من السهل على الجميع استحضار تجارب الدول الأفريقية التي استقلت بعد السودان ، ومقارنتها بما يحدث في السودان ، والقول إن الانتخابات القادمة عام 2020 ستكون منافستها شريفة ، وستكون شفافة ، ويبقى الأمر متوقف على حرص ورقابة مناديب الأحزاب في صالات الاقتراع ، فهذا قول مردود ، لأن تنظيم المافيا الإسلاموية السودانية قد زوّرت انتخابات العام 2010 وشهد على التجاوز مناديب الاتحاد الإفريقي، بل حتى انتخابات الأمانة العامة للمؤتمر الوطني ( الاسم الحركي لتنظيم الإخوان المسلمين ) قد زورت حتى انتخاباته القيادية في بيته وحرزه الخاص عام 1997.


{2}
لقد تم اختيار كل عناصر الإخوان المسلمين ضباطاً للقوات النظامية منذ 30 يونيو 1989 وإلى تاريخ اليوم :( القوات المسلحة وقوات الشرطة بأنواعها وقوات الأمن والمخابرات وقوات الجمارك والقوات المستحدثة من دفاع شعبي و"جنجويد" ودعم سريع ) . وقوات الشرطة التي راقب ضباطها صناديق الاقتراع عام 2010 ليلاً وحراستها ، قامت بالسماح باستبدال صناديق الاقتراع بأخرى تم تجهيزها بالخفاء ورتبها جنود التنظيم الإسلاموي ، الذين يعملون بفتوى ( كل مؤسسات الدولة كافرة ، والحرب خدعة )


{3}
ليس من الحصافة والفطنة السياسية دخول ما تسمى ( انتخابات السلطة 2020 ) ، لأن التزوير الحاذق هو صناعة الجماعة الفاسدة ، وليس في فسادها شك ، أو من خداعها مهرب ، فقد تربّت على المكر والخديعة ، التي هي من ركائز الجماعة في منشطها ومكرهها ، فمكرها يسبق عملها ، وذراعها الأمنية سابقة نيّات عملها . تستعمل الآخرين حتى تقضي بهم أوطارها ، ثم تُلقي بهم في قارعة الطريق . المؤتمر الوطني ، كالكواكب والأقمار ، كلها تدور حول شمس تنظيم الإخوان المسلمين .

نورد المثال الآتي الذي يُدلل على التزوير الذي قامت به الحركة الإسلامية في انتخاباتها للأمين للمؤتمر الوطني 1997 ، الذي ورد في (كتاب الحركة الإسلامية السودانية – دائرة الضوء – خيوط الظلام " تأملات في العشرية الأولى لعهد الإنقاذ- الكاتب "المحبوب عبد السلام ") :
ص 158:
{ كان مسرح الانتقال هو المؤتمر القومي العام للمؤتمر الوطني ، الذي شهده العام 1997 م، ورغم أن مُرشح الحركة الإسلامية لمنصب الأمين العام قد اُتُفقَ عليه بقرار الهيئة القيادية ، إلا أن إصرار كتلة مقدرة من ولايات دارفور على إعادة انتخاب الأمين العام السابق ومقاومة مُقترح القيادة قد حمل مفاجأة لم تعتادها القيادة في إخراج ترتيباتها وتدابيرها إلى العلن ، إذ ظلت تمضي كما كان يُخطط لها من الباطن إلى الظاهر في سهولة ويُسر طيلة عهد الإنقاذ منذ يومها الأول }
15 : اختارت الهيئة القيادية الدكتور "صلاح الدين العتباني " مرشحاً لمنصب الأمين العام للمؤتمر الوطني ، خلفاً للأستاذ" الشفيع أحمد محمد" .
ص 161:
{ أخيراً لجأت قيادة المؤتمر الوطني في معركتها الضروس لفوز مُرشح القيادة وهزيمة تحالف الهامش إلى إباحة التزوير ، وهو خلق استشرى بغير فقه ولا تقوى في منافسات الحركة الإسلامية مع خصومها في اتحادات الطلاب ونقابات المهن. وبَرعت فيه الأجهزة الخاصة للمعلومات والأمن ، وظلت تتحالف لإنفاذه وتمام نجاعته عضوية الحركة في الحركة الشعبية والرسمية لتكسب به مقاعد الاتحادات والنقابات ، ريثما تستدير الفوضى على نفسها فتزوّر إرادة قاعدتها داخل حزبها لصالح أجندة القيادة . وإذ أن التزوير ظلَّ سرياً ومكتوماً حتى عن الأمين العام للحركة، لم تُتح لأي من أجهزة الحركة أو عضويتها النهي عن مُنكره ومُحاسبة مقترفيه ، بل دأبت العناصر الغافلة لإنكاره حتى بلغ خاصة أجهزتها ضمن سُنن الله في المجتمع والتي تُدير الفوضى على منْ يُمارسها على الآخرين إلى داخل بيته }
16: أعلنت لجنة الانتخابات فوز الدكتور غازي صلاح الدين دون إشارة إلى عدد الأصوات.

*
المقتطف أعلاه ، ورد في الكتاب الذي أوردنا مقتطفات منه ،و الممنوع تداوله في السودان . رقم الإيداع: 21752 / 2009 ، وعندها كان " المحبوب عبد السلام" رقم إنقاذي صاحب شأن فيما تم قبل المفاصلة ، وقبل رأيه اللاحق الذي يريد به القفز عن السفينة الغارقة !. وليس خافياً عن فطنة القارئ ، دس معلومة عدم علم الأمين العام ( الترابي ) بهذا التزوير.


{4}
كل منْ يأملون خيراً في المشاركة في انتخابات 2020 ، يقدمون أنفسهم أضحية بلا ثمن أو هدف ، لمصلحة الإخوان المسلمين في السودان ، لدوام مشروعهم البئيس . ويتمكنوا هم من خداع المجتمع الدولي ، الذي يطالبهم بانتخابات شفافة وعادلة الفرص لكل المتنافسين . ويقولون لغيرهم بأن ضباط الشرطة التي تحرس صناديق الاقتراع ( مُحايدة )، وهم في الحقيقة غير ذلك ، لأنهم قد تم تعيينهم سابقاً في صلب مافيا التنظيم .
كل المقالات التي ظهرت في وسائل الإعلام الصحافية أو الإلكترونية ، ستصب في مُستنقع جماعة الإخوان المسلمين الآسن . وليس من مفر من سلوك طريق آخر لإزالة ماكينة الاستبداد التي استطالت مع بقاء سلطة الإخوان في السودان، خيار آخر غير سلوك الانتخابات.
وليس من بينها الهبوط الناعم للسلطة مثل لوح الزجاج ، كما صرّح بذلك زعيم طائفي!، وليس من بينها انتفاضة محمية بالسلاح ، وليس من بينها أيضاً استخدام مليشيات مُسلحة تُحارب في أطراف السودان .
تبقى أسلوب جديد ، ترفضه الجماعات السياسية السودانية ، وفي ذات الوقت لا تعتقد السلطة الحاكمة في السودان أن أحداً من السودانيين سيلجأ إليه كوسيلة لإزالة النظام . والأبواب لن توصد أمام الخيارات أو الحلول المُبدعة .

عبدالله الشقليني
28 أبريل 2018


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.