفاخر بمجيئك هنا. حلّقتَ باللغة الشِعرية وأوجدت لها بيتاً فسيحاً  وحديقةً  وارفةً ناعمة  الحشايا بأزاهيرها والفَرَاش الطروب يطَّوفها كل حين .
إن سحر الشعر عندك  لا ينقلب عليك لتَمكُنكَ من الصنعة ، فأنتَ تُطوِع الخاطر وخيال الشِعر لمَجْمَر اللغة وتُصقله . تنسرب من بين يديكَ الألفاظ والمعاني كأسماك البحر الصغيرة الملونة تُراوِغ الأمكنة الفسيحة ، تنجو من المخاطر ، وأنتَ تُحيط ببحر اللغة ، تحُُفها من شطآنها . تمتد الألفاظ والمعاني بما تُبسط لها من فضاءٍ فتتجول ، وتُقيم فسيفساء كسائها بدناً للشِعر .
هذا "عالِم" الذي أجلسه منُبر الشِعر أول جلوسه عند الذكر الحكيم في مُبتدأ أيامه الأولى ، فقرأه قراءة ناهل من بئر اللغة العربية التي لا تنضب ، فهي زاد من أراد أن يُمتِّع نَفسه بحلاوة جرسها ، فالموسيقى القرآنية تجري مَجرى الشِعر حين تتكسر أمواجه الطروب مُنداحة الدوائر ونحن نقرأ :
َوالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً{1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً{2} فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً{3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً{4} فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً .
صدق المُهيمِنُ ، صاحب الوقت .
 أهلاً بك شاعرنا  في بيت من بيوت الثقافة في وطننا الثاني دولة الإمارات المتحدة  و وجهها الوضاء .  وفي النادي الاجتماعي السوداني  بأبو ظبي .نتمنى أن يتطَّيب الحضور من عطر شِعرك ونُفرِد لأنفُسنا  مساحة أكبر للصفاء وللفرحْ .
(3)
ـ عالم عباس محمد نور من أبرز شعراء السودان .
ـ رئيس اتحاد الكتاب السودانيين .
ـ تخرج الشاعر عام 1970 م من جامعة أم درمان الإسلامية .
ـ فاز عام 1972 م بجائزة الشعر التي نظّمها المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون بالسودان.
ـ نال جائزة الشعر الأولى للشعراء الشباب في السودان عام 1973 م
ـ نال وسام الآداب و الفنون في السودان عام 1979 م أي قبل ثلاثين عاماً .
(4)
  له عدة دواوين منها : ـ
ـ إيقاعات شعرية للزمن الجامِح
ـ  ماريا نبوي قصيدة ملحمية مطولة
ـ أشجار الأسئلة الكُبرى
ـ منك المعاني ومنا النشيد
ـ  قمر المعشوق وشمس العاشق
ـ  الرقص على إيقاع المردوم .
ـ  في انتظار الكتابة
أهلاً بكَ سيدي  بين أهلكَ وأضيافكَ  الكرام و ضيفاتُك الفضليات، فخير بلسمٍ لشفاء النفوس : الجلوس  معك عند دوحة  الشعر .
ألف أهلاً وألف مرحباً بك .
عبد الله الشقليني
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.