عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
معروف أن هيكل صحافي منذ 1945 ، لديه وثائق كثيرة منذ ذلك التاريخ، وله أسفار عديدة ، وكان رفيقاً وصديقاً لعبد الناصر منذ نجاح انقلاب 1952. ومنها وثائقه الخاصة، والمدونة في دفاتر مذكراته . وهي أصدق الوثائق، ولديه فريق كان يعمل معه. أما الوثائق التي يتلقاها من ملفات المخابرات، فتبدو فيها الصناعة أكثر من الحقائق. وحديثه عن الفواكه المسمومة التي تسببت في مقتل الإمام " الهادي المهدي " قرب حدود " الكرمك " مع "أثيوبيا" بعد أن قصف الطيران الجزيرة أبا ، بداية العام 1970، إلا من تسريبات الاستخبارات غير الدقيقة التي يعتمد عليها.ولايعرف هو السودان وأهله حق عرفانهم . وتلك ميّزة يمتاز بها المصريون ، ولا يكون خلاف ذلك إلا استثناءً.


(2)
إن دفاتر مذكرات " هيكل"، أقرب للمصداقية، حين ينقل منها في الحلقة (65) من برنامجه في تلفزيون الجزيرة ( مع هيكل) ، تفاصيل زيارته للسودان مطلع فبراير 1953 ، قبيل توقيع وثيقة الحكم الذاتي للسودان التي تمت صياغتها في مصر. ذكر فيها أن سلاطين باشا، قد نصح اللورد كتشنر أن يراجع تاريخ الحالة السودانية، وأن ثورة سياسية دينية اتخذت الدين وسيلة، فيتعين لمن أراد أن يغزو السودان، أن يتخذ رجل دين ليستنصر به في حملته.
اختارت مصر السيد " علي الميرغني" تبعاً لتلك النصيحة، وبدأت تجهيزه بالمال والعقار، ليكون عونا للجيش بعد غزوه، وفي ذات الوقت يكون رجل مصر في السودان.وكان السيد" عبد الرحمن المهدي" قد نجا من معركة " الشكّابة " وأصيب بطلق في صدره وهرّبته سيدة . وأعدم أخواه غير الشقيقين ( الفاضل ) و( البشرى ) لدي محاكم صورية، حيث تم إعدامهما ميدانياً ومعهما ( الخليفة شريف). و" عبدالرحمن" من أنسب الشخصيات التي اختارتها الإدارة البريطانية.


(3)
عاش السيد "عبد الرحمن المهدي" فقيراً، إلى أن انتبهت له الإدارة البريطانية، وسوف يكون مناسباً إن طلّق "عبد الرحمن المهدي" القتال والجهاد الذي سلكه والده من قبل، فسيكون هو المنافس الحقيقي لرجل مصر "السيد علي الميرغني".وإن غلبة مصر الثقافية واللغوية ، مما يشكل هوية أقرب للسودان من البريطانيين. لذلك يتعين أن تستخدم بريطانياً نفوذها لقلب الموازين.


(4)
أورد الصحافي " بشير محمد سعيد " في كتابه " السودان من الحكم الثنائي إلى انتفاضة أبريل 1985 " الجزء الأول – الحلقة الثانية 1986 م - من ص 39 – 42:
*
في عام 1919 رأت حكومة السودان ، نزولاً عند رغبة لندن، أن ترسل بوفد سوداني إلى بريطانيا ، أسوة بالبلاد الأخرى الخاضعة للاستعمار، ليرفع إلى الملك جورج الخامس تهنئة شعبه بما أحرزته بلاده وحلفاؤها من نصر على ألمانيا في الحرب العظمى( 1914- 1918 ).
وكان الوفد السوداني يتألف من الزعماء الدينيين، وبعض العلماء وزعماء القبائل ، يتقدمه السيد " علي الميرغني " زعيم الختمية ورئيس الوفد. وقد أذنت الحكومة لأعضاء الوفد باصطحاب بعض أتباعهم أو ذويهم للقيام على خدمتهم ، فكان من بين المرافقين للسيد " عبد الرحمن المهدي " السيد " حسين شريف "، رئيس تحرير " حضارة السودان "، وللسيد الأزهري الكبير حفيده " إسماعيل "، الذي كان حينئذٍ طالباً في السنة الثانية من دراسته الثانوية بكلية غردون التذكارية، وللمفتي الشيخ " الطيب أحمد هاشم " السيد" محمد الحاج الأمين " .
*
وغادر الوفد الخرطوم بالقطار في الثاني من يوليو 1919إلى بورتسودان، ومنها بالباخرة إلى " لندن ". وكان في وداعه حشد ضخم من المواطنين. واختارت الحكومة مدير مخابراتها المستشرق " المستر ويلس " الذي كان يتقن اللغة العربية قراءة وكتابة، مرافقاً له، وأنزل الوفد أول الأمر في معسكر من معسكرات الجيش البريطاني خارج لندن، فيما يورد السيد " إسماعيل الأزهري " في مذكراته التي نشرتها صحيفة الأيام يونيو 1957. ثم نُقل بعد يومين من وصوله إلى بعض فنادق لندن، وأمضى فيها نحواً من أسبوعين، قفل بعدها راجعاً إلى السودان عن طريق مصر .
*
وفي الثامن والعشرين من يوليو أقلتهم السيارات من فندقهم إلى قصر بكنجهام، قصر الملك. وهناك استقبلهم سير " ريقلند ونقت "، حاكم السودان السابق، وغيره من كبار البريطانيين من ذوي الصلة بالسودان، وأخذهم إلى صالون كبير فقلدوهم من النياشين والأوسمة التي قرر الملك خلعها عليهم. ثم نُقلوا إلى قاعة العرش، حيث كان الملك والملكة يجلسان على عرشها، يحيط بها رجال الحاشية والبلاط. ووقف أعضاء الوفد صفاً واحداً ثم تقدموا حتى صاروا على مقربة من العرش، فحيوا صاحب الجلالة البريطانية، وألقى السيد "علي الميرغني" خطاباً باسم الوفد، أعرب فيه عن بهجتهم بشرف المثول أمام الملك ، والتمس باسم أهالي السودان :

" أن أتقدم بكل خضوع لجلالتكم تهانينا القلبية على الانتصار المجيد الذي أحرزته جنودكم ..إن ثبات جنود الحلفاء المجيد الذي دعا إلى انهزام العدو انهزاماً تاماً، وانتصاركم الباهر أوجب الإعجاب العظيم من أهل السودان، وأفعم قلوبهم سروراً، وقد تحققوا من أن هذه الحرب تختلف عما سبقها من الحروب لأنها تفصل في مصير الشعوب الضعيفة، وكانت حرباً بين الحق والباطل "
وتحدث سيادته في خطابه من مؤازرة السودان للحلفاء ووقفته معهم، وما قدم من للمجهود الحربي في غير منّ وأذى، وقال :
" إن القليل الذي أعطيناه إنما هو ثمرة ما زرعته حكومة جلالتكم من الإحسان ، فكانت ثمرة الإحسان الشكران. جعلتم العدل أساس ملككم الواسع، فسادت روح العدالة والسلام سائر أنحاء البلاد. وما أظهرته حكومة جلالتكم من الاهتمام بشؤون السودان والتضحية التي بذلت في سبيل تقدمه وإسعاده مادياً وأدبياً. إن حياة أهل السودان في المستقبل تتوقف على زيادة ارتباط البلاد بإمبراطورية جلالتكم ، لذا نضرع إلى الله العلي القدير أن يمنح جلالتكم العمر الطويل المقرون بالسعادة، وأن يحفظ بريطانيا العظمى رافعة لواء الحرية والمدنية في العالم .. لتخفق الراية البريطانية طويلاً على السودان ناشرة السلام "
وكان يقوم بالترجمة من العربية إلى الإنجليزية " ونقت باشا " . وردّ الملك جورج الخامس على السيد "علي الميرغني" شاكراً له ولأفراد الوفد على ما أسماه " خطاب الولاء " الذي قدمه، وأعرب عن سروره بمقابلة وفد السودان، وبتجديد معرفته بكثير منهم، في مقدمتهم سيادة "الميرغني"، ممن كان قابلهم عام 1912 في بورتسودان،وهو في طريق عودته من الهند إلى بلاده . وأثنى على ما قدمه السودان من جهد وعون خلال الحرب ، ووصف شعور الأهلين بالإخلاص، مما يدل على سلامة الخطة التي يسير عليها زعماء البلاد الدينيون وقادة الرأي العام. ووصف ذلك منهم بأنه أجلّ خدمة للإمبراطورية :
" لذا أشكركم كثيراً عالماً أنكم تستمرون في المستقبل، كما كنتم في الماضي، مؤيدين سلطة الحكومة "وطلب منهم أن يبلّغوا أهل السودان عظيم تقديره لإخلاصهم القلبي، وتمنياته لهم باستمرار الخير والتقدم .وبعد هذا تقدم سيادة" الميرغني" إلى جلالة الملك وبادله بعض عبارات التحية والاحترام، ثم تلاه بقية أعضاء الوفد واحداً فواحداً .
*
المهدي يهدي الملك سيفاً :
وحينما مثُل السيد " عبد الرحمن المهدي " أمام الملك، قدم له سيفاً مقبضه وحمائله من الذهب الخالص، وهو سيف النصر " سيف والده الإمام المهدي، وقدمه دليلاً على خضوعه وولائه. وألقى كلمة قال فيها إنه يقدم ذلك السيف التاريخي دليلاً على ولائه للعرش:
" ولكي يكون تسليمه لجلالتكم، دليلاً قاطعاً ثابتاً لرغبتي في أن تجعلوني وجميع أتباعي وأهلي بالسودان، في دائرة سلمكم وعطفكم بعد مرور هذه السنين الطويلة، التي برهنت فيها لرجالكم العاملين بالسودان، عن الإخلاص بالعمل في ظروف مختلفة. وفي السودان الآن أعداداً كبيرة من المواطنين تنتظر عودتي حائزاً على جزيل عطفكم، وهم يرجون أن تعتبروهم بين رعاياكم المخلصين "
ويرد عليه الملك مقدراً ما أسماه " عاطفة الولاء " التي دعته إلى تقديم السيف كدليل إخلاصكم وعواطفكم نحوي. وإني أقبله منكم وأعيده لكم ولورثائكم من بعدكم، للدفاع عن عرشي وإمبراطوريتي، وبصفة ذلك مني دليلاً على قبول خضوعكم وخضوع اتباعكم "


(5)
ويواصل الصحافي " بشير محمد سعيد":
المهدي يشرح موقفه :
ويتحدث سيادة" المهدي" عن زيارة الوفد لبريطانيا، فيوضح الأسباب التي دعته لتقديم سيف والده لملك الإنجليز، ويصف حالة الريبة والحذر التي كانت تحيط بها الإدارة الجديدة، وتحيط بها أتباعه، والقيود التي كانت تفرضها على تحركاته مما كان يسعى لدى الملك للخلاص منه، يقول :
" في عام 1919 دعت الحكومة البريطانية وفداً من زعماء السودان وأعيانه لزيارة لندن لتهنئة الملك بالنصر في الحرب العظمى، وسررت بهذه الدعوة لأنها تنطوي على نوع من الاعتراف بالمكانة التي كان خصومي يعملون جاهدين لإنكارها. واعتقدت أن تلك الزيارة تتيح لي فرصة أوضح فيها للإنجليز في بلادهم، أن الحرب التي كانت قائمة بيننا انتهت منذ سنين، ورغم ذلك أعامل من وكلائهم في السودان وكأنها قائمة. وأن أوضح لهم أيضاً أنه من حقي أن أعيش في وطني كمواطن له من الحقوق ما لسائر السودانيين ."

" وفي لندن قابلت ملك الإنجليز، وقلت له حديثاً في هذا المعنى المتقدم، وقدمت له سيفاً كهدية ورمزاً للصداقة، وقبل الملك السيف ثم تفضل بإعادته لي قائلاً " احتفظ بهذا السيف لك ولأولادك "، وعلى الرغم من أن الملك أبدى لي إحساساً طيباً، إلا أنني لما رجعت إلى السودان، لم أجد تغييراً في مسلك الحكومة نحوي. وقد قال أحد كبار الإنجليز في تبرير تحديهم لرغبة ملكهم، إن مقابلتي للملك كانت خصوصية لم تُرتَب عن طريق حكومة السودان، وهي لذلك لا تتقيد بتائجها "
ويضيف المهدي :
" استقبلتنا الصحافة البريطانية بعناوين ضخمة في صفحاتها الأولى وكتبت بعضها تقول " وصول ابن المهدي قاتل غردون إلى لندن " ورأى الوفد في هذا التعبير شعوراً عدائياً، ولكن مرافقنا، المستر " ولس " أفهمنا بأن الشعب البريطاني لا يعرف السودان، وإنما يعرف غردون، ولا سبيل إلى تعريفه بنا إلا عن طريق غردون ومصرعه "
*
هوامش :
كان الوفد يتألف من السيد "علي الميرغني" زعيم الختمية، والشريف "يوسف الهندي" زعيم الطريقة الهندية والسيد "عبد الرحمن المهدي"، زعيم الأنصار، والشيخ "الطيب أحمد هاشم"، مفتي السودان ، والشيخ أبو القاسم أحمد هاشم رئيس لجنة العلماء والسيد إسماعيل الأزهري قاضي مديرية دار فور والشيخ "علي التوم" ناظر الكبابيش والشيخ "إبراهيم موسى" ناظر الهدندوة والشيخ "إبراهيم محمد فرح" ناظر الجعليين والشيخ "عوض الكريم عبد الله أبوسن" ناظر الشكرية .
المراجع :مذكرات السيد إسماعيل الأزهري – صحيفة الأيام يونيو 1957


(6)
ومن كتاب تاريخ الحركة الوطنية للبروفيسور " محمد عمر بشير" نقتطف بعض ما يخص ملفنا:
كانت انتفاضة "ود حبوبة" 1908 خطراً وأن التسامح مع المهدوية على أساس أنها جماعة دينية سلمية. واستمر الموالون للمهدية من زيارة قبة المهدي وتلاوة الراتب.
في 1906 ذهب السيد "عبد الرحمن" للاستقرار في أم درمان ومنحته الحكومة 15 جنيهاً مع الرقابة المشدّدة، ومنحته الحكومة أرض الجزيرة أبا لإعالة نفسه وأسرته. في عام 1914 غدا معترفاً به كزعيم طائفة. ولما اندلعت الحرب العالمية الأولى دعته الحكومة لعمل حملة دعائية ضد تركيا ،ودعته لكسب إخلاص سكان الجزيرة وكردفان ودار فور، مع تحذيره أنه ستكون مسئوليته شخصية لدى ظهور أيه أعراض لبعث المهدية. وكافأته الحكومة بأن سمحت بقراءة الراتب.
*
في عام 1915 منح "المهدي" أراضي إضافية في الجزيرة أبا. وفي 1925 حصل هو و"عبدالله الفاضل" و"محمد الخليفة شريف" على رخصة لزراعة 600 فدان بمشروع قندال لزراعة القطن. ومنحت الحكومة "عبدالرحمن المهدي" 4500 جنيه وتنازلت عنها عام 1926 باعتبارها هبة. في عام 1936 كانت المساحة الصالحة للزراعة 13000 فدان وكان دخل "المهدي" يتراوح ما بين 15000 – 40000 جنيه سنوياً. وأصبح ثرياً وذا نفوذ سياسي بالغ الأثر.
*
في عام 1924 تضاعف عدد حجاج الجزيرة أبا. وكانت الزكاة تُجمع بواسطة وكلائه وتسلم له. وبعد حوادث "عبدالله السحيني" التي انتهت بشنقه، مُنع السيد "عبدالرحمن" من جمع الزكاة وأن يمنَع هو الهجرة إلى الجزيرة أبا. صارت الحكومة البريطانية تستخدم سياسة الفرقة بين زعيمي طائفة الختمية والأنصار، وإذكاء روح العداء بينهما ، خدمة للحكومة.


(7)
في عام 1953، تغير الحال وصار "عبد الرحمن المهدي" مكوناً مؤسسة اقتصادية هي ( دائرة المهدي )، وهي مؤسسة مالية اقتصادية، أسهمت في تطويره كرجل أعمال، بهدف التغلب على رجل الدين الذي يقبع في الذاكرة الاستعمارية. ومن جهة أخرى أن يكون للبريطانيين رجل تلتف حوله طائفة ذات أثر ديني لينافسوا به رجل الدين الذي تبنته مصر " علي الميرغني "، ليكون لبريطانيا مركزاً تنافس به التفوق الثقافي والاجتماعي.
*
بنى السيد "عبدالرحمن المهدي" قصراً أبيض لأضيافه في الخرطوم، وبقي السيد "علي الميرغني"، رجل دين متصوف، وكما قال عنه "هيكل "كان الدخول إليه عبر درج يقود للأسفل حيث لا توجد أثاثات في الغرفة الت يجلس فيها، ولم يتحدث مع هيكل حول السياسة أو رأيه في الحكم الذاتي المقترح، في حين أنه عندما التقى "السيد عبد الرحمن" في قصره، أوضح أن المصريين لا يعرفون شيئاً عن السودان، ورغم ذلك يدّعون ملكيته. وقد تفاوض المصريون مع البريطانيين ولم يتفاوضوا من السودانيين !. وكان هو رجل ينادي باستقلال السودان، في حين أن رجل مصر يدعو لوحدة وادي النيل من طرف خفي!


(8)
أوضح " محمد حسنين هيكل " أن لقاءه مع الحاكم العام في مطلع فبراير 1953 قد ألغي ، وبدلاً عنه اجتمع بالسكرتير الإداري ". وقد كلّفت حكومة مصر " محمد نجيب" بملف السودان ، ويساعده " صلاح سالم"، بينما تكلف " جمال عبد الناصر" بملف الجلاء. ويوضح "هيكل"أن السكرتير الإداري لم يعرف بالدليل أن رشاوى قد صرفت في السودان، ولكنه لاحظ أن بعض المواطنين السودانيين قد بدأوا في تبديل منازلهم بمنازل أرحب وأجود، وأن بعضهم اشترى سيارات خاصة. وأن " هيكل" قد اطلع على وثائق بنكية توضح أن " صلاح سالم " قد صرف مليون ونصف المليون جنيه مصري في زيارته تلك للسودان. وكان الهدف أن الأحزاب الاتحادية سوف تأتي لتأكيد الوحدة مع مصر، بعد الاستفتاء القادم . ولكن كل الدلائل التي استندت عليها مصر غير حقيقية في وجهة نظر " هيكل". وقد لمس هو خلال زيارته تلك
توق جميع السودانيين للاستقلال، وكان السيد " عبدالرحمن المهدي" هو رجل ذلك الاستقلال دون شك.

عبدالله الشقليني
2 ديسمبر 2018