صلاح شعيب

لم يبدأ التطرف الفكري والديني ضد الآخر مع تصريحات الداعشي الجزولي ولن ينتهي الأمر به. فكثيرا ما ننسى أن سلطة الإسلاميين قد سمدت التربة لهذا التطرف حين انقضت على السلطة، وفرضت نظاما مستبدا للحكم، يسيره البشير أثناء وجود الترابي وبعده بالقمع الجسدي 

ما تزال جماعة الإسلام السياسي الحاكمة، والمعارضة معا، وبمشاركة بعض قوى الانتهاز السياسي، يتلاعبون بأوضاع البلاد متى، وأينما، وكيفما شاءوا. وذلك في ظل ضعف مسبب في المقاومة يأخذ السمة الجماعية، والفردية، سواء في الداخل، أو الخارج. وعليه بدا أن لا شئ

برغم أن السلطة "بهلت" الغناء من بعد تذمر منه حتى اختلط ضعيفه الجماعي، والفردي، بثمينه إلا أن الاستثناء وارد دائما. فقد خرج شباب جدد للساحة ليعيدوا للغناء الجماعي الحديث مجده الذي كاد يأفل. كانوا هم دعامة كورال كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان. خطفوا من

انتهى الزمن الذي يشتم فيه الناس لإثنائهم عن التعبير عن آرائهم المخالفة للمجموعات. هذا الزمن هو زمن المعرفة المفتوحة على أفق التجربة الإنسانية الممتدة. إذ لا مجال لقسر الناس على السكوت لمجرد الإشارة إلى أصولهم العرقية حتى يبتعدوا عن المنابر العامة التي فيها يعبرو

شغلت عودة زعيم حزب الأمة إلى البلاد الكثير من الناس، وماتزال. في الأسافير تراوح الجدل حول ما أنجزه في الخارج، وما قد ينجزه في الداخل الذي فيه احتضنه استقبال مريديه. لكن الأهم هو أن هناك تباينا دائما كلما تناول الناس ماضي الإمام وراهنه، وأيضا حينما يتداولون 

الرفع المشروط، والجزئي، للعقوبات الأميركية، والذي أعلنته إدارة أوباما، أوجدته أسباب متباينة شتى. ولكن هذا القرار ينبغي ألا يكون مدعاة لفرح الحكومة أو غضب المعارضة. فموضوع العقوبات برغم وضوحه، من حيث جينات تخلقه، فإن أسباب احتفاظ الإدارات الأميركية بعصاته

من الواضح أن تكذيب المتحدث باسم حميدتي وزير الداخلية يكشف للعيان ملمحا جديدا من ملامح انهيار سلطة الدولة. وربما يكشف التكذيب في الحين نفسه عن مبارزة هادئة بالقوة وسط تيارات السلطة. ويكشف كذلك عن مدى تطور الصراع من كونه حول السلطة ليأخذ وجهة الصراع