عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كل الجمهرة التي تآمرت ونفذت انقلاب 1989 في السودان لم تكُن تدري ما السلطة وكيف يُدار دولاب الدولة . بضع عشرات من المُنظمين بعث بهم " كبيرهم الذي علمهم السحر " إلى الولايات المتحدة لدراسة الإعلام ، لتنفيذ الفبركة وصناعة الكذبة الكُبرى، وأن السلطة هي عسكرية تهدف للتغيير . وفق ما تحدّث به " كبيرهم الذي علمهم السحر ، فإنهم أخفوا أن تنظيم الإخوان المسلمين هو الذي قام بالانقلاب عام ونصف العام ، رغم أن الجميع كان يعرف . والهدف الاستراتيجي المُبطن هو إقامة دولة الخلافة!.

صعدت عضوية التنظيم ، وهي لا تملك سوى مفاتيح العمل عندهم ( الطاعة العمياء ، التدريب الأمني ، التدريب على استعمال السلاح ) . دبّر لهم رئيس التنظيم الدعم الارهابي من أفغانستان ، ليتسلموا الحراسة الأمنية من الساعة السادسة مساء إلى السادسة من صباح اليوم التالي ، طوال الأشهر الأولى بعد الانقلاب ،وذلك ليستريح الذين يعملون في بطن التنظيم ، لأخذ ساعات نوم يومي .

(2)

لم يهتم " كبيرهم الذي علمهم السحر " بغير التأهيل الذي تحدثنا عنه ، فخلال " 25 مايو" تسلّلوا إلى التنظيم الأمني وأقاموا خلاياهم في جهاز الأمن ، وتقدموا أيضاً إلى الاستخبارات العسكرية خلال تحالفهم مع "الصادق المهدي ". جمعوا كل منابت الأرهاب الإسلاموي التكفيري ، ليكونوا لهم عوناً على عبء استلام مفاصل الدولة ، وأعانهم " خيرت الشاطر " الذي صنع نهج تمكين الجماعة ، وصدّره عبر آلية الاتصال بين الجماعات المتأسلمة لتنظيم السودان . وقد كان في السابق قد سجّل التنظيم السوداني كل عضويته منذ مرحلة الدراسة المتوسطة ، على مستوياتها المتعددة : الكادر ، العضو النشط ، العضو غير النشط ، المنتمِ لأي تنظيم متأسلم ، منْ يُرجي دخوله التنظيم ، عامة المسلمين الملتزمين بطقوسهم ...، من هؤلاء عرفوا أن غير أولئك سوف يكونون ضمن قوائم الصالح العام إن عاجلاً أو آجلاً ، لأن تصنيفهم هو من المنافقين ، الذين هم في الدرك الأسفل من النار !.

لم يهتم المتأسلمون بأية موهبة إبداعية أو كسب أكاديمي : صم عمي بكم ، لا يرون إلا آلهتهم التنظيمية ، التي يطيعونها .تم حلّ الأحزاب والنقابات. تم فرض " الخدمة الإلزامية " لمدة شهرين قبل بدء الدراسة في الجامعات ، بل تم تقديم أرانيك القبول للجامعات في المُعسكرات المُشيدة حديثاً بدون بنية تحتية .وتم أرسال الطلاب خفية بالطائرات الى الجنوب ليشتركوا في الحرب الأهلية في جنوب السودان ، بدون تدريب . وقد أوضح ذلك " المحبوب عبد السلام " في سِفره عن العشرية الأولى من الإنقاذ. وأغرب شيء ، هو تخفيض سنوات الدراسة قبل الجامعة من (12) سنة إلى (11) سنة دراسية !.

(3)

منذ بداية الانقلاب ، عمد التنظيم إلى جلب التنظيمات المتأسلمة والتكفيرية ، من وهابيين وأنصار سنة . وبدأ بشعارت ضد أمريكا وضد كل الدول عامة ، وغريب أن يبدءوا العداء أيضاً مع الدول العربية والإسلامية !. منْ يتصور أن يقفوا ضد " اليابان "؟

لذا هجر اليابانيون السودان وتوقفت أعمالهم فقد كانوا ينفذون منحة " مشروع الطاقة الثالث " . وهجرت " المعونة الأمريكية " مكاتبها في " العمارة الكويتية " في شارع لنيل بالخرطوم ، وقد كانت تمول مشروع تأهيل جامعة الخرطوم : { إمتداد كلية البيطرة ومبنى إدارة كلية البيطرة والمستشفى البيطري بمجمع شمبات ، وكانت تمول أيضاً مشروع مبنى قسم التشريح بكلية الطب بالجامعة بعد أن غرق " قسم التشريح" في طابق البدرون تحت الأرض ، وطفحت الجُثث في الكلية عام 1988 عند فيضان النيل ، وكذلك تمويل مباني كلية الطب الجديدة ، و امتداد كلية الهندسة بالجامعة }.
كان التمويل يسمى الدعم السلعي ، بأن تقوم أمريكا بتوريد منحة القمح للدولة ، والذي يباع في الأسواق ويتم تحويل الأموال للصرف على تلك المشاريع . وقد كانت المخططات السابقة للإنشاء ، تُرسل للولايات المتحدة للمصادقة عليها واعتمادها. و لا مجال للفساد .

(4)

كانت الدولة خلال أعوام الديمقراطية السودانية الثالثة ، توفر دعماً للطلاب الذين يدرسون خارج السودان على تكلفة ذويهم . تقوم الدولة بدعم تحويلات أهاليهم ، ليتمكنوا من الوفاء بتكاليف معيشة ودراسة أبناءهم وبناتهم خارج السودان .

وبعد انعدام العملة الصعبة من السودان عقب الانقلاب ، قرر التنظيم ما تسمى بثورة التعليم العالي ، والتي من ضمنها التوسع في القبول لاستيعاب الطلاب من جميع السودانيين في الخارج . ولحل مشكلات اللغة ، تم ابتداع تعريب التعليم العالي ، وتسمية ما جرى أنه من التأصيل!. وذهب وزير التعليم العالي السوداني لسوريا وجلب الكتب الدراسية " بالحاويات " من أجل تعريب الجامعات بدون مشورة أحد ، علماً بأن الوزير مختص في الدراسات الإسلامية !.

وبما أن جامعة الخرطوم كانت توفر الدراسة والسكن والإعاشة ، فقد تقرر تدريجياً تغيير نظام الإعاشة . وذلك بالبدء بتأهيل المطاعم في داخليات الطلاب والطالبات ، وتخصيص تذاكر يتم صرفها لطلاب وطالبات الجامعة للتحكم في وجبات الطعام ، توطئة لتصبح الإعاشة بمقابل مادي . وتم تحويل السكن لمؤسسة حكومية عامة تسمى " الصندوق القومي لدعم الطلاب "، تقوم بتأجير السكن للطلاب والطالبات ، خاصة الذين هم من خارج العاصمة المثلثة .
وليكُن القرار منطقياً، بدأ العمل على بناء جامعات في أقاليم السودان . ووصل الأمر أن قامت " لجنة تمويل التعليم العالي " بزيارة "جامعة دار فور" ، ووجدت المباني عبارة عن سور وغرفة للحرس الجامعي .وأن إدارة الجامعة هي في الخرطوم . ورغم ذلك تم قبول الطلاب بها!.
ووصل الأمر بأنه على سبيل المثال: تم قبول طلاب كلية الطب في " جامعة بحر الغزال " ، وتخرج الطلاب ، ولم يروا بحر الغزال ، دعك عن جامعة بحر الغزال !!

(5)

مثل " التُركي ولا المتورِك " :

استطاع التنظيم استمالة كثير من الانتهازيين ، للفوائد المتبادلة ، لأن التنظيم لا يُعقل أن يحكم وهو صاحب أقلية . لذا استمال التنظيم " من يُرجي منهم " ،يمتص التنظيم رحيقهم ، ويقتلهم أخيراً بالفقر ، كما حدث للسيد أحمد سليمان ، الذي هجر الحزب الشيوعي من أجل مِنعة التنظيم ، ولم يشفع له كل ذلك . المثل الذي جئنا به ، انتشر زمن حكم التركية السابقة ، وهو تعيين البعض للضرورة إلى أن يثبت الفرد أنه أكثر إخلاصاً من الأتراك . وهذا ما حدث لمُدير جامعة الخرطوم المُعين ، فقد أوعز له التنظيم بأنهم سمتحنون إخلاصه ، وقد فعل أكثر من المطلوب .

(6)

نبدأ سرد الحكاية المُحزنة :
اجتمع السيد المُدير بنائب رئيس مجلس ثورتهم ، الذي خصص مبلغ (7) مليون جنيه – بسعر عام 1990- ليتم تأهيل مطاعم الطلاب وصيانتها في ظرف (15) يوم !. ولم يستشر المدير أحد ، وطلب السيد المدير السيد كبير مهندسي الجامعة ، وعرض عليه الموضوع ، وأفاده السيد كبير المهندسين بأن أمر الصيانة هي من مهام " ورشة الصيانة " ويمكن تكليفهم بذلك مع تحديد الأولويات ، ولكن (15) يوم ليست كافية ، ويتطلب تقدير الكلفة رفع مقاسات كل المطاعم أولاً.
استشار السيد مدير الجامعة أحد المهندسين ، الذي أفاده بأن (150000 – 100000) جنيه هي تكلفة صيانة قاعة الطعام الواحدة ، وأن صيانة عدد (7) قاعات طعام سوف تتكلف مليون أو مليون ونصف على أعلى تقدير . هذه المشورة خائبة ، لأن في الجامعة قسم " ورشة الصيانة" وتتبع للسيد كبير المهندسين ، وهي الجهة الوحيدة لتقدير تكلفة الصيانات.
بدأ السيد المدير يمني نفسه بأنه سيتوفر له على أقله (5) مليون جنيه ، وتكفي لشراء سيارة مرسيدس جديدة وصيانة المنزل المُخصص لمدير الجامعة إضافة لصيانة عدد (7) قاعات طعام .

(7)

رأى مدير الجامعة ، أن يكون ثورياً أكثر ، بأن يقوم باستدعاء ثلاث شركات لتنفيذ الصيانة المطلوبة خلال (15) يوم، بعد استشارة مهندسه الخاص ، وأن تقوم تلك الشركات بتقديم أسعار على نظام " أسعار للوحدات " بالمتر المربع أو الطولي ، دون النظر في مقاسات قاعات الطعام المطلوب صيانتها .
عند الاجتماع ، استدعى السيد المدير مهندسي مكتب كبير المهندسين ، وكل من المقاولين الثلاثة ، مع تقدير أسعارهم في مستندات موثقة لضرورة الاجتماع . وحضر أيضاً بعض قياديي إدارة جامعة الخرطوم .
رأس السيد المدير الاجتماع ، وكان يعرض أسعار كل واحد من المتقدمين ، ويقترح سعر أقل ، فيقبله الجميع ، لأنهم قد اقترحوا أسعار شبه خيالية . وكانت بنود الصيانة مجملة في المساح ، أعمال البلاط الأرضي وفي الحوائط ، وصيانة مناضد الطعام ، والكاونترات ، ودرابزين المداخل وحتى استلام الطعام ، أعمال صيانة النوافذ والأبواب والأعمال الكهربائية جميعاً .

(8)

دام الاجتماع ثلاثة ساعات ، وبعد تدوين أسعار الوحدات التي اتفق عليها الاجتماع ، طلب توقيع المقاولين الثلاثة ، وعندما طلب توقيع السيد كبير المهندسين ، اعتذر لأنه ليست لديه صلاحية مدير الجامعة ، وأن النظام الهندسي لا يبيح التفاوض المباشر بحضور المقاولين .
قبل السيد المدير على مضض ، وطلب طباعة قوائم لأسعار ، وحدد قاعات بعينها لكل مقاول . وتم تجهيز القوائم . وأرسلت للسيد المدير ووقعها ، وكذلك المقاولين الثلاث .
بدأت سلسلة الأعمال ، وخصصت ورشة الصيانة بالجامعة فنيي القياس ، لضبط الدفعات للمقاولين ، تحت إشراف مهندسي مكتب كبير المهندسين بالجامعة.

(9)

تمت الأعمال خلال الموعد المضروب ، وأطيت للمقاولين دفعة مقدمة حسب العقد . وعند تقديم الحساب الختامي ، بعد انتهاء الأعمال ومراجعتها وقياسها بواسطة فنيي الجامعة ،بلغت الكلفة النهائية لأعمال صيانة عدد (7) قاعات طعام مبلغاً يقارب ( 7) مليون جنيه .
وعندما عُرضت المستندات على السيد المدير ، جنَّ جنونه . ورأى أن السيد كبير الهندسين ونائبه قد تلاعبوا في قيمة القياسات ، لأن المبلغ حسب رأيه غير معقول .
فماذا يفعل ؟
يوصي بأن السيد كبير المهندسين ونائبه رفضا العمل والعقد ، واضطر لأن يقوم بالعمل الهندسي ، بسعر الوحدات . وأن السيد كبير المهندسين ونائبه قد تلاعبا في كلفة صيانة القاعات لتوريط السيد المدير ، لذلك أوصى بإحالتهما للصالح العام ، واستلما خطاباتهما نهار الخميس 17 يناير 1991 ، فعند الساعة الثالثة من فجر الجمعة شن التحالف حربهم لإخراج العراق من الكويت .

(10)

طلب السيد مدير الجامعة الاجتماع بالقادة الإداريين بالجامعة في قاعة الاجتماع بمكتبه صباح الجمعة 18 يناير 1991 . تحدث السيد المدير عن وجهة نظره ، التي أسلفنا ذكرها : من أن السيد كبير المهندسين ونائبه قد تآمرا في قياس القاعات ، مما رفع التكلفة إلى (7) مليون جنيه . وأوضح أنه قد عيّن مكتب استشاري خاص - دون أن يذكر أنهم من التنظيم – لعمل قياسات جديدة للأعمال . وأوضح السيد نائب وكيل الجامعة بأنه من المعروف الكتابة لوزارة الأشغال للتدقيق على القياسات .
فرد السيد المدير : لا ، وسوف يكون العمل بتوقيع أقدم المهندسين بمكتب كبير المهندسين ، مع مدير المكتب الاستشاري الخاص .

(11)

بدأ المكتب الاستشاري الخاص قياس أعمال صيانة قاعات الطعام ، وقد خصص مكتب كبير المهندسين طاقم مساحي ورشة الصيانة للمساعدة في رفع القياسات.
قام السيد مدير الجامعة بإنتداب أحد أساتذة كلية الهندسة ليكون مديراً للإدارة الهندسية . وطلب توسعة للمنزل الذي خصصته الجامعة بمنطقة " بري "، ليحوي صالة على شكل ( L ) ، وإضافة غرفة وحمام ، وتأثيث الغرف . ويتم العمل بواسطة " ورشة الصيانة" . وتم تصميم وتنفيذ المطلوب . واشترى السيد المدير سيارة مرسيدس جديدة ، على أمل أن تكون تكلفة الصيانة للقاعات مع تجديد المنزل المُخصص لسكن مدير الجامعة وسيارته جميعها سوف تتكلف (7) مليون جنيه حسب رؤاه .

(12)

كتبت الصحافة الطالبية في حوائط " مقهى النشاط" في مجمع الوسط ، أن السيد المدير بصدد رفع يد الدولة عن تكاليف الطعام ، في الوقت الذي يشتري سيارة مرسيدس جديدة ، ويقوم بإضافات لمنزل الجامعة الذي خصصته للسيد المدير ، علماً بأن في المنزل (5) غرف وعدد (3) صالات ،و غرفة حارس مع منافعها ومطبخ كبير ومخزن وحديقة بمساحة (400) متر مربع . وكتب الصحافي " محمد طه حمد أحمد " عن ذات الموضوع .
وطلب السيد المدير من " حافظ الشيخ " - عميد كلية القانون الذي عينته الإنقاذ من خارج الجامعة لهدم النظام الأكاديمي الصارم – أن يدبر لقاء مع الصحافي " محمد طه محمد أحمد " بمكتبه . وتم الأمر ،وبعده كتب " محمد طه محمد أحمد " أنه لم يزل عند رأيه أن السيد مدير الجامعة يقتصد بشأن منصرفات الطلاب ، ويتوسع بالإنفاق على شخصه.

(13)

طلب السيد المدير بتقديم فاتورة بالأعمال وتكلفتها في المنزل التي خصصته الجامعة لسكن السيد المدير . ولم تشفع كل التفاصيل ، خاصة بعد أن تبين أن المقاسات التي تم حسابها عند الصيانة الأولى ، كانت أقل كلفة على الجامعة ، بعد أن تكلفت الصيانة بعد قياسات المكتب الهندسي الاستشاري ( 7.5 ) مليون جنيه ، أي بزيادة نصف مليون !. أي أن مكتب كبير المهندسين خففوا من وطأة التكلفة لأن الأسعار التي وقّع عليها السيد المدير كانت أعلى من أسعار السوق كثيراً. ورأي السيد المدير ضرورة تخفيض الكلفة ، واقتضى ذلك ذات الاجتماع بالتراضي للمقاولين الثلاثة، وعُقد الاجتماع وقلت التكلفة قليلاً . وبقي الأمر الخطأ علقاً.
*
تم إعفاء مدير الجامعة ، وتم تعيين مدير آخر ، الذي قام بتحويل المنزل الذي تملكه الجامعة و المخصص لسكن السيد المدير ، إلى منزل لضيافة الجامعة ، وسكن للأساتذة الزائرين ، تخفيفاً لتكلفة إستئجار فنادق للأساذة الأجانب . وتم تجهيز مطبخ متكامل لمنزل الضيافة وإضافة أجهزة تكييف فريون .

(14)

لم تعتذر الدولة عن إحالة السيد كبير المهندسين " المهندس حسن سيد إمام " رحمة الله عليه ،أونائبه " المهندس قاسم عمر " للصالح العام ، مثل آلاف مؤلفة من المُحالين للصالح العام بمنهج التمكين الذي أعده " الشاطر " المصري وتم تنفيذه في السودان ،أو بشاكلة رمي أخطاء البعض على آخرين لأنهم وقفوا ضد إلغاء النُظم وضد الفساد! . ولم يتم تحقيق مع السيد مدير الجامعة بطل الموضوع !!.
ذهب الصحافي " محمد طه محمد أحمد " إلى ربه ، إذ تم اقتياده من منزله ليلاً بسيارة أصحابها من ذوي السلطة ،لأنها اخترقت حواجز أمنية ليس من المُستطاع في ظروف منع التجوال اختراقها ، وتم اغتياله وقطع رأسه!.

عبدالله الشقليني
18 فبراير 2018